تاريخ النشر: 2018-06-05 | 16:36
تاريخ النشر: 2018-06-05 | 16:36
بعد هزيمة يونيو حزيران 67 انعقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم والذي عرف في الادبيات السياسية العربية بمؤتمر اللاءات الثلاث لا تفاوض ولا اعتراف ولا صلح مع الكيان الصهيوني اما على صعيد الوضع الداخلي العربي فقد تمت المصالحة بين مصر والسعودية حيث الصراع كان يدور بينهما في اليمن أثر الإطاحة بنظام الإمامة الملكي الرجعي المتخلف التي هبت السعودية لاعادته فيما وقفت مصر بجانب ثورة سبتمبر التي قادها المشير عبد الله السلال ومنذ تلك الهزيمة بدأ صعود الدور السياسي الخليجي والسعودي بصفة خاصة وبتراجع المد القومي التي كانت تقوده مصر الناصرية تم مقايضة المبادىء الوطنية والقومية بالمال النفطي الذي يمنح لدول المواجهة العربية وقد لعب تدفق ثروات النفط لمصر بشكل خاص إلى تغيير في البنية الطبقية للنظام السياسي الذي بدا يبحث عن تسوية سياسية مع الكيان الصهيوني لإزالة أثار العدوان بعد أن كان محتوى الخطاب السياسي الناصري والعربي عموما تحرير فلسطين ... بعقد اتفاقية كامب ديفيد أصبحت السعودية مركز ثقل السياسة العربية بحكم علاقتها بالمركز الامبريالي العالمي في واشنطن مما أتاح لمساعي الرياض وقف الحرب الأهلية اللبنانية بتوقيع اتفاقية الطائف وهو الحدث الذي يدلل على انتقال مركز القيادة القومية العربية من المناطق الحضارية في مصر وبلاد الشام والعراق إلى دول الخليج العربي ذات الطابع السياسي القبلي. .لقد الحق صعود الدور السياسي والأمني السعودي أضرارا بالغة في الوضع العربي بشكل عام فعلى صعيد القضية الفلسطينية أصبح النظام السعودي يتعامل معها الآن كقضية تسووية وليست قضية نضال وطني تحرري للشعب العربي الفلسطيني الذي شرد نصفه في الشتات والنصف الآخر ما زال تحت الاحتلال وبتراجع نفوذ المؤسسة الدينية الرسمية في المملكة لصالح سطوة النظام ألعائلي القبلي أصبح الميل جارفا للتطبيع مع الكيان الصهيوني كما هو يجري الآن حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وذلك في مواجهة السياسات الإيرانية حيث اضحت إيران الشيعية العدو الرئيسي لدول الخليج العربي بشكل عام بدلا من الكيان الصهيوني؛ ؛ اما على صعيد الأزمة السورية فقد كان من الممكن ان تبقى هذه الأزمة التي طالت محصورة بين النظام السياسي والمعارضة التي ترفع شعار الديموقراطية وتداول السلطة في مواجهة هذا النظام الذي يحكمه حزب البعث العربي الاشتراكي وهو حزب قومي ولكنه صبغ بصبغة طائفية بسيطرة الطائفة العلوية الشيعية على مقاليد السلطة فيه وذلك منذ تولى الرئيس الراحل حافظ الأسد سدة الحكم عام 70 ولكن زج السعودية نفسها وقوى إقليمية ودولية أخرى كتركيا والولايات المتحدة بجانب قوى مرتبطة بالغرب الرأسمالي جعل هذه الأزمة تخرج عن إطارها الوطني وتصبح صراعا بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية والخاسر فيها الشعب السوري وحده وكذلك الحد من سيطرة دولته الوطنية على كامل الوطن السوري بسبب وقوع مناطق كثيرة في حوزة قوات المعارضة على اختلاف تنوع أطرافها ..هذا ناهيك عن التحالف العربي التي تقوده المملكة في الصراع المسلح في اليمن ضد الحوثيين الزيديين الشيعة المدعومين من قبل إيران ايضا هكذا فالدور السعودي بصفة خاصة في المنطقة هو تاريخيا دور رجعي في مواجهة مشروع التحرر والنهضة والحداثة والوحدة العربية (دور السعودية في الانفصال بين مصر وسوريا في دولة الوحدة في الستينات من القرن الماضي ) ولكنه بدأ بشكل متنام ملحوظ بعد هزيمة يونيو حزيران عام 67 التي شكلت انتكاسة كبيرة لحركة التحرر العربية التي تقودها أنظمة البرجوازية الصغيرة الوطنية ...اما مايحدث في السعودية مؤخرا من تطورات أمنية تمثلت باعتقال عددا من الأمراء تحت ذريعة الفساد وإصلاح الوضع الاقتصادي في البلاد الذي تأثر بالتدخل العسكري في اليمن هو في الحقيقة ليس إلا مظهرا من مظاهر الصراع على السلطة التي بدأت بجعل ولاية العهد للابن الأمير محمد بن سلمان وهو ما يخالف طريقة تداول السلطة في النظام الملكي السعودي حيث جرت العادة أن تكون ولاية العهد محصورة في نطاق الامراء أبناء الملك المؤسس عبد العزيز ..انه بداية تفكك العائلة المالكة السعودية التي تحكم البلاد بطريقة قبلية استبدادية منذ أن سخرت الفكر السلفي الوهابي لشرعنة وجودها واستمرارها بمقاليد السلطة السياسية وكأن ظاهرة الفساد المالي هو فقط محصور في اطار بعض الامراء السعوديين دون أن يطال النظام السياسي السعودي في أعلى مراكزه حيث الأموال الطائلة والهدايا من الذهب والمجوهرات الثمينة التي اغدقها الملك سلمان نفسه خادم الحرمين الشريفين على الرئيس الأمريكي ترامب وحاشيته خاصة صهره اليهودي وزوجته ما زالت هذه الأموال والهدايا حديث الاوساط السياسية في العالم العربي والإسلامي التي أغلبية شعوبه تعاني من حالة ألفقر والحرمان وتفتقر إلى مشاريع تنمية تخرجها من وضعها السياسي والاقتصادي والاجتماي البائس .