تاريخ النشر: 2022-04-21 | 19:02
تاريخ النشر: 2022-04-21 | 19:02
واشنطن: بينما تركز جهود المحققين على الكشف عن تفاصيل المكالمة التي أجراها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في اليوم ذاته مع نائبه مايك بينس.
وكشفت تحقيقات "لجنة أحداث 6 يناير" أن تفاصيل المكالمة بين ترامب ونائبه غير واردة في سجلات البيت الأبيض، إلا أن تقرير مجلة "بوليتيكو" قال إن اللجنة حققت "الكثير من النجاحات على هذا الصعيد"، إذ حصلت على "تفاصيل بالغة الأهمية بشأن هذه المكالمة".
وأشارت المجلة الأميركية إلى أن الكشف عن هذه المكالمة يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للجنة التحقيق، بهدف إعادة بناء الجدول الزمني لأحداث يوم الاقتحام والدور الذي لعبه ترامب في ذلك.
وفي الأسابيع الأخيرة، توصل المحققون لمزيد من المعطيات، عقب الاستماع للعديد من الشهود المهمين الذين تواجدوا في المكتب البيضاوي، عندما كان ترامب "يعنّف بنس لرفضه إبطال الانتخابات".
فجوة قائمة
ووفقاً للمجلة، لا تزال هناك فجوة، إذ قال كبار مساعدي بنس إن نائب الرئيس السابق كان في منزله عندما جاءته المكالمة، قبل أن يغادر الحجرة بعيداً عن مسامع الآخرين لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة.
وأخبر هؤلاء المساعدون لجنة التحقيق بأن بنس "لم يفصح لهم على الإطلاق" عن مضمون المكالمة التي دارت بينه وبين ترامب. وأنه "لم يكشف بتاتاً عن ردوده على ضغوط ترامب المكثفة في اللحظة الأخيرة"، حسبما أورد تقرير "بوليتيكو".
وتظهر هذه الفجوة المعلوماتية، في الوقت الذي تعمل فيه لجنة مجلس النواب من أجل الانتهاء من الاطلاع على التفاصيل الدقيقة واللحظية لما قام به ترامب في 6 يناير، عندما حاول الضغط على بنس لمنع انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن.
ولا يزال رئيس اللجنة، بيني ثومبسون، الديمقراطي من ولاية ميسيسبي، متردداً بشأن طلب شهادة بنس نفسه، مشيراً إلى أن "أقرب مستشاري نائب الرئيس السابق تعاون بشكل كامل".
ولم ترجح "بوليتيكو" محاولة اللجنة إجبار بنس على الإدلاء بشهادته، إذ ستواجهها "عقبات قانونية أمام استدعاء نائب رئيس سابق"، كما أن اللجنة تعتبر بنس "شاهداً"، وليس "مستهدفاً بتحقيقاتها". ويبقى طلب مساعدته "بشكل طوعي" شأناً آخر.
ووصف رئيس اللجنة، وفقاً لـ"بوليتيكو"، حملة الضغوط التي مارسها ترامب ضد بنس بأنها "انقلاب بحثاً عن نظرية قانونية". كما أكدت لجنة التحقيق أن ترامب ارتكب "العديد من الجرائم" بينها اعتماده على بنس لإبطال الانتخابات.
موقف بنس في المكالمة
وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "سي بي إس"، الشهر الماضي، أن سجلات مكالمات 6 يناير، التي حصلت عليها لجنة التحقيق، تظهر أن ترامب حاول أولاً الوصول إلى بنس في الساعة 9:02 صباحاً، ولكنهما لم يتواصلا، ثم ترك عامل الهاتف رسالة في الساعة 9:15 صباحاً.
وكان ترامب نشر تغريدتين على حسابه على "تويتر" ذاك الصباح تفيدان بأن بنس "لديه القدرة على منع الكونجرس من وضع الصيغة النهائية لفوز بايدن".
ولم تُظهر السجلات مكالمة ترامب اللاحقة مع بنس، لكن الجدول الخاص الذي حصل عليه المحققون من الأرشيف الوطني أشار إلى أنه كان هناك "اتصال بين الرجلين في الساعة 11:20 صباحاً"، بينما كان بنس في منزله وترامب في المكتب البيضاوي.
وأخبر رئيس موظفي بنس مارك شورت، وكبير مستشاريه جريج جاكوب لجنة التحقيق أنهما يتذكران أن بنس "تلقى مكالمة من ترامب في ذلك الوقت تقريباً".
وتذكر شورت أنه "في وقت ما من اجتماعنا طرق أحد المساعدين العسكريين الباب، وقال إن الرئيس على خط الهاتف بانتظار نائب الرئيس. وفي هذه اللحظة استأذن بنس لتلقي المكالمة".
"كم من الوقت غاب؟"، سأل محامي اللجنة.
أجاب شورت: "على الأرجح 15 دقيقة".
سأله المحامي: "ولدى عودته، هل أفصح لكم عن أي تفاصيل تتعلق بالمحادثة؟".
"لا"، أجاب شورت.
وتذكر جاكوب أيضاً أن بنس "غادر الحجرة لتلقي مكالمة ترامب"، واتفق على أن بنس "لم يطلعهم على تفاصيل بعد عودته".
كما شهد جاكوب بأن "نائب الرئيس لم يكن يكشف مطلقاً عن محتوى محادثاته مع الرئيس"، حسبما أورد تقرير "بوليتيكو".
وبعد فترة وجيزة من انتهاء المكالمة، توجه بنس إلى الكابيتول للإشراف على الجلسة المشتركة للكونجرس للتصديق على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة.
موقف ترامب في المكالمة
لم تفلح الخصوصية الواضحة من جانب بنس في منع تفاصيل المكالمة من الخروج إلى العلن، ولكن هذه التفاصيل جاءت جميعها من أشخاص سمعوا فقط من جانب ترامب.
ويكشف الجدول الزمني نفسه الذي يظهر مكالمة ترامب مع بنس، أيضاً الأشخاص الذين دخلوا المكتب البيضاوي قبل دقائق من إجراء المكالمة، وهي المجموعة التي كانت حاضرة عندما مارس ترامب ضغوطه الأخيرة على نائبه.
وتضم هذه المجموعة أبناء ترمب البالغين، إيفانكا، ودونالد جونيور، وإريك، إضافة إلى كيمبرلي جولفويل صديقة دونالد جونيور آنذاك.
كما كان من بين الحاضرين في الغرفة أيضاً مساعد البيت الأبيض كيث كيلوج، ورئيس الموظفين مارك ميدوز، والمستشار إريك هيرشمان.
وقال كيلوج، الذي أدلى بشهادته أمام اللجنة المختارة، إنه يذكر أنه رأى زوجة إريك ترامب، لارا، في الجوار، برغم أنها غير مدرجة في الجدول.
وقدّم العديد من الأشخاص المُطّلعين على الشهادة التي تم الإدلاء بها أمام اللجنة المختارة بشأن المكالمة لـ"بوليتيكو" تفاصيل متسقة.
وقال أحد هؤلاء، الذي لم يُكشف عن هويته للتحدث بصراحة، إن الشهود وصفوا المكالمة بأنها "بدأت مبهجة نسبياً"، حيث كان ترامب متحمساً للمشورة القانونية التي حصل عليها بشأن قدرة بنس على إعادة الانتخابات إلى الولايات.
وأشار هذا الشخص إلى أنه على الرغم من أن الحضور في المكتب البيضاوي لم يتمكنوا من سماع ردود بنس، إلا أنه كان واضحاً أنه رفض طلب ترامب اللحوح.
وقال الشهود إن المستمعين الذين كانوا في الغرفة تفاجأوا؛ لأن هذه كانت "المرة الأولى التي يذكرون فيها أن بنس قال (لا) لترامب". وبعدما كانت بداية المكالمة مبهجة أخذت منحى مختلفاً بعدما خاب أمل ترامب.
وجرى الكشف عن جزء من شهادة كيلوج في سجلات المحكمة، والتي قدمت أيضاً تذكيراً مشابهاً من جانب ترامب للمكالمة الهاتفية.
وقال كيلوج إنه لم يتمكن من سماع ردود بنس، لكنه تذكّر أن ترمب حاول أن يدفع بنائبه لتبني نظرية هامشية لتعطيل فوز بايدن، وهي "إعادة الانتخابات إلى مجموعة من المجالس التشريعية للولايات التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري" لتعيين ناخبين رئاسيين جُدد.
وأوضح كيلوج أنه يفترض أن بنس رفض هذا الاقتراح لأن ترامب بدا محبطاً. وأشار إلى أن ترمب قال ما مفاده: "أنت لست صارماً بما يكفي لتنفيذ ذلك".
وصرح كيلوج للجنة: "أود القول إن (ترامب) كان محبطاً". وأضاف: "أنهى المكالمة، وبعدها عدنا مباشرة إلى التحضير للخطاب". وتابع: "لم ينهض، أو يخرج، أو يلقي بالأشياء، وإنما اكتفى بالقول حسناً، وعاد إلى مناقشة الخطاب".
وقال كيلوج أيضاً للجنة إن إيفانكا ترامب التفتت إلى أبيها عند إنهائه المكالمة، وقالت له إن "مايك بنس رجل طيب".
والأهم من ذلك، أن إيفانكا ترامب وجولفويل وهيرشمان، محامي البيت الأبيض السابق في عهد ترامب، شهدوا جميعاً مؤخراً أمام لجنة التحقيق، ومن المحتمل أنهم سُئلوا عن هذه المكالمة. ولم يستجب مساعدو إيفانكا وجولفويل وهيرشمان لطلب "بوليتيكو" للتعليق.