تاريخ النشر: 2021-07-14 | 16:05
تاريخ النشر: 2021-07-14 | 16:05
تونس – وكالات: قرر مجلس القضاء العدلي في تونس، إيقاف القاضي، وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية، بشير العكرمي، عن العمل بانتظار البت فيما ينسب إليه من تهم بالتستر على أكثر من 6 آلاف ملف يتعلق بقضايا إرهاب.
وقالت "قناة نسمة" التونسية، إن مجلس القضاء العدلي، قرر إحالة ملف العكرمي فورا إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى اتهام العكرمي، بارتكاب إخلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وبالتستر على جرائم إرهابيّة وتعطيل التحقيق في آلاف الملفات المتعلقة بالإرهاب والإرهابيين.
وأوضح المجلس: "يحال الملف فورا إلى النيابة العمومية لاتخاذ ما تراه صالحا من إجراءات عملا بأحكام الفصل 63 فقرة ثانية من قانون المجلس الأعلى للقضاء".
يذكر أن هيئة الدفاع عن الزعيمين السياسيين عقدت ندوة صحفية، أكدت فيها تورط الجهاز السري لحركة النهضة، مشيرة إلى أن مسار القضية أثبت أن زعيم النهضة راشد الغنوشي تواصل عديد المرات مع متهمين بالاغتيال.
فيا قال الرئيس التونسي قيس سعيد: "لا أحد فوق القانون بشأن ملف الاغتيالات"، مشددًا على أن الدولة ستوفر كل إمكانياتها لكشف حقيقة اغتيال المعارضين السياسيين محمد البراهمي وشكري بلعيد، اللذين اغتيلا في 2013، ووجهت أصابع الاتهام إلى جهاز سري تابع لحركة النهضة".
ومن جهة أخرى، سلط تقرير نشرته مجلة ”جون أفريك“ يوم الثلاثاء، الضوء على القاضي التونسي البشير العكرمي، القريب من حركة ”النهضة“ الإسلامية والمتهم بإخفاء أدلّة؛ لا سيما في التحقيق في مقتل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، الزعيمين اليساريين التونسيين اللذين اغتيلا في عام 2013.
وأعلن مجلس القضاء العدلي في تونس، مساء الثلاثاء، إيقاف القاضي بشير العكرمي عن العمل، الموصوف بـ“رجل النهضة“ في القضاء، وقرر إحالة ملف الاتهامات المنسوبة إليه إلى النيابة العامة.
وجاء القرار بعد يومين من التداول داخل مجلس القضاء العدلي (هيكل قضائي يراقب القضاة العدليين)، على خلفية التهم التي وجهتها إليه هيئة الدفاع عن اليساريين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بالتلاعب بملفات ذات علاقة بالإرهاب.
وقال التقرير إنّ قاضي التحقيق الذي يتمتع بخلفية كلاسيكية صعد إلى الأضواء مع صعود حزب ”النهضة“ إلى السلطة وسيطرة الحزب الإسلامي على جزء من القضاء من خلال وزير العدل آنذاك نور الدين البحيري، وقد استخدم جميع الوسائل المتاحة له لإبطاء الإجراءات وحذف الملفات ومراقبة جميع القضايا عن كثب، والسيطرة على القضايا الحساسة من عام 2012 حتى إحالته في عام 2020، إلى منصب المدعي العام بوزارة العدل.
ووفق التقرير يمثّل الرجل الورقة الرابحة التي استخدمتها حركة النهضة للإطاحة بالطيب راشد، رئيس محكمة النقض الذي جمع ضده أدلة على الفساد، وكان رد الطيب راشد بأنْ كشف أنّ وظيفة النائب العام سمحت للبشير العكرمي بإخفاء الأدلة، وأخيرا انتهى الأمر بأعلى قاضيين في البلاد إلى تحييد بعضهما بعضا، ومصيرهما الآن في يد مجلس القضاء الأعلى الذي سيبت في أمرهما خلال شهر أغسطس/ آب المقبل، وفقا لما ذكره الأستاذ رضا الرداوي، من لجنة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد براهمي.
وبحسب التقرير فإنّ ”قاضي التحقيق السابق من مكتب 13 الذي حقق خلال العام 2016 في الاغتيالات السياسية للزعيمين اليساريين بلعيد وبراهمي، وغير المعروف لعامة الناس، أعلن ولاءه لحركة النهضة من خلال تستّره على جريمة اغتيالهما في 2013 وفتح قضايا فرعية لتوضيح هذا الملف، بصفته المدعي العام، وكان بحكم الأمر الواقع في قطب مكافحة الإرهاب، بإمكانه الوصول إلى جميع قضايا الإرهاب والفساد المالي والقانون العام.“
ويشير التقرير إلى أنّ العكرمي ”متهم باستغلال منصبه للتستر على بضع قضايا تتعلق بالإرهاب، من بينها الهجوم على متحف باردو كما يقول اليوم فيليب دي فيول، محامي الضحايا الفرنسيين، بينما بدت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد براهمي الطرف الأكثر محاصرة له، إذ طالبه أعضاء الهيئة بإغلاق القضايا أو الشروع في إجراءات لإنهاء الجمود الذي يَحول دون بدء إجراءات جديدة.“
وأكد التقرير أنّ ”ما أخفاه بشير العكرمي تم الكشف عنه في يونيو/ حزيران 2021 في تقرير للتفقدية العامة بوزارة العدل حيث اتُهم بالتكتم على 6268 قضية إرهابية، وإطلاق سراح 20 ألف متهم بالإرهاب دون محاكمة، وصرف النظر عن 1361 بلاغا تتعلق بالإرهاب لم يتم تسجيلها والتعاطي معها بجدية، كما استبعد المدعي العام السابق عن قصد القضايا المتعلقة بتجنيد الشباب ونقلهم إلى مناطق القتال“.
كما أشار تقرير التفقدية العامة لوزارة العدل إلى وجود قرارات غير مؤرخة وغير موقعة، ورفض تنفيذ قرارات لم يتم إرسالها إلى المصالح المعنية، وملفات لم يتم التعامل معها منذ عام 2016. بعض قضايا الإرهاب، المحالة من قبل، لم تتم متابعتها من طرف المحكمة العسكرية، ولم يتم إدخال التقارير الطبية وتقارير التشريح في الملفات.“
ووفق التقرير ”تبدو قضايا فساد منافسه الطيب راشد سخيفة في ضوء الوقائع الموثقة ضد البشير العكرمي، وبدلا من الابتعاد عن الأنظار يحاول المدعي العام السابق الدفاع عن نفسه.
كما يسعى راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة ورئيس البرلمان إلى التدخل شخصيا أمام القضاء لاقتراح تبرئة العكرمي من التسبب في محاكمة الطيب راشد، بحسب هيئة الدفاع عن شكري بلعيد والبراهمي“.
وتابع التقرير أنّ ”رجل النهضة، غير المرتبط بسعيدة العكرمي، زوجة وزير العدل الأسبق والقيادي في ”النهضة“ نور الدين البحيري، بدأ نهاية اللعبة بشكل سيئ بتوجيه تهديدات ضد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذين يفحصون قضيته“.