الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بلال كايد" .. ثائر يلهب السجون والضمائر

بلال كايد" .. ثائر يلهب السجون والضمائر

تاريخ النشر: 2016-07-21 | 18:03

قيل منذ القدم، أن الجوع كافر، فيما هناك من الفلسطينيين من جعلوا من الجوع ثائراً خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، في وجه السجان وظلمه وقسوته واجراءاته التعسفية وسياساته القمعية. و"بلال كايد" هو واحد من أولئك الأسرى الأبطال الذي اصرّ على أن يكون ثائراً بأمعائه الخاوية في وجه الظلم الإسرائيلي احتجاجا أصيلا على رفض سلطات الاحتلال اطلاق سراحه بعد انتهاء محكوميته البالغة أربعة عشر سنة ونصف، ورفضا لتحويله للاعتقال الإداري لتبرير استمرار احتجازه دون تهمة أو محاكمة.

"بلال كايد"، ذاك الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ الخامس عشر من حزيران/يونيو الماضي، يشكل حالة نضالية فردية وفريدة، قلما شهدتها السجون في اسرائيل والعالم قاطبة، ويقدم نموذجا ساطعا في التحدي، ويمضي بإصرار لا يلين نحو قرص الشمس، ليسطّر صفحة مضيئة من الصمود والعنفوان تضاف لصفحات المقاومة الباسلة خلف قضبان السجون، متسلحا بقوة الحق وعدالة القضية، وبإرادة فولاذية لا تنكسر وعزيمة لا تلين، وثقة لا تتزعزع بحتمية الانتصار، ثقته بنفسه، وثقته برفاقه وإخوانه الأسرى، وثقته بشعبه وأمته وأحرار العالم أجمع.

"بلال كايد"، يجسد بإضرابه عن الطعام ثقافة متجذرة نعتز بها كفلسطينيين، ونفخر ونسمو بها كحركة أسيرة عنوانها "مقاومة الاحتلال في السجون وأسرى فلسطين نموذجاً". تلك الثقافة التي جسدتها الحركة الأسيرة بجماعيتها ووحدتها منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، والتي تعتبر امتداداً طبيعياً لحالة الاشتباك اليومي والمواجهة المباشرة مع الاحتلال خارج السجون. وفي هذا السياق خاضت الحركة الأسيرة عشرات الاضرابات عن الطعام وحققت من خلالها الكثير من الانتصارات وانتزعت العديد من الحقوق.

"بلال كايد"، وكما هو يجسد ثقافة المقاومة، فانه يشكل امتدادا لظاهرة المواجهة الفردية خلف القضبان. اذ لا يمكن الفصل فيما بين الحالة التي يشكلها "بلال" عن الظاهرة التي فجّرها الأسير "خضر عدنان" أواخر عام 2011، ومن ثم تبعه وعلى ذات النهج العشرات من الأسرى أمثال "أيمن الشراونة" و"سامر العيساوي" و"ثائر حلاحلة" و"بلال دياب" و"محمود السرسك" و"أكرم الريخاوي" و"محمد القيق" و"سامي جنازرة" وغيرهم ممن خاضوا الإضرابات الفردية عن الطعام لشهور عديدة وسجلوا تجارب فريدة..

"بلال وجيه كايد" فلسطيني الهوية والانتماء، يبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة، ويقطن بلدة عصيرة الشمالية قضاء نابلس في الضفة الغربية، وكان قد اعتقل في الرابع عشر من كانون ثاني/يناير عام 2001، وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة أربعة عشر سنة ونصف، بتهمة مقاومة الاحتلال و الانتماء لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى الذراع العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وبعد انقضاء المدة رفضت سلطات الاحتلال اطلاق سراحه بذريعة أن خروجه من السجن يشكل خطراً على "الأمن الإسرائيلي"، فأبقته في سجونها أسيرا، ومن ثم حولته للاعتقال الإداري لتبرير استمرار احتجازه، في سابقة هي الأخطر، مما دفعه لإعلان الإضراب المفتوح عن الطعام، ومن ثم انضم اليه عشرات الرفاق تضامنا معه ورفضا لسياسة الاعتقال الإداري، ومع الوقت اتسع نطاق الإضراب في السجون وأحدث حراكا نضاليا داخل وخارج السجون، فلجأت ادارة السجون للمماطلة والمراوغة وتقديم العروض لكسر الإضراب وانهائه، مما دفع "بلال" ورفاقه الى رفض كل تلك العروض، والإصرار على المضي في الإضراب حتى انتزاع حريته المشروعة.

"بلال كايد" .. تشرب مبادئ الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ صغره، وتعلم في مدارسها الحزبية والثورية، وتتلمذ على فكر وتوجهات قادة تاريخيين للثورة الفلسطينية المعاصرة، ورافق الأمين العام "أحمد سعدات" في غرف السجون وزنازين العزل الانفرادي، فتفولذ عوده واشتدت صلابته واصبح واحد من قيادات الجبهة الشعبية في سجون الاحتلال، فكان وفيا للمقاومة، ومخلصا لكل من اشهر سلاح الاضراب من قبله، وكان حريصا بمواقفه وخطواته أن لا يبقي أحدا لوحدة يقارع السجان-كما هو حال جبهته-. فشكل هو ورفاقه سندا للأسرى الآخرين على اختلاف انتماءاتهم في معاركهم ضد السجان، واليوم هو ورفاقه بحاجة للكل الفلسطيني خلف القضبان، وبحاجة لدعمنا خارج السجون، لأنه يمثل قضية وينوب عن الجميع في معركته، حيث ان ما حصل معه يعتبر سابقة نادرة وخطيرة ولربما اذا نجحت الإدارة في تمريرها بأن تنجح لاحقا في تطبيقها مع الآخرين من الأسرى المحكومين..

"بلال كايد"، ورغم علمنا بانتمائه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلا أننا يجب أن لا نأخذ ذلك بعين الاعتبار في طبيعة ومستوى وقوفنا بجانبه ومساندتنا له، ويجب أن نقف على مسافة واحدة من الأسرى كافة، على اختلاف انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم السياسية. وكما وقفنا بالأمس البعيد بجانب الأسير "خضر عدنان" (جهاد اسلامي) و"سامر العيساوي" (جبهة ديمقراطية)، وكما دعمنا بالأمس القريب الأسير "محمد القيق" (حماس) و"سامي جنازرة" (فتح)، فان الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي والحقوقي يفرض علينا اليوم أن نقف بجانب "بلال كايد" وندعمه ونسانده في معركته المفتوحة مع السجان وما يمثله بغض النظر لأي فصيل ينتمي، ومن أي عائلة أو منطقة جغرافية ينحدر، فيكفينا فخرا أنه فلسطيني حر رغم الأصفاد الإسرائيلية التي تكبل يديه وقدميه، وهو من قرر أن ينوب عنا جميعاً ويشعلها بجوعه ثورة في وجه السجان الإسرائيلي.

"بلال كايد".. نستسمحك عذراً إن كنا قد قصَّرنا في مساندتك، أو ان كنا قد تخلفنا عن الاستجابة للمشاركة في فعاليات وأنشطة نظمت هنا أوهناك دعما واسنادا لإضرابك، أو ان كنا قد صمتنا في لحظات ما كان يجب أن نصمت أمام جوعك لأجل الحياة الكريمة ولأجل الحرية المشروعة. لكن تأكد تماما أننا بجانبك في معركتك وسنكون سندا لك ولكل من آمن بخيار المقاومة وسيلة للذود عن الكرامة وانتزاع الحقوق المسلوبة والحرية المشروعة. وسلاح الأمعاء الخاوية هو أرقى أشكال المقاومة والمواجهة خلف القضبان.

وأخيرا، نأمل بأن تؤسس الخطوات الجماعية الأخيرة والتي أعلن عنها داخل السجون تضامنا مع الأسير "بلال"، بداية لمرحلة جديدة من العمل الوحدوي واعادة الاعتبار للعمل الجماعي والخطوات النضالية الشاملة. هذا أملنا وتلك هي طموحاتنا وتطلعاتنا. فبوحدتنا تكمن قوتنا. فاتساع نطاق الحراك النضالي داخل السجون، وارتفاع وتيرة الفعل التضامني المساند لذاك الحراك خارج السجون، هو ما سيشكل ضغطاً على الاحتلال ويدفع ادارة السجون الى التحرك الجاد والبحث عن حلول مقبولة. فالأوضاع في السجون تزداد سخونة، ليس بفعل حرارة تموز المتوقدة، وانما جراء لهيب ثورة  أشعلها "بلال كايد".

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط