الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بقعة الله ومُستحثّات الإيمان في الدماغ الإنساني / بقلم المثقف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

الفيلسوف الوجودي الفرنسي (جان بول سارتر) كان ملحداً، وعاش طيلة حياته متمرداً على السماء ويكفر بفكرة وجود إله لهذا الكون، ولكنه لم يكن مرتاحاً مع نفسه. عندما زارهُ الموت، ولفّ حول أنفاسه قال لمن يحيط به: "إجلبوا لي قسيساً لكي يعمّدني"، صُدم الجميع من طلبه هذا لانه ملحد! ثم قبل أن يلفظ زفراته الأخيرة قال عبارتهُ المشهورة: "يبدوا أن هناك ثقباً في عقل كل إنسان لا يملؤه إلا الله".

لقد نطق بذات العِبارة قبل وفاته الفيلسوف والسياسي الفرنسي (شارل لوي دي سيكوندا) ‏ المعروف باسم "مونتسكيو"، صاحب الكتاب الشهير "روح القوانين" الذي ألفه عام 1748م.



خوذة الله وتجربة الإيمان

هذه العبارة عند العلماء لها دلالة علمية في وقتنا الحالي، وتسمى ب "بقعة الله"، فقال الأطباء المتخصّصين بعلم الأعصاب بالتعاون مع العلماء المتخصصين في مجال الّلاهوت أن الدماغ يوجد فيه مراكز تتحرك لكي تجعل الانسان يؤمن بالله، وعندما تُستثار هذه المراكز يبدأ الانسان بالايمان بالله والغيبيات، وكانت آليّة الإستدلال عبارة عن "خوذة"، حيثُ قاموا بصنع خوذة إختبارية توضع على رأس الإنسان لدراسة تأثير تحفيز الفص الصدغي في دماغ الإنسان، وأطلقوا عليها إسم "خوذة الإله". والذي قام بإختراع هذه الخوذة العالم (ستانلي كورين) وإستخدمها عالم الأعصاب (مايكل بيرسنجر) في بحثه العلمي في مجال علم الأعصاب اللاهوتي، وهو العلم الذي يربط دراسة الأعصاب بالدين والروحانيات.

فكرة الخوذة قائمة على تحفيز الفص الصدغى الأيمن وتنشيط وظائف المخ المسؤولة عن الإدراك والوعى والتأمل بتوليد حقول تذبذب مغناطيسية ضعيفة تماثل في قوتها تقريبا نفس قوة الحقول التي تولدها سماعة هاتف أرضي أو مجفف الشعر العادى. تم الإستعانة بمتطوعين لارتداء "خوذة كورين" لمدة ساعة فى حجرة معزولة مظلمة، ودون إخبارههم بماهيتها أو الغرض من التجربة، وكل ما قيل لهم أنها تساعد على الإسترخاء لا أكثر.

%80 من المتطوعين سواء كان لهم خلفيات دينية أو لا، شعروا بوجود كيانات غامضة معهم فى الحجرة. أثارت هذه التجربة جدلاً واسعاً فى الأوساط العلمية، ففريقاً رأى أنها تثبت بما لا يدع مجال للشك أن فكرة الإله ليست حقيقية وإنما هى مجموعة من التفاعلات العصبية الدماغية يمكن التحكم بها وحثّها فى أى وقت، بينما يرى آخرون أنها إثبات لوجود الإله وعوالم أخرى لا نعرفها تقبع خلف هذا العالم لا يمكن إدراكها إلا عند نشاط ذهنى معين.

أعلن "بيرسنجر" في تقريره أن المشتركين بالتجربة أمنوا بالغيبيات، 80% من المشتركين في هذه التجربة أبلغوا عن إحساسهم بحضور ملائكة أو أرواح شيطانية وحتى كائنات فضائية، بينما 1% أبلغوا عن إحساسهم بحضور إلهي.

إنسان الطبيعة المادة والكفر العاطفي

بدأ الطعن العلمي من إنسان الطبيعة والمادة في بطن هذه الخوذة، حيث قالوا أنها تستحث الجنون والصرع وغيرها من الأمراض العقليّة والعصبيّة، وتوالت الضربات في وجه هذه الخوذة حتى جاء الرّد القاضي والنهائي من عالم الأعصاب الهندي (فيلايانور سوبرامانيان راماشاندران) الذي قال لهم: "لماذا لا يكون وجود هذه المستحثات في الفص الصدغي في دماغ الانسان أشبه بالأنتينا -الّلاقط- لكي يستقبل إشارات خارجية؟".



خلاصة المثقف والمفكر محمد نبيل كبها للتجربة

يقول المفكر محمد كبها أن الإنسان يستقبل الصورة بالعين، ويستقبل الصوت بالأذن، فلماذا لا يستقبل وحي الإيمان ودَفق الايمان عبر هذا "الأنتين" المزروع في دماغ الانسان؟! لقد ندبنا لذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "افعلوا الخير دهركم، و تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده". أعتقد مليّاً أن دماغ الإنسان هو في النهاية عبارة عن جهاز إستقبال لإشارات خارجية مُنزلة من عالم مُفارق محجوب عنّا، والله سبحانهُ هو من يبثها، وهو يفعل ذلك ليقيم الحجّة على الانسان، لذلك على الانسان أن يوجّه الأنتين "الّلاقط" نحو الله تعالى .



