تاريخ النشر: 2018-03-29 | 21:24
تاريخ النشر: 2018-03-29 | 21:24
لطالما كان الشعب الفلسطيني مفعوما بالأمل رغم النكبات والضربات القاسية التي كان يتلقاها , ولديه ايمانا راسخا بانه سيحقق يوما ما طموحاته وتطلعاته في الحرية والاستقلال وتقرير المصير , ولطالما حلم الشعب الفلسطيني بالعودة الى دياره متحديا بذلك كافة المؤامرات المخططات الهادفة الى انهاء قضيته , فمن قلب الحروب والدمار والتشريد والحصار كانت بشائر الامل تطل برأسها على شعبنا بشائر الامل , ومن ميادين المقاومة الشعبية ومسيرات العودة الكبرى وما تحملها من بشائر امل في انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية , بشائر امل بالحرية والاستقلال والعودة.
فالتجربة الفلسطینیة في المقاومة الشعبیة ھي تجربة غنیة وفریدة علينا الاستفادة منها والمراكمة عليها, حیث مارس الشعب الفلسطیني تاریخیا كل اشكال النضال الشعبي والجماھیري ضد الاستعمار والاحتلال الاسرائیلي , بدءاً من الاضراب العام الكبیر عام 1936 وھو الاضراب الاطول في تاریخ البشریة الحدیث , وهبة مارس التي اسقطت مشروع توطين اللاجئين في سيناء بقيادة معين بسيسو , مرورا بالانتفاضة الاولى عام 1987والتي تجلت بھا ارقى اشكال واسالیب المقاومة الشعبیة , حیث لم تقتصر المشاركة على على فئة ما او مجموعات بعینھا بل شارك بھا كافة فئات الشعب الفلسطیني وصولا الى الانتفاضة الثانیة " انتفاضة الاقصى .
الا ان الطريق نحو ميادين المقاومة الشعبية ومسيرات العودة الكبرى مر بمسارات متعددة ..
المسار الاول :
تقييم التجربة الفلسطينية
انه لمن الاهمية اعادة تقییم التجربة الفلسطینیة الطویلة بموضوعیة وتحلیل التحدیات التي تواجه الفلسطینیین لتفعیل ھذا الشكل من المقاومة وفقا لما حققت ھذه الأسالیب من نجاحات او اخفاقات للقضية الوطنية مما یساهم في وضع استراتیجیة ورؤیة حول بناء الحركة المحلیة والإقلیمیة والدولیة و التي یجب أن تكون موحدة ضد الظلم والقمع المتصاعد من قبل الاحتلال الإسرائیلي. . هذا بالاضافة للتجربة الفلسطينية التي مارس الشعب الفلسطيني فيها حقه بالدفاع عن ارضه وشعبه مستخدما فيها الوسائل والاساليب المشروعة في النضال والتي كفلتها كافة المواثيق والقوانين الدولية لاي شعب تحت الاحتلال يسعى للتحرر والاستقلال وتقرير المصير , هذا وعكست التجربة الكفاحية الفلسطينية التفوق الاخلاقي على المحتل الذي يصدر دائما الصورة الزائفة التي كان يروجها على مدار عقود حول مزاعم "تفوقه الأخلاقي" , فقد تميزت حركات التحرر حول العالم دائما على الغازي والمحتل علما انه من الطبيعي ان تعكس حركات التحرر تفوقها الاخلاقي على القوى الامبريالية الاستعمارية الراعية للارهاب والدمار والتشريد .
المسار الثاني
تصويب البوصلة .. وتكريس الوحدة الوطنية بالممارسة في ميدان المقاومة الشعبية
ونحن على اعتاب منعطف تاريخي خطير في ظل قرارات الادارة الامريكية باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال ,وفي ظل ما يرشح من معلومات حول ما تتضمنه صفقة القرن من اجحاف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس , وانهاءا لقضية اللاجئين والتي تعتبر الشاهد الاعظم على النكبة الفلسطينية وعلى جريمة العصر التي ارتكبتها الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال من تطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني وتشريده في اصقاع الارض وإنكار وجوده وبناء دولتهم المزعومة على انقاضه , وسرقة تراثه وتاريخه , وصولا لمصادرة احلامه وطموحاته بالحرية والاستقلال والعودة وتحاول دولة الاحتلال بدعم مطلق من الإدارات المتلاحقة للولايات المتحدة الأمريكية ان تقطع الطريق على بناء أي كيانية فلسطينية مستقلة على أي جزء من اراضي فلسطين التاريخية .
وقبل ايام من الاعلان عن هذه الصفقة المشئومة وفي ظل انشغال عمق قضيتنا الاستراتيجي "الدول العربية والاسلامية " في قضاياهم الداخلية والاقليمية الملتهبة منذ سنوات , بل وتساوق بعض انظمتها سرا وعلنا مع السياسيات الصهيو- امريكية , حيث بات لزاما علينا ان نعيد قراءة التاريخ بعين نقدية تحليلية , وان نعيد ترتيب اولوياتنا الوطنية , وان نحدد بوصلة الوطن من جديد صوب الاحتلال باعادة اللحمة للنظام السياسي الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية , وبناء استراتيجية وطنية لمواجهة كافة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية .. نحو استراتيجية وطنية لتفعيل المقاومة الشعبية .
فكان للاطر الشبابية والطلابية شرف المبادرة باطلاق ميادين المقاومة الشعبية حيث بدأت بتنفيذها في 7/11/2015 حيث دشنت ميدان المقاومة الشعبية شرق غزة , واعادت تفعيلها هذه ميادين المقاومة الشعبية بعد قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال , حيث انبثقت هذه المبادرة عن دراسة اعدها الباحث الفلسطيني في دراسات السلام والصراع شامخ بدرة من جامعة سيدني .
المسار الثالث
اسقاط مؤامرة القرن , وانهاء الاحتلال
ففي الوقت الذي يشتد فيه العدوان الإسرائيلي على شعبنا لفرض واقع الاحتلال عبر توسيع الاستيطان ومحاولات تهويد القدس, وفي ظل تبجح الرئيس الامريكي وطاقمه باعلان الولاء لاسرائيل , ضاربين بعرض الحائط الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وكافة القرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية , والتي ما زالت تسعى لتنفيذ قرارها المجحف بحق شعبنا وقضيته وتمارس ابشع الوسائل للضغط على شعبنا وقيادته لاخضاعه وتركيعه تارةً بالتجويع والترهيب والتهديد .. وبتقديم امتيازات اقتصادية على حساب القضية الفلسطينية برمتها تارة اخرى .. لتمرير ما يسمى بصفقة القرن على حساب امال وطموحات وحقوق شعبنا الثابتة .
المسار الرابع
الانتفاضة مستمرة حتى دحر الاحتلال
فمن الاهمية الاستمرار في الانتفاضة الشعبية الفلسطينية " انتفاضة القدس " التي اندلعت لتسقط القرار الامريكي المجحف بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل , في ظل مراهنة اعداء الشعب الفلسطيني على انهاء تلك الانتفاضة في مهدها مراهنين بانها لن تكون سوى ردة فعل شعبية لن تتجاوز الاسابيع وتنتهي , وفي ظل الوضع الخاص لقطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي منها عام 2005 , وانسحابها الى ما بعد الحدود وفرضها منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي الشمالي والشرقي للقطاع مما يتطلب تغييرا في اساليب وادوات المقاومة الشعبية مقارنة بالضفة الغربية التي تعج بنقاط التماس مع الاحتلال الاسرائيلي من الحواجز والمستوطنات والطرق الالتفافية .
المسار الخامس
دعوة للمشاركة الفاعلة في الذكرى ال42 ليوم الارض الخالد .. والنفير العام في مسيرات العودة الكبرى يوم الجمعة المقبل.
وهنا سجلت القوى الوطنية والاسلامية موقفا تاريخيا بتلبية الدعوة التي وجهتها لجنة الاشراف لاعادة الاعتبار للعمل الشعبي والجماهيري في مواجهة المحتل بمبادرتها بتدشين ميادين المقاومة الشعبية التي ذكرتها آنفا , في المناطق الحدودية وربطها بالمدن القريبة من المنطقة العازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة والتي تؤسس لتظاهرات ضخمة على الحدود الشمالية والشرقية للقطاع .
حيث اعلنت القوى الوطنية والاسلامية عن الثلاثين من مارس اذار ذكرى يوم الارض الخالد , يوما للعودة ووجهت كافة الطاقات الوطنية ومكونات المجتمع لاطلاق مسيرات العودة الكبرى نحو الحدود الزائلة لقطاع غزة وفي كافة ميادين المقاومة الشعبية شرقا وشمالا.
المسار السادس :
اعادة احياء اراضي المزارعين الذين نهبت ارضهم وحرموا من زراعتها وتخضيرها في المنطقة العازلة .
وهنا نوجه رسالتنا الى كافة الجهود المؤسسات الوطنية لتقديم الدعم والمساندة لتعزيز صمود المزارعين ومساعدتهم على التشبث بارضهم , من خلال توفير كل ما يلزم لربط هذه الناطق بالمدن الشرقية للقطاع وشق الطرق الزراعية , وتمديد خطوط المياه الناقلة لاراضي المزارعين , وتقديم كل التسهيلات اللازمة من حمامات زراعية واشتال ومعدات زراعية للمزارعين الذين يدفعون ضريبة الوطن وفي رسالة تحدي وصمود في وجه الاحتلال الذي لطالما عمل على تدمير وتجريف الاراضي الزراعية لفرض الامر الواقع بعزل تلك المناطق تجنبا لمواجهة شعبية وجماهيرية وتجنبا لاعادة تكرار تجربة الانتفاضة الشعبية الباسلة عام 1987.
المسار السابع :
ماهية ميادين المقاومة الشعبية
حيث تداعت الاطر الطلابية والشبابية لدراسة الواقع وبناء استراتيجية وطنية لضمان استمرار الانتفاضة الشعبية .. واليكم باختصار ما بدأت الاطر الشبابية والطلابية التأسيس له في اطار ميادين المقاومة الشعبية والتي تؤسس لتظاهرات ضخمة على الحدود الشمالية والشرقية للقطاع تكون ذروتها في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية في الخامس عشر من ايار مايو المقبل .
وهي كالتالي :
• انشاء وتدشين ميادين للمقاومة الشعبية والجماهيرية قريبا من نقاط التماس على الحدود الشرقية والشمالية , بحيث تكون ملاذا امنا للمتظاهرين باعتبارها ميادين تنطلق منها واليها الانشطة والمسيرات والفعاليات الوطنية .
• مما يستدعي استصلاح الطريق المؤدي الى نقاط التماس لتسهيل وصول سيارات الاسعاف لنجدة المصابين , وانشاء السواتر الرملية لحماية المتظاهرين من القناصة الاسرائيلين , وتشجير المنطقة للحد من القدرة البصرية لجنود الاحتلال .
• انشاء خيمة اعتصام دائمة على اطراف المنطقة العازلة ..
• تزويد المنطقة بالمياه من خلال تمديد خط ناقل للمياه من اقرب بئر .
• تزويد المنطقة بمياه الشرب من خلال توفير خزانات مياه كبيرة بلاستيكية , تمهيدا لبناء خزان مياه ضخم " حاووز" .
وهنا نجدد الدعوة لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني للمشركة في كافة ميادين المقاومة الشعبية ومسيرات العودة الكبرى , التي تحمل ما تحمله من رسائل تحدي وصمود وبشائر أمل على طريق الحرية والاستقلال والعودة
محمد صالح
منسق لجنة الإشراف على ميادين المقاومة الشعبية