الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بقع سوداء فوق ثوب 'المعارضة' الليبية

بقع سوداء فوق ثوب 'المعارضة' الليبية

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 14:41

كتب حسن عصفور/ لن نجد كثيرا يختلف في وصف حكم العقيد معمر القذافي كونه ديكتاتوريا من طراز فريد، لا مثيل له في بلاد المعمورة من حيث طبيعة الحكم وآليته التي لا يعرف أحد لها سبيلا، حكم بلا رأس ولكنه بفرد يدير كل صغيرة وكبيرة به وله، كما لن نجد كثيرا يختلف من أنه نظام فاسد بكل ما للكلمة من معنى ، فثروة ليبيا التي كان لها أن تبني بلادا تفوق تقدما ورقيا ونموا ما لبلدان عربية وأوروبية كثيرا، وتأخذ بالعلم والبحث العلمي نحو درجات تفوق ما لبلد إسلامي كماليزيا درجات ودرجات، مع معرفة أن العقيد وثورته على الملكية السنوسية سبقت استلام صاحب النهضة الماليزية المعاصرة 'محاضير محمد' ( مهاتيرمحمد وفقا للشائع كتابة)، ولا نحتاج زمنا لمقارنة أين أوصل كل منهما بلده وشعبه، رغم أن إمكانيات 'الجماهيرية العظمى وثرواتها' تفوق جدا ما لدى ماليزيا، لكن قدرات الحاكم ورؤيته وما يريد لبلده أن تكون: بلدا على خريطة التقدم أو بلدا خانعة لرغبة 'القائد' بكتاب يحمل لونا لم تصل إليه أرض ليبيا التي بقيت غير خضراء، فليس بلون الكتاب وتسمية الدول ترتقي الشعوب وتصنع الحضارات..

ولكن ما يحدث في ليبيا اليوم من أحداث وتطورات شيء بات غير ذي صلة بجوهر الحراك العربي وربيعه، رغم أن البعض قد لا يجد في هذا ما ينسجم مع رغباته، خاصة تلك البريئة منها والتي لا ترتبط بأي أجندة ليست من صلب الأجندة القومية التحررية العربية، المنطلقة من مقاومتها للحكم المطلق والفردية والفساد والبحث عن حرية وكرامة وعدالة دون ظلم وبلا قهر، مطالب أصبحت اليوم مشروعيتها تنتشر كثيرا في بلادنا المنكوبة بكل أشكال الظلم والظلامية، والتبعية السياسية للغرب الاستعماري، ولذا ما إن انطلقت الحركة الشعبية التونسية ومن ثم المصرية حتى انفجر مخزون شعبي غير محدود للبحث عن المفقود للإنسان العربي، وأصبح أي حراك في أي بلد موضع ترحاب وتقدير وتعاطف بين غالبية صفوف الأمة، بأمل أن تنتج جديداُ يعيد كرامة وحضور منطقة كانت رمزاً حضارياً لقرون طويلة، وأنتجت للبشرية ذخيرة من العلوم بكل أنماطها وحضارة لا تزال موضع فخر واعتزاز يتسمك بها العربي بكل منابعه الفكرية والدينية..

ولأن الأمور لا تسير دوما وفقا لرغبات الناس، أو حتى إرادتهم وما يبحثون عنه خيارا نحو الخلاص من ردهات الظلم والظلامية، فقد أخذ بعض الحراك منحى لا يبشر بكون المنتج السياسي البديل لما هو قائم في بلدان عدة ،ومنها ليبيا، يشكل بديلا ديمقراطيا تحرريا يساهم في تقديم خلاص للعروبة من تبعية غربية سياسية – اقتصادية، فمثلا المعارضة الليبية والتي يقودها عمليا رجال القذافي الذين فطنوا متأخرين سنوات وسنوات لظلمه وفساده ، متحالفين مع قوى كانت أقرب المقربين لنجله سيف الإسلام باعتباره وفق ما كانوا يرددون 'رجل الإصلاح'، هذه المعارضة بدأت تتضح بعض ملامح رؤيتها المستقبلية لليبيا القادمة بلا قذافي وفقا لمشاهد أربعة في 'المسألة الليبية' الحالية..

المرتزقة

كشفت تقارير أمنية غربية لوكالة 'رويتر' البريطانية أن المعارضة الليبية تقوم بتجنيد أعداد من المرتزقة لتقاتل إلى جانبها أو نيابة عنها كتائب القذافي، وتقوم دول عربية حددتها الوكالة بالاسم بتمويل تلك الحملة الارتزاقية، وهنا يبدأ السؤال كيف يمكن لمعارضة أن تعطي المثل الأفضل من حكم العقيد وهي التي لم تتوقف عن 'الصراخ' بأن قوات العقيد التي تقاتلهم ليست سوى مرتزقة، ولولاهم لكانوا هزموا العقيد في زمن قياسي، وها هي ذات القوات تقوم بما اشتكت منه، وأخذت على العقيد إهدار المال العام والثروة الليبية في الإنفاق على قوات المرتزقة، وهو كلام صحيح، لكن أليس من المصيبة أن تقوم هذه المعارضة بجلب قوات ارتزاقية بأموال سيتم يوما تسديد فواتيرها من 'الخزينة العامة' في حال تمكنت من استلام السلطة يوما.. وألم تكتف هذه المعارضة بالقوات الاستعمارية الأطلسية لتنقذها من القذافي وحكمه، وها هي تقوم بقصف كل ما يتاح لها قصفه حتى المدارس والأطفال وتقتل من تقتل كي تمهد الطريق لقوات المعارضة التي وعدت العالم بأن تحرير' طرابلس' و'سرت' و'باب العزيزية' لن يستغرق ساعات أو بحده الأقصى أياما تقل عن أسبوع.. فلماذا المرتزقة يا ترى .. هل هم قوات 'تنظيم المرور' وحماية 'لمسيرات بنغازي المحررة' ..

 

جرائم الحرب – ضد الإنسانية

كشف تقرير لمفوضية حقوق الإنسان الدولية التابعة للأمم المتحدة عن أن القذافي وقواته وكذلك  قوات المعارضة ارتكبت جرائم يمكن اعتبارها 'جرائم حرب ضد الإنسانية'، مسألة كانت العنوان الذي برر مجلس الأمن قراره بالتدخل العسكري ضد قوات العقيد، ولم تهدأ المعارضة الليبية ولا تحالفها العربي من الصراخ عن تلك الجرائم التي ترتكبها قوات العقيد، ما استحضر عطفا وتعاطفا معها، وصل إلى إصدارالمدعي الدولي أوكامبو مذكرة جلب للعقيد وبعض أنجاله ومسؤوليه لارتكابهم جرائم حرب' ولديهم وثائق وأدلة تدينهم فورا، وأصبحوا مطاردين لـ'العدالة الدولية' والمحكمة الجنائية، ولكن ما سيكون مصير المعارضة ومن ارتكب 'جرائم حرب' منهم، هل سيقوم مجلس الأمن وأوكامبو بإصدار قرار بملاحقتهم وتقديمهم للمحكمة الجنائية، بعد تقرير مفوضية حقوق الإنسان الدولية، أم أن جرائم حرب المعارضة تندرج في خانة 'الدفاع عن النفس'..

الاتصال بإسرائيل

قبل فترة خرج علينا أحد عناصر المعارضة ، والذي كان يعمل في دوائر النجل القذافي سيف الإسلام، وأعلن عن قيام قوات العقيد بشراء أسلحة من إسرائيل لخوض حرب الدفاع عن السلطة والحكم، وتناقلت وسائل الإعلام تلك المعلومة باعتبارها حقيقة مطلقة، دون أدنى دليل عملي، لكن لا يوجد ما يمكن أن يمنع حدوثها أيضا من حاكم كالعقيد، وتاجرت المعارضة بهذه المعلومة غير الواضحة نظرا لمكانة وقدسية القضية الفلسطينية والعداء الفطري والعقلي لدولة المحتل عربيا، ولذا كان لها ما كان من صدى سياسي وإعلامي كبير. ولكن أسابيع قصيرة فقط حتى خرج الكاتب الفرنسي هنري ليفي( يهودي صهيوني) ليعلن أنه قام بنقل رسالة من 'مجلس المعارضة' الليبية إلى رئيس وزراء إسرائيل، تؤكد أن ليبيا القادمة لن تكون عدوة ولا خصما لها.

والمفارقة أن هذا اليهودي الفرنسي يقيم في بنغازي أياما معدودة بعد اندلاع التحركات الشعبية الأولى في بنغازي، ولذا لا ينطق عن المجهول، رسالة لم تتعامل معها وسائل الإعلام المؤيدة دون هوادة للمعارضة الليبية، بل وتجاهلتها وحاول بعضها أن ينفي حدوثها، لكن الواقع يقول غير ذلك، خاصة أن الموقف الإسرائيلي من نظام العقيد يحمل كراهية غير عادية ليس لسبب موقف تحرري قطعا ـ فمساهمة ليبيا في الثورة الفلسطينية كانت تتركز على بعض الفصائل دون غيرها، كما أن فرنسا بلد ليفي هي قائدة التحالف الغربي الأطلسي، ولذا ستكشف الأيام القادمة مزيدا عن فحوى تلك الرسالة السوداء، وهي تذكرنا ببعض أطراف المعارضة السورية التي أرسلت رسالة أمن وآمان لدولة المحتل، في حال وصولها لإسقاط النظام في سوريا..وكأن معارضا البعض تبحث طمأنة الغرب سياسيا عبر 'بوابة تل أبيب'..

إيمان العبيدي

وهذه حكاية ستكون من أغرب حكايات الحرب الدائرة في ليبيا، حكاية فتاة ليبية قررت أن تكسر كل حواجز الخوف والعيب الشرقي لتخرج على الملأ ووسط العاصمة الليبية وأمن العقيد وقواته الخاصة لتعلن أن جنود العقيد وضباطه قاموا باغتصابها، حكاية هزت الوجدان الإنساني، وكسبت تعاطفا مدويا لجهة الشجاعة النادرة لفضح مغتصب، واعتبرتها في حينه المعارضة وقنواتها الإعلامية أنها إحدى بطلات الحرب ضد العقيد، وقيل عنها الكثير وكتب أكثر وتحولت بين يوم وآخر لرمز مقاومة ضد الجريمة، وتم تهريبها لاحقا ووصلت إلى تونس ليتم نقلها من هناك إلى العاصمة القطرية، وبعد أيام عدة من وصولها كانت المفاجأة التي لا تقل عن 'مفاجأة إيمان الأولى'، بقيام السلطات القطرية بترحليها وأسرتها على متن طائرة عسكرية دون الانتظار لما تقوم به مفوضية اللاجئين لتوفير جواز وبلد آمن لها، لكن القرار صدر بالترحيل الفوري إلى بنغازي .. وانتهت رحلة' الافتخار بإيمان' لتبدأ رحلة أخرى معها ، وسط صمت مطلق من المعارضة ولم نسمع صوتا مستنكرا لما حدث سوى صوت مفوضية حقوق اللاجئين وعتب ناعم من واشنطن..فالمعارضة الليبية لا تستطيع الكلام كون صاحب الفعل دولة قطر.. ولها ما لها في حلقها..

حكاوى لا تمنح الإنسان أملا بأن القادم أفضل لبلد وشعب انتظر حرية وكرامة حقة، دون أي بقع سوداء تنتشر مبكرا في سمائها..

ملاحظة: جوبيه تقدم بمبادرة للسلام تقوم على التفاوض فورا على الأمن والحدود وتأجيل القدس واللاجئين.. وأوباما سبق أن تقدم بمبادئ تقوم على التفاوض فورا على الحدود والأمن وتأجيل اللاجئين والقدس.. مبادرة بالفرنسي وأخرى بالإنكليزي .. لكن أين الفرق بينهما يا ترى.. الجواب بلا جائزة..

 

تاريخ : 5/6/2011م  

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط