تاريخ النشر: 2023-07-01 | 09:15
تاريخ النشر: 2023-07-01 | 09:15
باتت روسيا بزعامة بوتين مصممة على إستعادة أمجاد الإتحاد السوفياتي عندما كان في ذروة تألقه وإنها سوف تستعيد الدول التي كانت قد خرجت من إطارها وأنفصلت عنها وهي خمسة عشر دولة كانت قد إختطفتها الولايات المتحدة الأمريكية
وفي الحقيقة:
في أوائل تسعينيات القرن العشرين صارت الإمبراطورية السوفييتية مطمعا للغرب ، إلى أن جاء يلتسين ،فكانت فترة حكمه فترة مظلمة في التاريخ الروسي الحديث، حيث لم يشهد الروس مثلها حتي أثناء الاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية أو قبل الثورة البلشفية - وهي فترة شهدت انتشار الفساد، وانهيار اقتصادي هائل، والمشاكل السياسية والاجتماعية.
أدي انحسار دور الدولة والفساد والوضع الاقتصادي المتردي الي ظهور الجريمة المنظمة أو ما يعرف بالمافيا الروسية وتغلغلها في معظم مناحي الحياة في روسيا.
لم تخل سنوات حكم يلتسين من عدد من الفضائح مثل ظهوره في حالة سكر أمام الجمهور في ألمانيا في أغسطس/آب 1994، وتدخل أسرته في الشؤون السياسية، وسيطرة الأوليغارشيين على وسائل الإعلام والموارد الطبيعية للدولة، فضلاً عن وجود تساؤلات حول وقوع حالات تزوير في انتخابات عام 1996 التي أسفرت عن فوز يلتسين بولاية رئاسية ثانية.
كان رجل الاستخبارات القوي بوتين يراقب أدق التفاصيل، ولم يكد يمر عقد من الزمان، حتى راحت روسيا تنهض من كبوتها، وتشد عصبها المركزي مع قيادة بوتين رجل المخابرات الغامض، وفي أجواء المحنة فالإفاقة، كانت عصابات «الأوليغارشية» في الاقتصاد والسياسة والشارع، تبنى سلطات ظل مسيطرة، بدأ بوتين التخلص منها بذكاء ومكر وخداع، ولجأ إلى توظيف بعضها، أو التخلص التدريجي منها، وهو ما فعله مع كثير من حيتان روسيا بعد فوضى فترة بوريس يلتسين المخمور دائما، الذي صعد بوتين من تحت ذقنه، تماما كما تكونت ظواهر عصابات المافيا الروسية، ومليارديرات السلب والنهب، الذين دخل معهم بوتين في مراوغات فمعارك، وشيء من ذلك جرى في دراما علاقته مع بريغوجين، الذي كان مجرما بطبعه، وسجينا جنائيا في أواخر العهد السوفييتي، كان مدانا بجرائم سطو مسلح، وخرج للحرية مع سنوات الفوضى، وبنى سطوته في مدينة سان بطرسبرغ، وهي مسقط رأس بوتين نفسه، وكان شويغو وزيرا في عشر حكومات توالت منذ أيام يلتسين، وتوثقت صلاته مع بوتين، الذي اصطفاه في مهمات خاصة، كان أبرزها توليته «وزارة الطوارئ» شبه العسكرية، ثم اختاره وزيرا للدفاع، رغم أنه ليس عسكريا من أصله، تماما كحالة قائد ومؤسس جماعة فاغنر الذي يعرف بلقب طباخ بوتين ، وبنى سلسلة مطاعم شهيرة، ذاع صيتها بعد حصولها على عقود توريد الأطعمة إلى قصر الكرملين في ما بعد، وصار بريغوجين الذي تضخمت ثروته بسرعة، وأصبح رقما في عالم المال
و إذا كانت الإستخبارات الأميركية لا تفهم ما في رأس الرئيس الروسي، كما تقول وتدعي، فإنّ هذا يعني أن فلاديمير بوتين هو وريثاً فعلياَّ وحقيقيا للإتحاد السوفياتي وإنه غير مستبعد، والبعض يقول لا بل أنّ المؤكد، أنّ روسيا، على إعتبار أنها وريث الحقبة السوفياتية، سوف تُسترجع ما أنفصل عنها وخرج عليها
إنّ ما هو معروف وواضح ومؤكد أنّ روسيا هذه باتت مصممة على إستعادة أمجاد الإتحاد السوفياتي عندما كان في ذروة تألقه وإنها سوف تستعيد الدول التي كانت قد خرجت من إطارها وأنفصلت عنها وهي خمسة عشر دولة كانت قد إختطفتها الولايات المتحدة الأمريكية وألحقتها فعلياًّ وعملياًّ بها.. وهذا بالطبع لا يمكن أن تتركه وتسكت عليه روسيا التي من الواضح أنها تعتبر نفسها الوريث الشرعي لكل ما كانت الأمور عليه في الفترة السوفياتية الشيوعية السابقة.
وهكذا فإنّ المؤكد أنّ روسيا هذه قد باتت ليست مصممة وفقط لا بل أنها قد بدأت تلملم فعلاً أشلاء الإتحاد السوفياتي السابق وأنها من الواضح ورغم أنف الغرب ستعيد موسكو إلى سابق عهدها عندما كانت محجاّ دولياًّ وكانت حتى معظم دول أميركا اللاتينية تدور في فلكها.. ولذلك فإنه بالإمكان القول: إنّ الروس قادمون وأن هناك صحوة
ويبقى السؤال الأكثر أهمية:
هل ما حدث في روسيا في الفترة الأخيرة هو إعادة صياغة الامور بشكل يجعل من روسيا دولة قوية تقود العالم؟
بوتين الحالم بعودة الإمبراطورية السوفيتية إلى سابق عهدها يمضي قدماً وبخطى ثابتة وأولها إنهاء الأحادية القطبية الأمريكية ، خاصة أن المعطيات الدولية مرشحة لقيادة روسيا والصين للعالم وأن المارد الأمريكي إلى أفول
ونقول أن بداية الأعمال العظيمة تبدأ بحلم
الكاتب الصحفى جلال نشوان