الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد أن أقعده المرض"فنان الفقراء" نايف أبو عياش ... قاوم بالكلمة واللحن

"هاتلك قزازة، وفيها بنزين، وشوية كلكل مع مسامير، حطلك فيها .. نتفة فتيلة، ولّعها واضرب عالصهيونية"، بهذه الكلمات لحن "فنان الفقراء" نايف أبو عياش أغنية "الدلعونة" التي اشتهرت في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987، كانت بمثابة "تدريب عسكري" على صناعة "زجاجة المولوتوف"، "صوّب رصاصك يا أخي .. صوب الرؤوس الخائنة" كانت عبارات رددها صدى صوته الهادر في مواجهة ظاهرة العملاء في أغنيته الشهيرة "سيري صقور الفتح"، غنى للشهداء وللأسرى، لم يميز بين شهيد وشهيد، بين فصيل مقاوم وفصيل، غنى لياسر عرفات وأبو علي مصطفى وأحمد الجعبري، ومجّد صفقة "وفاء الأحرار"، تباهى بما فعلته كتائب القسام بالعدو الصهيوني ولكنه لم ينس في آخر أغنيته أن يردد "أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها"، قمة التوحد بين الانتماء الراسخ والوطنية العالية، ولغة ايثار ندرت في زمن المصالح والبحث عن الذات.

أبو عياش المولود في مخيم رفح، عاش طفولة محرومة، تذوق فيها مرارة اليتم، فقط توفى والده مطارداً بعدما كان أحد المقاتلين في كتيبة مصرية خدمت في قطاع غزة ابان حرب العام 1967، وتوفيت والدته ولم يكمل العامين من عمره، وتربى في كنف جدته لأمه، لم يعرف من الدنيا سواها، كانت له كل شيء في إطار أسري خلا من الأعمام والأخوال، عاش وحيداً، لكنه لم ينقطع عن معاناة الوطن وهمومه، وامتزجت معاناته بأوجاع وطنه فولدت فناناً مفعم الاحساس وعالي الابداع.

عرف أبو عياش طريقه إلى الميكروفون مبكراً، فقد كان متفوقاً في الإذاعة المدرسية، غناءً ونشيداً، وكان المعلم الراحل الأستاذ عباس خضر أول من التقط موهبته الفنية، كان الأستاذ عباس مدرساً للغة العربية، ولكنه كان عازفاً على آلة العود، وكان يدير فرقة فنية تحيي المناسبات الاجتماعية، وهكذا أصبح الفتى أبو عياش تلميذاً للأستاذ عباس صباحاً وزميلاً له في فرقته الموسيقية في ساعات المساء.

لم تشفع روح الفنان لصاحبها أبو عياش لدى قوات الاحتلال، فما أن أكمل عامه السادس عشر حتى كان قد التحق بإحدى المجموعات الفدائية، وما لبثت سلطات الاحتلال إلا أن اعتقلته بتهمة مقاومة جنودها، وأمضى ثلاثة أعوام في سجون الاحتلال في نطلع الثمانينيات، ثم عادت واعتقلته من جديد في نهاية الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات، ثم كان الاعتقال الأخير منذ أول التسعينيات وحتى العام 1993، سنوات متتابعة من الاعتقال المتواصل، قادته إلى أكثر من معتقل وأكثر من قلعة للأسر، تنقل بين سجون غزة المركزي وعسقلان والنقب الصحراوي، عرف قادة وقامات وطنية ونضالية وعايش أجيالاً من المناضلين الذين ما بخلوا على وطنهم بالغالي والنفيس، بما في ذلك المهج والأرواح.

كثيرون من عايشوا نايف في زنازين المحتل، وكثيرون من عايشهم نايف في قلاع الأسر، ولكن قلة منهم ما تزال عالقة في ذاكرته إلى اليوم، أحب أبو عياش شخصية القيادي الشهيد أحمد أبو بطيحان الذي كان موجهاً عاماً لأسرى حركة فتح في سجن النقب الصحراوي، واستشهد برفقة خمسة من أعضاء حركة فتح في العام 1993، كما أعجب أبو عياش بشخصية القيادي الشهيد عمر القاسم الذي استشهد في سجون الاحتلال عام 1991، وغنى قصائد عدة للشهيد القاسم في أكثر من مناسبة وطنية، كما توقف عند شخصيات مميزة في تجربته أمثال المناضل محمد دهمان والمناضل الحاج البرعي والمناضل الشهيد يسري الهمص، لكن رفيقه المميز على الدوام من وجهة نظره الدكتور مجدي شقورة، حيث كان مجدي في مطلع التسعينيات شاويشاً (مسؤول عن الأسرى) في أحد أقسام سجن النقب الصحراوي، وبرغم الانتماء التنظيمي المختلف، إلا أن صداقة جمعت كلا المناضلين، كانت علاقة تفوقت على الانتماءات الحزبية، لمصلحة روح الأخوة والمحبة، يقول أبو عياش "مجدي إنسان، ويجيد لعب دور الإنسان في كل وقت، ويعرف كيف يحل أية مشكلة، كان على الدوام الأقرب إلى قلوب الشباب كافة، وكانت له مع الجميع وقفات تستحق الاشادة والتقدير"، الدكتور شقورة يشغل اليوم منصب مسؤول الشؤون القنصلية الفرنسية في قطاع غزة، إلا أن أبو عياش لا يذكر مجدي الدبلوماسي وإنما يذكر مجدي المناضل والإنسان، وهذا يكفي.

حرمت السماء الفنان أبو عياش من نعمة الإنجاب، قدر الله الذي لا راد له، وبروح الايثار العالية انفصل أبو عياش عن زوجته بعد عامين من الزواج حتى لا تُحرم من نعمة الأمومة، وعاش بعد ذلك عازباً حتى يومنا هذا.

عن تجربته مع الأغنية الوطنية يقول أبو عياش "غنيت أنشودة تخلد ذكرى الشهيد إياد صقر، ابن رفح، الذي كان يعمل في اللجان الشعبية، ثم كانت أول أغنية سجلتها بعد استشهاد القائد الفلسطيني الكبير خليل الوزير "أبو جهاد"، ثم كتبت الكثير من الأغاني أثناء فترات الاعتقال في سجون الاحتلال، ثم غنيت أغنيتي الشخصية الأولى "كلمات وألحان" كان عنوانها "سيري صقور الفتح"، وبعدها تعمّدت التجربة مع عدد هائل من الأغاني"، ويضيف "كانت لي مشاركات فاعلة في مهرجانات الوطن في السجون وخارجها، وفي الجامعات والكليات والمعاهد، لقد أحسست على الدوام أن جموع الشباب تؤمن بموهبتي ويريحها سماع صوتي".

مزج أبو عياش أسماء شهداء الضفة الغربية مع شهداء قطاع غزة في أكثر من أغنية، رفض واقع الفصل الذي سببه الاحتلال، ورفض واقع الانقسام البغيض، الوطن في نظره وحدة واحدة، والدم الفلسطيني واحد لا يتجزأ.

غنى أبو عياش في أفراح الفقراء والبسطاء، ويقول "أنا منهم، كنت أقيم الحفلات في كل المناسبات الاجتماعية للفقراء بلا مقابل، كان مهماً بالنسبة لي أن أرى الفقراء سعداء، كانت حفلاتهم بسيطة ومتواضعة ولكنها جميلة ومليئة بالاحساس، وفرحة البسطاء أكبر من فرحة الكثير من الميسورين الذين ينفقون أموالاً طائلة من أجل السعادة ولا يجدونها".

أكثر ما يميز أبو عياش بساطته وعقويته، غنى للشهيد الرئيس ياسر عرفات، وغنى له بعد استشهاده، سأله أبو عمار إذا ما كان يرغب في الالتحاق بأحد أجهزة السلطة الوطنية، فرد عليه "أنا أغني للفقراء، وهذه وظيفة جليلة"، فقال له أبو عمار "أنت عميد في مجال عملك"، وبرغم عدم تمكنه لاحقاً من العمل في مؤسسات السلطة الوطنية، إلا أن أبو عمار أصر عليه أن يذهب إلى تونس في رحلة للفن الفلسطيني، ومكث هناك ثلاثة أشهر تقريباً علىنفقة الرئيس الشهيد، لتكون رسالته الدائمة كما يردد دوماً "رسالتي رسم الابتسامة على شفاه البسطاء والمحرومين".

 

يصارع أبو عياش الموت في المستشفى الأوروبي في خان يونس، ويقاوم الورم الخبيث بكل صبر وبقوة إرادة، ويصر على رسالته للشعب الفلسطيني في ظل الانقسام الذي يدمي قلبه وفؤاده، ويقول لنا "عودوا كما كنتم، كما في الماضي، أعيدوا قانون المحبة الذي كان يطغى على كل ما سواه من خلافات"، وينقل رسالته إلى قادة الشعب الفلسطيني "لا تجعلوا الدولار يتغلب على الضمير"، ويدعوهم لتجاوز الخلافات والتوحد في وجه مخططات الاحتلال، ويقول "إسرائيل هي من زرعت الفتنة، وهي صاحبة مصلحة في استمرار الانقسام".

أبو عياش الذي كتب ولحن وغنى مئات الأعمال الفنية التراثية والوطنية، يطمح اليوم إلى رضى الله عز وجل، ويباهي بمحبة الناس التي هي استثماره الوحيد في هذه الدنيا، ولا يريد من الدنيا شيئاً سوى رضا مولاه ورضا عباده، ويطلب دعوة في ظهر الغيب تعينه على مواجهة المرض والاستعداد لمواجهته.

 

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط