تاريخ النشر: 2021-04-26 | 05:10
تاريخ النشر: 2021-04-26 | 05:10
طهران – وكالات: نشرت قناة ”إيران انترناشيونال“ المعارضة مساء الأحد، تسجيلا صوتيا قالت إنه لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، حيث كشف فيه الأخير تفاصيل عن تدخل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في الخارجية الإيرانية، وكواليس صياغة الاتفاق النووي، وغيرها من القضايا.
وقالت القناة المعارضة في تقرير عبر موقعها الإلكتروني، "إن التسجيل المسرب يعود لتصريحات صحافية لظريف مع الاقتصادي الإيراني، سعيد ليلاز، وذلك في مقابلة جرت في شهر آذار/ مارس الماضي، لافتة إلى أن ظريف طلب "ألا ينشر هذا الجزء من المقابلة أبدًا".
وكشف ظريف في المقابلة، التي استمرت لأكثر من 3 ساعات عن تفاصيل تخص السياسات الخارجية، ودور قاسم سليماني في الدبلوماسية الإيرانية، وكواليس الاتفاق النووي المبرم بين طهران والغرب عام 2015.
و قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري، الذي اغتيل في غارة أميركية، عام 2020، كان يهيمن على عمل وزارته، وإن تأثيره هو على السياسة الخارجية كان "صفرا" في بعض الأحيان، وفق تسجيل صوتي مُسرب لجواد ظريف حصل عليه موقع "إيران إنترناشيونال".
وقال جواد ظريف في المقطع المسرب إن سليماني ضحى بالدبلوماسية من أجل العمليات الميدانية للحرس الثوري، ووصف استراتيجية النظام الإيراني بـ"الحرب الباردة"، قائلا: "ضحيت بالدبلوماسية لصالح ساحة المعركة أكثر مما ضحيت بساحة المعركة لصالح الدبلوماسية".
وقال في جزء آخر من المقابلة: "في كل مرة تقريبا أذهب فيها للتفاوض، كان سليماني هو الذي يقول إنني أريدك أن تأخذ هذه الصفة أو النقطة بعين الاعتبار. كنت أتفاوض من أجل نجاح ساحة المعركة".
وردا على سؤال حول سبب هذا التدخل العسكري في قرارات الحكومة، قال: "يحدث هذا عندما يكون الوسط العسكري هو من يقرر. يحدث ذلك عندما يريد الميدان (العسكري) الهيمنة على استراتيجية البلاد، وبإمكانهم اللعب معنا".
وبشأن الاختلاف بين الجيش والدبلوماسية في إيران وضرورة ترك الأمور للدبلوماسيين، قال وزير الخارجية الإيراني: "لقد كانت ساحة المعركة هي الأولوية بالنسبة للنظام".
وتابع قائلا: "لقد أنفقنا الكثير من المال، بعد الاتفاق النووي، حتى نتمكن من المضي قدما في عملياتنا الميدانية".
وأشار إلى زيارة سليماني لموسكو بعد وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النووي، عام 2015، تمت بإرادة روسية ودون سيطرة من وزارته، وكانت تهدف إلى "تدمير إنجاز وزارة الخارجية" الإيرانية في إنجاح المفاوضات.
وتأكيدا على هذا التدخل، استشهد وزير الخارجية الإيراني بمشاركة الحرس الثوري في محادثات وزارة الخارجية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قائلاً إن ”سليماني أعطاني قائمة بالنقاط التي كان يجب أخذها في الاعتبار“.
وتابع ظريف: ”لم أتفق مع قاسم سليماني في كل شيء، إذ كان سليماني يفرض شروطه عند ذهابي لأي تفاوض مع الآخرين بشأن سوريا، بينما لم أتمكن من إقناعه بمطالبي؛ منها على سبيل المثال عدم استخدام الطيران المدني في سوريا، حيث رفض سليماني هذا الاقتراح“.
وكان سليماني مهندس حملة نشر نفوذ إيران في الشرق الأوسط من خلال فصائل مسلحة تمثل وكلاء لها ويعمل بعضها حاليا بالقرب من حدود إسرائيل.
وأردف الوزير الإيراني في حديثه عن نفوذ سليماني أن ”ضغوط سليماني أسفرت عن زيادة الرحلات الإيرانية إلى سوريا 6 أضعاف في عام 2016، رغم تحذيرات وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري بشأن هذا الأمر، وذلك في أعقاب تخفيف العقوبات الأمريكية على طهران بعد توقيع الاتفاق النووي“.
ووصف ظريف دوره في السياسة الخارجية الإيرانية بـ“الصفر“، قائلا: ”يجب أن تكون سياسة ساحة المعركة أيضًا إحدى وظائف إستراتيجية الدولة، لكن هذا ليس هو الحال، فسياسة ساحة الحرب هي التي تحدد ماهية سياسة البلاد“، مشبها إستراتيجية النظام الإيراني بـ“الحرب الباردة“.
وعلق النائب بالبرلمان الإيراني، نصر الله بزمانفر، على تسجيل صوتي مسرب لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، والذي تحدث فيه الأخير عن عدد من القضايا المثيرة؛ أهمها تدخل الجنرال السابق بالحرس الثوري، قاسم سليماني في السياسة الخارجية الإيرانية.
وقال بزمانفر في تصريحات نقلتها وكالة أنباء ”فارس“ الإيرانية: ”لقد طرح ظريف في هذه المقابلة موضوعات وكأنه لا يعلم أنه وزير خارجية دولة مثل إيران، بل وأثار قضايا تندرج ضمن الخطوط الحمراء لنظام الجمهورية الإسلامية“.
وأضاف رئيس لجنة المادة 90 بالبرلمان الإيراني والمعنية بالتحقيق في شكاوى النواب أن ”ظريف بعد قضائه 40 عاما في السلك الدبلوماسي، إلا أنه لا يدرك حتى الآن الخطوط الحمراء للنظام وسياساته“.
وطالب البرلماني الإيراني وزير الخارجية بضرورة توضيح التصريحات التي وردت على لسانه في التسجيل الصوتي المسرب، معتبرا أنه ”يعلم مثل هؤلاء الأفراد أن سياسة جمهورية إيران الإسلامية قائمة على مواجهة الاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا“.
وأثارت التصريحات المسربة لظريف، انتقادات سياسيين محافظين، لا سيما وأنها طالت سليماني الذي يعد من أبرز مهندسي السياسة الإقليمية الإيرانية، ويحظى بمكانة كبيرة خصوصًا بعد اغتياله بضربة جوية أمريكية العام الماضي.
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، أن التسجيل الصوتي لظريف، "تضمن مواقف شخصية، واقتطع من حديث غير معد للنشر."
وقال المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحفي يوم الاثنين: "ما تم نشره لم يكن مقابلة مع وسائل الإعلام، بل حوارا ضمن اللقاءات الروتينية في إطار الحكومة."
وأكد أن نقاشات كهذه دائمًا ما تكون "جدية، شفافة، ومباشرة"، على حد تعبيره.