تاريخ النشر: 2016-04-16 | 17:18
تاريخ النشر: 2016-04-16 | 17:18
وضعت الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعاة الإعمار تصور يحاول أن يشمل أشكال التداعيات الخطيرة والآثار المدمرة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عدوان تموز 2014م وسبل التغلب عليه في جميع القطاعات .. الإسكان والاقتصاد والحماية الاجتماعية و البنية التحية .
وعلى الرغم من الموقف الموضوعي حول هذه الخطة وبما أثبتته التجربة بأنها كانت تقديراتها غير دقيقة و إفتراضتها الإساسية غير صحيحة ...
إلا أننا نود مناقشة قضية " توقف برنامج التحويلات المالية للنازحين " في ضوء هذه الخطة ...
فتحت بند رقم 4.1 من تلك الخطة والذي يحمل عنوان " القطاع الإجتماعي :
وضعت الخطة توقع حول إرتفاع في عدد الأسر التي تصبح تحت خط الفقر كتأثير مباشر للعدوان ونصت على ما يلي :
( تكافح عشرات الآلاف من الأسر من أجل تدبير شؤونها نتيجة لما تعرضت له من تدمير ووفاة أفرادها وخسائر مالية. حيث يقدر وقوع ما عدده 30 ألف أسرة ) تحت طائلة الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي في الفترة الأخيرة، حوالي 172000فرد مما يزيد زيادة هائلة في أعداد الأفراد المعتمدين على المعونات. ونتيجة لذلك ظهرت حاجة ملحة لتوسيع كبير في نطاق برامج الحماية الاجتماعية الحكومية الحالية، بما في ذلك:
برنامج التحويلات النقدية 95 ألف أسرة( وهذا يشكل زيادة عن الوضع السابق البالغ 65 ألف أسرة ).
أي أن وحسب توقعات الخطة الوطنية فإن حوالي 30 أسرة متوقع دخولها تحت خط الفقر ..
هذا على الصعيد النظري .
وعلى الصعيد العملي
وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبارها الجهة المسئولة عن القطاع الإجتماعي وفي تصريح وكيلها في غزة
دكتور يوسف إبراهيم لصحيفة الرسالة بتاريخ 30 نيسان 2015 قال :
"أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة، عن صرف راتب شهري بقيمة 1500 شيكل، لمدة عام للعائلات التي دُمّرت بيوتها كليًا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة. وقال د. يوسف إبراهيم وكيل وزارة الشئون الاجتماعية بغزة، في تصريح لـ، الاثنين، إنها الوزارة أقرّت صرف مبلغ بتراوح من 1000 إلى 1500شيكل بعد حصولها على تمويل من جهة دولية، متوقعًة أن يصل التمويل في منتصف الشهر المقبل. وأشار إبراهيم إلى أن وزارته شكلّت لجانًا مختصة لبحث أوضاع المتضررة بيوتهم وعمل الإحصائيات اللازمة حسب المناطق، متوقعًا أن يصل عدد المستفيدين إلى 15 ألف أسرة."
ورقم 15 ألف أسرة التي توقعها الدكتور إبراهيم ... لم يغطي كل الأسر النازحة والتي هدمت بيوتها هدم كلي والبالغ عددها حوالي 12 الف أسرة ، فبعد عملية المسح الإجتماعي تم ترتيب هذه الأسر على فئات وضمن أولويات حسب شدة الفقر حسب ما أفادت المصادر المسئولة في الوزارة ... وبالمحصلة تم تصنيف أكثر من نصف النازحين " الهدم الكلي" على أنهم غير مستحقين .
وهذا ما ورد في التصريح الصحفي للدكتور يوسف إبراهيم بتاريخ 13/7/2015
(مشروع إغاثة أصحاب البيوت المدمرة:
• لقد عملنا من بداية شهر 04/2015 نحو استهداف أصحاب البيوت المدمرة.
• تم إدخال على الحاسوب لعدد 4255 أسرة والعمل جارِ لإدخال باقي الأسر المقدر عددها بــ 15,000 أسرة غير منتفعين من وزارة الشؤون الاجتماعية تحضيرا لدفعة شهر 09/2015.
• المبالغ الممنوحة: كافة الحالات سواء كانت حالات الشؤون الاجتماعية، حالات أصحاب البيوت المدمرة في حرب 2014 تمنح مبالغ على شكل دفعات نقدية كل ثلاثة شهور حدها الأدنى 750 شيكل والأقصى 1800 شيكل.)
هذا وتلقى العدد 4255 أسرة هذه المخصصات في الدفعة الأولى ثم تم شطب الموظفين المتقاعدين في الدفعة الثانية و الآن وفي الدفعة الأخيرة تم شطب جميع النازحين " الهدم الكلي "
وفي تصريح لمعالي وزير الشؤون الإجتماعية الدكتورإبراهيم الشاعر أشار إلى أن إيقاف هذه الدفعات النقدية للنازحين بسبب إنتهاء التمويل المخصص لها من المانح .
وهنا التساؤل :
إذا كان هذا الأمر صحيحاً ... فهل إنتهاء التمويل المخصص لتغطية هذه المبالغ المالية المدفوعة لتلك الأسر النازحة ، يعني تحسن أوضاعها الإجتماعية و خرجت من تحت خط الفقر ؟؟؟
والإجابة لا .
ولذلك فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال ربط حال هذه الأسر بإنتهاء التمويل ، ويجب أن تدمج تلك الأسر ضمن الخطة العامة للوزارة و تضع على نظام أولوياتها ، فمن بالواقع والمسح الميداني الدقيق من يتقرر بانه يستحق فليدخل منظومة الحماية الإجتماعية بكل مكوناتها وليس نظام المساعدات النقدية فقط .
نتمنى بانه وعبر هذه العرض الموجز ... نكون قدمنا إضاءات وسلطنا الضوء على محددات القضية من واقع مسؤوليتنا الأخلاقية و تجربتنا بحيث تساعد أصحاب القرار في تنفيذ السياسات الأكثر أثراً ونفعاً للنازحين ولجميع المواطنين و بأقصى دراجات الشفافية وضمان تكافؤ الفرص والعدالة في التوزيع .