الدماغ هو في نهاية الأمر جهاز لإستقبال الإشارة من الله سبحانهُ كما يقول المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

لو قمنا بتعطيل أحد الأسلاك في التلفاز يكون الأثر هو إختفاء الصورة أو الصوت، فهل هذا معناه أن التلفاز هو مصدر الصورة أوالصوت؟ بالطبع لا، فالتلفاز في نهاية الأمر هو جهاز عرض، ومن غيره لا يمكن استقبال البث بشكل مفهوم لنا صوتاً وصورةً، فلم لا تكون علاقة الدماغ بالفكر على هذا النحو؟ إنني أرى أن الدماغ له علاقة بعمليّة الإبصار والسمع وغيرها، ولكنه ليس مصدرها، لأنهُ عبارة عن جهاز عرض يتلقى المُدخلات من مصدر خارجي.

الدماغ هو جهاز لإستقبال الاشارة المسموعة والمرئيّة والمعلوماتيّة من بُعدٍ آخر، ثم يقوم بمعالجتها وإعادة إنتاجها لكي نرى ونسمع ونتكلم، كما يفعل التلفاز تماما، حيث يستقبل الإشارة ويعالجها في داخله، ويعيد إنتاجها لكي تظهر لنا الصورة التي نراها والصوت الذي نسمعه.

ولو اختل جزء في الدماغ، يختل جزء في الإنتاج، ولكن ليس في الإشارة التي استقبلها الدماغ، لأن الدماغ ليس مصدرها، كما في التلفاز، اذا اختل جزء فيه تعطلت الصورة، وليس الاشاره التي استقبلها التلفاز، فالاشارة موجودة ومصدرها ليس التلفاز، فهناك تلفاز آخر يستقبلها ويعالجها ويعرضها بكل وضوح. ولو كان الفكر مصدره مادي -وهو الدماغ فقط- كما يزعمون، فكيف نفسر موضوع الأحلام والرؤى التنبؤية؟! أين الأصل المادي هنا؟

طبيب الأعصاب النمساوي اليهودي الشهير (سيغموند شلومو فرويد ) مؤسس علم التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، كتب مكذبا ذلك في كتابه "تفسير الأحلام" قائلا: "لا يوجد أحلام تنبؤية، وكل الأحلام تحليليّة"، وهو يعني بهذه العبارة أن كل ما تَخبره في الحس يعاد إنتاجه في المنام، وهذا طبعا غير صحيح، وهو يكذب لأنه يريد أن يخرج فقط من مأزق الرؤى التنبؤية والتي تحدث في الحقيقة وتحدث واقعياًّ بعد مدة من رؤيتها.

الكاتب والشاعر البريطاني (روديارد كبلينغ) كتب مرّة يقول: "أنا لم أكن أؤمن بالروح والأحلام التنبؤية، كنت أؤمن أن الأحلام تحليلية مثل فرويد، حتى حلمت ورأيت نفسي أدخل قصر الملك، وأمشي في صالة بداخله حتى وصلت منتصفه عند بلاطة معينه، فجاء من خلفي رجل أشقر وربت على كتفي وقال لي بعض الأشياء، ثم نهضت من نومي، ودوّنت حلمي هذا، وبعد عدة أيام جائتني برقية بالحضور الى القصر الملكي، فذهبت، وعندما دخلته، واذا به تماما كما رأيته في حلمي! فولجت الى الصالة، ووقفت بمنتصفها عند نفس البلاطه التي رأيتها في حلمي! وما هي إلا لحظات حتى أتاني رجل أشقر من خلفي، وربت على كتفي، وقال لي نفس العباره التي قالها لي في حلمي!"، ثم قال: "الانسان كائن روحاني وليس مادي فقط"، وصار يؤمن بعدها بالروح.

علم ما وراء النفس "الباراسايكولوجي" الإدراك خارج الحواس، كما في التخاطر، والإستبصار، والجلاء البصري، والتحريك العقلي، المعروف كذلك باسم "التحريك الذهني"، و"القياس النفسي" كإدعاء الخوارق، مثل تلك المتعلقة بتجارب الاقتراب من الموت، والتزامنية، وتجارب التجلي، إلخ، كلها تؤكد ان الاصاله للروح وليس المادة، وهي ظواهر أثبتت علمياًّ، لكن لا يمكن تفسيرها.

موضوع التخاطر يؤكد أصالة الروح وليس المادة، ولكني شخصيّاً لا أؤمن به كإستحضار للجهتين، وإنما أؤمن به على أنّهُ إشارة من خارج الكون تحث التخاطر، كأن أمسك هاتفي النقال مثلا للإتصال بزوجتي، فأجدها تهاتفني في نفس اللحظة! إن مصدر الإشارة الخارجيّة التي يتلقاها دماغ الإنسان هي من رب الإنسان، من الله تبارك وتعالى. وهنا أرد عليهم جميعا بسؤال: "كيف يرى الأعمى بيده؟"، نلاحظ كثيراً أن الكفيف يرى العالم بيده، ويقرأ القرآن بيده، وهذا برهاني لكل الماديين والملاحدة على أن العين هي وسيلة للإبصار، وليست مصدراً له، فقال تعالى: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (الآية رقم 198 في سورة الأعراف).

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط