تاريخ النشر: 2021-10-29 | 10:29
تاريخ النشر: 2021-10-29 | 10:29
الناصرة: انطلقت، يوم الجمعة، المراسيم السنويّة لإحياء ذكرى مجزرة كفر قاسم والشهداء التي تصادف ذكراها الـ 65، وذلك بمراسيمها السنوية اذ يشترك بها الأهل والطلاب وإدارة البلدية في كفر قاسم وقيادة لجنة المتابعة واللجنة الشعبية، ومجموعة واسعة من قيادات الأحزاب وأعضاء الكنيست والناشطين.
وانطلقت المسيرة في مسارها التقليدي من مركز البلدة الى النصب التذكاري تحمل شعارا مركزيا بعنوان "لن نصالح لن نغفر"، وستجري المراسم التي تتخللتها كلمات قصيرة ومن ثم إلى مقبرة الشهداء، وتحل اليوم الذكرى السنوية الـ 65 لمجزرة كفر قاسم، التي راح ضحيتها تسعة وأربعون شهيدًا.
بدوره، دعا رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية محمد بركة، في مسيرة ومهرجان احياء ذكرى مجزرة كفر قاسم الـ 65، الذي أقيم في كفر قاسم، إلى تعزيز الوحدة الوطنية، من أجل تحصيل حقوقنا دون مساومات ودون تنازلات، كوننا أصحاب الوطن، ولا يمكن أن نكون كائنات أليفة في حظيرة الإسرائيلية.
وقال بركة في كلمته، إننا نقف هنا مُجمعون كجسم واحد على احياء ذكرى الشهداء، فهذه المجزرة لم تكن خللا في المشروع الإسرائيلي بل كانت في صلبه، فما لم يُستكمل في نكبة عام 1948، أرادوا استكماله في هذه المنطقة في العام 1956، تحت دخان الحرب التي شنتها إسرائيل وفرنسا وبريطانيا على مصر. إن مجزرة كفر قاسم كان لها هدف اجرامي، وهو أن ينفذوا عملية طرد جماعي لمن تبقى من شعبنا في وطنهم.
ولفت إلى ما نشره الكاتب آدام راز، وهو أنه عثر على ورقة صغيرة في أرشيف المحامي الذي دافع عن المجرم الذي أمر بارتكاب المجزرة، وقد كُتب عليها، أن مهمة مجزرة كفر قاسم هي أولا: تطويق البلدة، ثانيًا ابلاغ مسني القرية بأن عليهم الإجلاء عن القرية مع إمكانية عبورهم الحدود حتى الوقت المحدد خلال ثلاث ساعات. فهذه بضعة كلمات ولكنها تكشف حقيقة المجزرة.
وتابع بركة، إنه في 17 تشرين الأول الجاري، مات بنتسيون كوهين، وهو قائد عصابة الايتسيل حينما ارتكبت مجزرة دير ياسين، وهذا الشخص قال لو كان ثلاث إلى أربع قرى مثل دير ياسين، لما بقي عربي واحد في هذه البلاد. لذلك علينا أن نفهم ونستوعب أن هذا المشروع يستهدفنا جميعا، يستهدف أولادنا ومستقبلنا وتاريخنا، ويستهدف علاقتنا بالأرض والوطن.
وشدد بركة، على أن هذه العقلية ما تزال تعشش في عقول المؤسسة الإسرائيلية، فهم لن ينجحوا في ترحيل أهلنا في منطقة المثلث تحديدًا، لكن ما يحدث الآن في موضوع الجريمة، هو اثبات الى ما يجول في داخلهم. فاستفحال الجريمة ليست خللًا في عمل الأجهزة، وإنما بهدف تفتيتنا، فإذا لم ينجحوا في العام 1956 بتحويلنا الى مشرّدين، ومذعورين خارج الوطن، فإنهم يريدوننا أن نكون بفعل الجريمة، مفككين مذعورين داخل الوطن.
وأكد أن المطلوب هو أن نكون موحدين حول مطالبنا، وقدرنا هو ليس ما تعرضه علينا الحكومة الحالية، بإدخال جهاز الشاباك والجيش واستعمال الاعتقالات الإدارية، فهذه مواصفات حكم عسكري. وقدرنا يجب أن لا يكون إما تحت سطوة عصابات الاجرام، أو تحت الحكم العسكري.
وأردف: "فنحن أبناء هذا الوطن ويجب أن نكون موحدين حول حقوقنا ومقدساتنا وقدسنا وأقصانا وبيوتنا وشعبنا، فكلنا مهددون، فقط هدموا بلدة العراقيب للمرّة 195، لم يحصل شيء من هذا النوع في أي مكان في التاريخ".
وقال بركة، "نحن لسنا مقطوعين من شجرة، ولسنا كائنات أليفة في حظيرة صهيونية، وهذه أيام موسم الزيتون المبارك، ونحن لم نأت نتبعّر وراء الزيتون، نحن أصحاب الكرم ونحن أصحاب الوطن، ولنا الحق الكامل بحقوقنا، دون مساومات ودون تنازلات".
وأضاف، "65 عامًا على المجزرة، كفر قاسم يا جرحنا النازف، كفر قاسم يا وحدة الدم، الوفي لشهدائها، كفر قاسم الملحمة، كفر قاسم الجواب الدامي على مشروع الفصل الثاني من النكبة، كفر قاسم لم أنساك ولم ننساك في الماضي، لندعي اليوم أنك في الذاكرة، فأنا ونحن لا نذكرك إلا تسكنين في وجداننا وشرايين دمنا".
وختم بركة قائلًا، "نحن نقف هنا، عند أقدام شهدائك، وسنبقى نقاوم أوفياء لهذه الذاكرة، ولن يهزموا أعماقنا ما دمنا قادرين على الحلم، وما دمنا قادرين على رؤية الضوء حتى لو ضاق النفق، ونحن سنحفر ونحفر حتى نصل الى ضوء الكرامة ونور الحق. فهذا ليس كلاما في الانشاء بل كلام في العزة والبقاء، وهذا كلام لتصليب عمودنا الفقري، لتكون حدوده عزة تطاول السماء".