أمد/ الناصرة : حذر النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، خلال كلمته أمام مؤتمر دولي في تركيا، اليوم الثلاثاء، من محاولات اسرائيل لتحويل القدس الى مدينة محظورة ومغلقة، منزوعة عن هويتها، ومن الانجرار الى محاولات اسرائيل لجعل قضية القدس دينية وليست قضية احتلال وسيادة، ودعا الى تقديم الدعم المادي والمعنوي لأهالي القدس، وتنشيط المقاومة الشعبية الجماهيرية للاحتلال، والعمل على ثني الإدارة الأميركية عن مواقفها الداعمة لإسرائيل، ليس من خلال منافسة اسرائيل على الود، بل مخاطبة اميركا بلغة المصالح في المنطقة.
ويشارك النائب بركة في المؤتمر الدولي حول القدس، الذي دعت اليه \\\"اللجنة الدائمة للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني\\\" في الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الاسلامي، بمشاركة ممثلين عن العالم، ووفد كبير من المختصين من القدس ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وقدم النائب بركة في جلسة اليوم الثلاثاء، مداخلة واسعة، حول ما تعانيه القدس من جوانب مختلفة، بدءا من الاحتلال والاستيطان والجدار، وما ينجم عنه، وقضية المقدسات الاسلامية والمسيحية، وخاصة المسجد الاقصى، وحتى الحياة اليومية العامة، ومساعي الاحتلال لضرب المجتمع الفلسطيني في المدينة.
اغتيال الهوية والبنية الاجتماعية
وقال بركة، إن مدينة القدس تتعرض منذ سنوات، لعملية اغتيال هويتها العربية، واغتيال بنيتها الاجتماعية، واغتيال مغزاها ومعناها الديني والسياسي والوطني، وهذا كان هدف اسرائيل من قبل العام 1948، فحينما أعلنت اسرائيل قيامها يوم 15 ايار 48، نشرت بيانا اسمته \\\"وثيقة الاستقلال\\\"، قالت إنها قامت بموجب قرار التقسيم في العام 1947، ولكنها اعلنت أن القدس هي عاصمة لها، علما أنه بموجب قرار التقسيم تبقى القدس تحت سيادة دولية، وبعد عدوان حزيران 1967، اجتمعت الهيئة العامة للكنيست، واضافت بندا لأنظمة الحكم والقضاء، يمنح حكومة اسرائيل فرض القانون الاسرائيلي على مناطق في ما يسمى \\\"ارض اسرائيل\\\"، بما يعني القدس الشرقية المحتلة.
وفي 30 حزيران 1980 اقرت قانون أساس وهو يقول القدس عاصمة اسرائيل، وبذلك اكتمل ضم القدس الى اسرائيل وطبقت على المدينة القانون الاسرائيلي بالكامل، وفي 20 آب 1980 صدر قرار عن مجلس الأمن الدولي رقم 478، اتبر قانون الضم لاغيا، وطالب باخراج السفارات الأجنبية من القدس، وفعلت ذلك 13 دولة.
واشار بركة الى وجود ستة قرارات في مجلس الأمن تتعلق بقضية القدس ورفض قرار الضم، ولكن تلك القرارات أسوة بقرارات أخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية، ترفض اسرائيل الانصياع لهان لا بل تسن اسرائيل لنفسها قوانين تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، كما حصل قبل شهرين، حينما اقر الكنيست بمبادرة حكومة بنيامين نتنياهو، قانون الاستفتاء العام، وجعله قانون \\\"اساس\\\" يصعب الغاؤه، وهو قانون يجعل من المستحيل لأي حكومة أن تجري مفاوضات حول الانسحاب من القدس المحتلة.
وأضاف بركة، أن قانون ما يسمى \\\"دولة القومية اليهودية\\\" الذي يريد نتنياهو اقراره، ينصب في نفس الاتجاه، فهو قانون يعزز الاستيطان ويمنع حق العودة، وحتى يشكل خطرا على وجودنا نحن الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل.
ضرب المقدسات والحياة العامة
وتوقف بركة مليا عند قضية المقدسات، وقال، إن اسرائيل تزعم انها تسمح بحرية العبادة، في الوقت الذي تحدد فيها اعمار الذين يحق لهم اداء الصلاة في المسجد الاقصى، وتحيك من حوله المؤامرات لمحاصرته، وفرض واقع اسرائيلي احتلالي عليه، وشدد على أن حكومة اسرائيل تمد يدها لكافة العصابات التي تستهدف المسجد الاقصى، وتدعو الى بناء \\\"الهيكل\\\" المزعوم، فاسرائيل تدعي أن لا شأن لها بتلك العصابات التي تستهدف الحرم القدسي وانتحال الملكية على الاماكن المقدسة، ولكن واقع الحال يؤكد أن تلك العصابات تنشطك في ظل سياسة هذه الحكومة.
واشار بركة الى العصابات الارهابية التي ترتكب جرائم \\\"تدفيع الثمن\\\" وتستهدف المساجد والكنائس واملاك المواطنين، في القدس والضفة وفي داخل اسرائيل، فهذه العصابات تلقى تواطؤا واضحة من السلطات الاسرائيلية، وأشار الى ما قاله رئيس جهاز المخابرات الأسبق كارمي غيلون، قبل يومين، بأن اسرائيل لو ارادت قادرة على وقف جرائم \\\"تدفيع الثمن\\\"، كما أشار الى التصريح الجريء الذي اطلقه الكاتب التقدمي عاموس عوز، الذي وصف تلك العصابات بأنها \\\"نازية جديدة\\\".
وتكلم بركة عن الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، مشددا على أن اسرائيل عزلت القدس عن تواصلها مع الضفة الغربية، وفصلت أحياء تضم عشرات آلاف الفلسطينيين عن مركز المدينة، لضربها اقتصاديا، والاستفراد بالمدينة، اضافة الى دس كل أشكال الآفات الاجتماعية، وقال، إنه في العام 1967، كان في القدس الشرقية المحتلة 2200 غرفة فندقية، أما اليوم وبعد 47 عاما تقلص عددها الى 1400 غرفة، من باب ضرب القطاع السياحي الفلسطيني في المدينة لصالح الاستيطان والمستوطنين.
القضية الاساس هي السيادة
وقال بركة، إن اسرائيل تنشط بشكل استراتيجي ومدروس لعزل المدينة عن تواصلها الفلسطيني، من خلال الاستيطان وأكثر من 220 الف مستوطن، وجدار بطول يزيد عن 45 كيلومترا، وسيزيد، بمعنى أن اسرائيل تسعى الى جعل المدينة، مدينة محظورة منغلقة.
ورد بركة في كلمته، على خطاب وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو أمام المؤتمر، الذي ركّز في كلمته على الجانب الوجداني لمدينة القدس، وقال إن الجانب الديني للمدينة هو أمر هام، ولكن القضية الاساس هي قضية السيادة، لأن السيادة هي التي تضمن العبادة، واشار الى أن اسرائيل تريد تحويل قضية القدس من ناحية كقضية امتلاك عقارات ومستوطنين، ومن ناحية ثانية، وهذا الأساس الذي تريده الصهيونية، تحويل قضية القدس الى قضية عبادة من خلال اختلاق رواية دينية يهودية، في مواجهة الحقيقة الدينية الاسلامية والمسيحية القائمة على الأرض.
وحذر بركة بشدة من الانجرار وراء الجدل الديني، ومحاولات اسرائيل لفرضه على العالم، لأنه في جدل كهذا، تصبح المساومة على حل وسط ديني وليس سيادي، وهذا امر خطير لا يجوز الانجرار وراءه.
وقال بركة، إن القدس بحاجة الى دعم مادي ومعني لأهلها الفلسطينيين، وتحفيز المقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة فيها، كما أن القضية تحتاج الى ثني الإدارة الأميركية عن موقفها المساند للموقف الاسرائيلي، ليس من باب منافسة اسرائيل على ود واشنطن، بل من خلال المصالح في المنطقة، وأن تعلم أميركا أن هناك ثمنا ستدفعه لقاء هذه المواقف.