تاريخ النشر: 2019-10-01 | 20:42
تاريخ النشر: 2019-10-01 | 20:42
عواصم - أ ف ب: : اتّهمت تركيا يوم الثلاثاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنّه يتصرّف مثل "الديك الصباح" بعد انتقاده سجل أنقرة في مجال حقوق الإنسان، واتّهامه إياها باستغلال قضية المهاجرين للضغط على الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو لوكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية "يعد تطاول ماكرون على تركيا تجاوزا للحدود"، مضيفا "أُشبّه تصريحات ماكرون اليوم بديك يصيح وقدماه مغروستان بالوحل".
وكان الرئيس الفرنسي قد قال في خطاب ألقاه أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ إن دولا أوروبية لا تزال تنتهك حقوق الإنسان الأساسية بعد مرور ثلاثين عاما على انهيار جدار برلين، معتبرا أن تركيا مثال على ذلك.
ودعا ماكرون إلى اليقظة إزاء ما يجري في تركيا "حيث تتراجع سيادة القانون، وحيث تُطلق إجراءات قضائية بحق مدافعين عن حقوق الإنسان، وصحافيين وأكاديميين".
وتساءل وزير الخارجية التركي في تصريحه لوكالة الأناضول "كم عدد اللاجئين الذين استقبلهم ماكرون في بلاده؟"، مضيفا "بدلا من ذلك يستضيف باستمرار أعضاء تنظيم (وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني) في قصر الإليزيه".
وحول انتقادات ماكرون في مجالي حقوق الإنسان وحرية التعبير، قال تشاوش أوغلو إن "أخر دولة يحق لها انتقاد تركيا في هاتين القضيتين هي فرنسا ورئيسها ماكرون".
وتابع "ما دام السيد ماكرون متعاطفا مع حرية التعبير والصحافة إلى هذا الحد، لماذا لم يسمح للصحافيين بالدخول إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أثناء كلمته؟".
وفي ستراسبورغ قال ماكرون إن ثمة تزايد في أعداد المهاجرين الذين يغادرون تركيا إلى اليونان وإنه "يدرك تماما" ما تعانيه اليونان.
وقال ماكرون ردا على سؤال طرحه نائب يوناني "أنت محق تماما بالقول إن تركيا تستخدم هذا الأمر وسيلة للضغط"، لكنه أَكد ضرورة التنسيق مع أنقرة.
إلا أنه أضاف "لا يمكن في أي حال من الأحوال أن نسمح لضغوط تركيا أن تملي علينا سياستنا في سوريا".
وفي خطابه، دعا ماكرون، إلى تعزيز قيم أوروبا لمواجهة "عودة المخاوف الكبرى" التي تغذي "الإعجاب بالأنظمة الاستبدادية".
وفي خطاب ألقاه أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في ستراسبورغ رسم ماكرون صورة قاتمة لوضع العالم على خلفية "التراجع غير المسبوق للنظام التعددي".
وقال "إن قيمنا ومبادئنا تلقى أيضا معارضة في الداخل (داخل أوروبا)، وسط هذا التسارع الكبير للتاريخ الذي نعيشه. إنها تصطدم بالتهديد الإرهابي، والتغيرات الرقمية والمناخية والديموغرافية، وأزمة الرأسمالية المتعولمة، التي لم تعرف معالجة مسألة التفاوت. وراء كل هذه الظواهر هناك منطق وديناميات، تكون أحيانا مختلفة تماما، لكنها تحصل في الوقت نفسه وتسجل عودة المخاوف الكبرى التي نشهدها تعود الى الظهور في كل مكان. ويضاف إليها أيضا الابتعاد عن المنطق والخوف من العالم، وفقدان الثقة بما نحن عليه".
واعتبر أنه بمواجهة هذا الواقع "هناك سبيلان متعارضان تماما يتعززان: الإنطواء على الذات واللجوء إلى الدولة القوية مع إعجاب متنام لشعوبنا بالأنظمة الاستبدادية"، وهو ما "سيكون خطأ تاريخيا ويدفعنا الى حالة من الضياع".
والسبيل الآخر هو "الوهم" الذي يؤمن به أولئك الذين "يرغبون بأن يكون العالم مختلفا عما هو عليه".
ودعا ماكرون إلى "عدم الانجرار وراء أي من هذه السبيلين" بل "أن نجعل ديموقراطياتنا أكثر متانة من خلال استعادة كل ما يجعل منا أوروبيين" أي "رفضنا للإضعاف ولكن في أطار الدفاع عن الحقوق" الديموقراطية.
وقال إنه يعتمد في ذلك على مجلس أوروبا الذي يحتفل الثلاثاء بالذكرى السبعين لتأسيسه.
وتم إنشاء مجلس أوروبا عام 1949 وهو يتخذ مقراً في ستراسبورغ ويعمل على الدفاع عن الديموقراطية ودولة القانون ويتألف من مملتين عن 47 دولة بينها دول الاتحاد الاوروبي وأيضا روسيا واوكرانيا وتركيا.