تاريخ النشر: 2016-12-14 | 22:14
تاريخ النشر: 2016-12-14 | 22:14
أمد/ غزة - هاني السالمي : لقاء أبيض.... حين جاء صديقي الشاعر يوسف القدرة، والكاتب عبد الفتاح شحادة، بميعاد متفق عليه مساءً، أن نذهب إلى مركز مدينة خان يونس لنشرب القهوة عند قلعة برقوق، وقتها أخبرني يوسف القدرة أن صديقنا الشاعر نصر شعث ينتظرني حيث أنه عائد من رحلة عمل في الإمارات، وقتها قلت من نصر شعث؟، لم أجد إجابة لأني لم يسمع أحد سؤالي... وصلنا إلى عمارة جاسر الأغا وهي عمارة من معالم مدينة خانيونس، هذه العمارة تفصل المعسكر عن منطقة البلد، وجدت شابا جميلا يبتسم لكل من يوسف القدرة وعبد الفتاح شحادة، وقبل أن أتعرف عليه، شعرت أن الانطباع عن هذا الرجل أنه حكاية وعنده مئات الأحداث التي أبحث عنها، تحركنا إلى قلعة برقوق، وشربنا قهوة وقد دخنا سيجارة بطعم الحديث عن القصيدة النثرية، أنا وقتها لم افت كثيرا بالموضوع لأن نصر شعث كان يبدأ الفكرة ويدخلها في عقولنا كطعم لذيذ، وقتها بدأت صداقتي بنصر شعث..
أسرار... كان نصر شعث يحب المشي في شوارع المدينة، وكثيرا كان ينضم إلينا الكاتب باسم النبريص في المشي، كل ما حولنا يحوله نصر شعث إلى شعر، له تحليله الخاص في الصورة والتأمل والنقد، اكتشفت إنه ناقد صاحب فكرة كبيرة ورؤية حادة في الجمل الأدبية، كانت لغته العميقة البسيطة المتجددة ترفرف في كل قصيدة له حين يقول: اسمع هذا النص الجديد، كان نصر موسوعة في أسماء كتّاب الوطن العربي، أي كاتب يذكر أمامه يقول رأيه في الكاتب....
حرب 2008 لها لغة خاصة مع نصر شعث، مضت صحبتنا وجمعتنا حرب 2008 مع نصر شعث، وقتها تحول من شاعر يحمل أملا وسيدة وعطرا في داخله، إلى شاعر يحمل وطنا، مر في الحرب أزمات كثيرة منها قطع الطعام وحليب الأطفال وقلة الكهرباء، اكتشفت أنه خبير في تعمير مصابيح الإنارة التي تعمل على الكاز، وخبير في إشعال النار بعدة طرق، لكن كل هذه الخبرة تجدها في قصائده، كانت الحرب مع نصر شعث لغة جديدة دون الخوف والموت، كانت الحرب سعادة ونحن نتابع المذياع والأخبار...
السفر طائر وعقله عش كبير، مع إزياد تهميش الكتّاب في قطاع غزة من وظائف وعمل ومازال المثقف يعاني من الاضطهاد داخل قطاع غزة، دخلت فكرة السفر بلا عودة في عقله، ثم ترشيح نصر شعث إلى السفر للمشاركة في مهرجان لوديف فرنسا للشعراء، وبدأت معانته على المعبر، وبعد اصرار منه على السفر، رحل نصر شعث ولم يعد وترك غزة القبيحة لنا.. وبدأت عالمية نصر شعث تكبر ، فهو شاعر متمكن، وناقد مهم في الوطن العربي.. وصوت فلسطيني.
.. ومن يومها أتواصل معه عبر الفيس بوك مع اشتياق مدينة خان يونس له...
لماذا قلت عنه رجل النعناع... عملت أنا ونصر شعث لمدة سنتين في مؤسسة ثقافية في مجال الأدب، كان كل صباح يحضر لبيتي لنذهب للدوام، وقبل أن يقول صباح الخير يعطيني سكاكر النعناع الأبيض، يبدأ صباحنا بالنعناع فتصبح الحياة كلها أشجار وظلال ومغامرات مع نصر شعث...