لم اكن مقتنعا يوما بان لدينا مؤسسات او تنظيمات شعبية او عمل نقابي يتمتع بحرية وعمل يدافع عن المهمشين والمظلومين ومنتقدا وزير او وزارة فالوزراء والوزارات مقاطعات مملوكة ما بالكم اذا طال النقد رئيس السلطة فانها الطامة الكبرى على النقيب والنقابيين ورئاستها وامناء سرها، كنت اضح كثيرا لمجرد انني قد حلمت لحظات باننا في باريس او بريطانيا او امريكا او حتى اسرائيل عدوتنا، لاصحو مجددا بائسا محبطا لماضي وتاريخ من دكتاتورية وطغاه كل في مقاطعته او في محمية الطاغي الاكبر.
السيد بسام زكارنة نقيب الموظفين العموميين والفتحاوي وعضو المجلس الثوري تم اعتقاله يوم الخميس الموافق6/11/20014 وكما جاء في الخبر على ذمة الرئيس شخصيا....!! لماذا اعتقل زكارنة فالموضوع شائك جدا جدا ربما يتهم بالخيانة العظمى وتهديد امن واستقرار السلطة ورؤسائها ووزرائها وربما يخرجوه جاسوسا وكما جرت العادة من كيل اتهامات لكل من ينفر من سلوك وزير او عضو مركزية او قائد من قادة السلام والوئام مع العدو او كل من يهدد مصالحهم وسطوتهم.، وفي الحقيقة ان اعتقال بسام زكارنة كما ورد على خلفية نزاع ومطالبات لحقوق الموظفين وغلاء المعيشة واصرار وزير المالية على خصم مالي بايام الاضرابات للموظفين..... وتهمة قديمة "" تهمة القدح والذم لصاحب المعالي والصون والملائكية وزير العمل احمد مجدلاني الذي قام بسب الموظفين على الهواء وفي السر والعلانية...!!!
السيد بسام زكارنة ولعدم فهمه الدقيق لطبيعة السلطة ومكوناتها وشخوصها لم يعيي انه دخل في دروب الوبيات واعتقد انن وراءه جمهور كبير من الموظفين يدعمونه ويساندونه ولم يدرك انه وقع في خطأ بان الضحية عندما تقع يكثر ذباحينها والمتفرجين عليها فقط.
تجربة النقابات عايشتها كرئاسة فرع اتحاد المهندسين في ليبيا وايقنت ان هذا الاتحاد سيحاصر وتمنع عنه الامكانيات وتجمد برامجه ولان رئيس الاتحاد وامين سر مكتبه الحركي لا يشفع له بانه مناضل او اكاديمي او نشط بقدر الطاعة وتحضير اصابعك اليمنى واليسرى لتبصم على كل ماجاء من رؤساء اللوبيات من قرارات ومواقف وان ضرت بالمواطن والوطن، ففلسطين يدخل بتعريفهم لها فقط ، ولوكنت داخل السلطة ليس فقط تجميد او قطع راتب فربما كان مصيري هو نفس مصير بسام زكارنة.
توهم السيد بسام زكارنه انه يعيش في اجواء الديموقراطية والحياة النقابية الحية والحرة ونسي ان كل الايكونات من حوله لوبيات ومصالح وعقد وتوجهات ومتجهات ترتبط سلوكيا وسيكولوجيا واداريا وثقافيا بالاحتلال، حاول السيد بسام زكارنة ان يتقرب للرئيس واللوبيات منذ عام بهجومه وتبليه على القائد الفتحاوي وعضو المركزية دحلان عندما اتهم دحلان بتدبير اغتيال له وواصفا له بابشع الاوصاف والتهم عله يكون مقرب من الرئيس وحاشيته واثناء زيارته للامارات، اوهام ، لم يعتقد انه سيسجن على يد الطاغية الاكبر فهولاء لا يعرفون الا اعضاء لوبياتهم يبدلونهم بكارت او باخر او من موقع لاخر ولذلك لا يوجد في الساحة الفلسطينية قادة الا هؤلاء اصحاب الجاه والوجاهة والمال وكل شيء بلا منازع.
اخطأ بسام زكارنه في اوهامه بان لدينا نقابات وعمل نقابي وحقوق موظف والحقوق بوظيفة واخطأ عندما باع موقف للسيد عباس ليعطيه نيشانا عندما اكال الاتهامات لدحلان فهذا لم يغفر له ولذلك فل تكون حالة بسام زكارنة عبرة لمن يعتقدوا بانهم عندما يبيعوا اخوتهم وشعبهم او يغردون من داخل حزب النفاق وسربه بانهم سيكونوا اعضاء مهمين في اللوبيات الحاكمة. بل الارتكاز على مباديء ثابته غير منافقة هي اساسيات الفعل الناجح التي يمكن ان يضحي من اجله الانسان.
اصبح بسام زكارنة نموذج تلو الاخر لماضي ومستقبل العمل المؤسساتي والعمل الشعبي والنقابي فن سايرتهم انت شرعي وان لم تسايرهم فانت غير شرعي وتجرد على رقبتك شرعية القانون وتاويلاته وتحريفاته، ولكن ان ياتي قرار الاعتقال من الرئيس هذا ما يعطي مؤشرات تحدثنا فيها مرارا بان في بقايا لوطن لا يوجد الا الرئيس، فنح وبثقافتنا وارتفاع نسبة التعليم مازالوا يضعوا شعبنا في قالب القرون الوسطى وحكم الطغاه والفرد والدكتاتور.
لن تكون حالة بسام زكارنة الحالة الاولى والا الاخيرة في مسيرة العربدة والاستحواذ والاقصاء فهي مماراساتهم ووجودهم ، وكن على عزيمة ياسيد بسام ونائبه معين عنساوي اما من نقلهم وزير العمل السابق أمين سر النقابة محمد الأعرج و رئيس نقابة الموظفين في وزارة العمل محمد قبها بالنقل إلى محافظات بعيدة فانه السلوك الطبيعي والمعتاد لمثل هكذا وزراء ومسؤلين ، ولن يصلح الحال الا اذا غابت عن شمس بقايا الوطن تلك الغيوم الحاقدة النرجسية لكي يرى النور العمل النقابي والشعبي في ظل قيادة تؤمن بعمل الموسسة واستقلالها من خلال برنامج وطني يسود فيه القانون على الوزير قبل الموظف وعلى الرئيس قبل المواطن.