تاريخ النشر: 2016-06-04 | 00:33
تاريخ النشر: 2016-06-04 | 00:33
أمد/ باريس – وكالات : طالب الفلسطينيون بعد اختتام أعمال اجتماع باريس لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، الجمعة، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بالكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعدم المساس بمبادرة السلام العربية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان صحافي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) تعقيبا على اجتماع باريس، إن الموقف الفلسطيني والعربي وفق قرارات المجلس الوطني الفلسطيني والشرعية الدولية هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أبو ردينة، أن "موقفنا يشمل كذلك عدم المساس بمبادرة السلام العربية والحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية لان ذلك هو الطريق الوحيد الذي يحقق الامن والاستقرار".
وتابع "نقدر مواقف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وسعيه للإعداد لمؤتمر دولي شامل في الخريف القادم من اجل انهاء الوضع الخطير القائم حاليا بسبب الاستيطان والاحتلال".
وأكد أبو ردينة "التزام الجانب الفلسطيني بسلام عادل وشامل وفق حل يحافظ على مقدساتنا وحقوقنا وتاريخنا".
وكانت أعمال الاجتماع الوزاري الدولي التشاوري لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل انطلقت في وقت سابق اليوم في العاصمة الفرنسية باريس.
وشارك في الاجتماع الدولي 25 وزيرا، بينهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ووزراء خارجية 4 دول عربية هي مصر والأردن والسعودية والمغرب، إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي دون وجود فلسطيني أو إسرائيلي.
وأكد وزراء خارجية الدول المشاركة في المؤتمر خلال البيان الختامي حسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أن حل الدولتين وحده كفيل بإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين شرط أن يتم التوصل إليه عبر التفاوض.
وأعرب المشاركون في اللقاء عن قلقهم من الخطوات التي تتخذ في الميدان وخاصة أعمال العنف واستمرار البناء في المستوطنات الإسرائيلية، معتبرين أن هذه الخطوات تمس بفرص تطبيق حل الدولتين.
وحذر البيان الختامي من أن استمرار الحالة الراهنة من الجمود والافتقار إلى تحقيق تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ حرب عام 1967 أمر لا يمكن قبوله.
ونقلت الإذاعة عن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت في مؤتمر صحافي عقد بعد الإجتماع قوله، إن هناك خطرا حقيقيا يهدد حل الدولتين وانه وصلنا إلى نقطة اللاعودة حيث لن يصبح هذا الحل ممكنا.
وأضاف إيرولت، أن القوى الدولية تسعى للبدء عند نهاية الشهر الجاري على صياغة حوافز اقتصادية وضمانات أمنية لحث الإسرائيليين والفلسطينيين على إحياء محادثات السلام بحلول نهاية العام الجاري.
كما ستسعى القوى الدولية أيضا، إلى سبل لإزالة العقبات التي قوضت المفاوضات في السابق وتقييم ما إذا كانت جهود سابقة للسلام مازالت قابلة للتطبيق مثل مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 .
بدوره، أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط تظل الحل الأمثل ولا يمكن تجميدها .
وقال الجبير، إن أساس أي خطة سلام مستقبلية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ما زال يتمثل في المبادرة العربية لعام 2002 وحث إسرائيل على قبولها.
وأضاف الجبير، أن مبادرة السلام العربية بها كافة العناصر المطلوبة لتسوية نهائية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس أعلن نهاية يناير الماضي، أن بلاده ستعيد سريعا تحريك مشروعها لعقد مؤتمر دولي "لإنجاح حل الدولتين" فلسطين وإسرائيل، الأمر الذي لاقى ترحيبا فلسطينيا، فيما تحفظت إسرائيل عليه واعتبرت أن ذلك "يشكل حافزا للفلسطينيين على إفشال المفاوضات السلمية".
بدوره، دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إسرائيل إلى "عدم إضاعة الفرصة والانخراط في العملية السياسية التعددية التي تقودها باريس والانضمام إلى المنظومة الدولية الانسانية والديمقراطية بدلا من التورط أكثر في مشروعها الاستعماري العنصري والتطرف والفاشية".
وقال عريقات في بيان أصدره اليوم الجمعة، إن المبادرة الفرنسية "تخلق بيئة يتفاوض فيها الإسرائيليون والفلسطينيون من الند إلى الند ويعمل فيها المجتمع الدولي على احترام القانون الدولي مع تسهيل حل الدولتين".
واعتبر أن "المفاوضات الثنائية التي تطالب بها حكومة الاحتلال بديلا عن المفاوضات المتعددة الطرف فشلت منذ أكثر من عشرين عاما بسبب تعنت إسرائيل ورفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وتوسع المؤسسة الاستيطانية".
وأشار عريقات، إلى "ارتفاع عدد المستوطنين الإسرائيليين بسبب إحلالهم محل أبناء شعبنا في أرض فلسطين المحتلة بمقدار يناهز أربعة أضعاف من دون أي محاسبة".
وقال في هذا الصدد "على الرغم من أن مؤتمر باريس يشكل بارقة أمل، فإنه ليس لدينا أية أوهام بأن هذا المؤتمر سيؤدي إلى معجزة تتمثل في الوقف الفوري للاستيطان الإسرائيلي، ولكن ينبغي أن يشكل التزاما تأخر كثيرا من جانب المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على الإقرار بأن الطريق الواجب سلوكه هو حل الدولتين قبل أن يفوت الآوان، لأن البديل عن هذا الطريق سيقود في اليوم التالي إلى جلب التطرف والإرهاب إلى المنطقة".
وشدد عريقات، على أن المؤتمر "يشكل خطوة هامة وأساسية نحو إعادة الاعتبار إلى سيادة القانون الدولي والإرادة الدولية ، وانخراط المجتمع الدولي بالعملية السياسية ورعايتها، وحمل القضية الفلسطينية إلى مسار التعددية الدولية واخراجها من الإطار الثنائي والاحتكار السياسي الذي استحوذ عليها لعقود من الزمن".
ودعا إلى "تحديد المبادرة (الفرنسية) إطارا وجدولا زمنيا واضحين لإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتجسيد قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة على حدود الرابع من يونيو 1967، والتي اعترف بها العالم وبحدودها وجسدها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 19/67".
كما طالب عريقات، بأن تجد المبادرة الفرنسية حلا عادلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب القرار الأممي 194، وأن تكون المرجعية مبنية على أسس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والمبادرة العربية للسلام كما هي والاتفاقات الموقعة، وتقديم اطار واضح مع معايير محددة لاستئناف المفاوضات.
في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان صحافي نشرته الإذاعة الإسرائيلية العامة، أن مؤتمر باريس هو "تفويت لفرصة السلام".
وقالت الوزارة، إنه بدلا من الإلحاح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للإستجابة للدعوات المتكررة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للدخول في عملية تفاوض مباشرة على الفور وبدون شروط مسبقة - فضلت الأسرة الدولية الاستجابة لمطلب عباس وأتاحت له المجال للتملص من تحاور مباشر وثنائي وبدون شروط مسبقة.
وأضافت الخارجية في بيانها، أن التاريخ سيكتب أن مؤتمر باريس لم يجلب الا تشديد المواقف الفلسطينية وإبعاد السلام.
وكان نتنياهو هاتف كيري، حسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة، الليلة الماضية وطلب مساعدته في تليين صيغة البيان الختامي للاجتماع.
وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في النصف الأول من عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أميركية من دون أن تسفر عن تقدم لإنهاء النزاع المستمر بينهما منذ عدة عقود.