امد/ غزة: اصدر موظفو وزارة الزراعة في المحافظات الجنوبية تعليق أولي على البيان الصادر عن جلسة مجلس الوزراء رقم ( 64 ) جاء فيه:
تابعنا كما تابع الجميع البيان الصادر عن مجلس الوزراء في ختام إجتماعه الأسبوعي ولقد استوقفتنا بعض الأمور التي تؤكد أن الحكومة ماضية في ارتكاب جريمة التقاعد المبكر لموظفي المحافظات الجنوبية وقد ظهر ذلك جلياً من خلال التالي :-
** لم تقم الحكومة بنفي الأخبار والتقارير التي تحدثت عن إحالة موظفي المحافظات الجنوبية إلى التقاعد ، ولم تُكلف نفسها عناء نقل الصورة الحقيقية لما يجري ، وكأنها معنية ببقاء الأمور في الخانة الرمادية إلى أن يحين موعد الضربة القاضية والتي يتم تحديد توقيتها بالتعاون مع البنك الدولي .
** بدلاً من النفي والتوضيح لجأت الحكومة للتشهير وإتهام الآخرين بأنهم يحاولون إعاقة عملها وبينت أنها ماضية في إجراءاتها الهادفة للحفاظ على ما اسمته استمرار سير الدورة الإقتصادية ، وذلك في محاولة منها لاستخدام مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع وإسكات الأصوات على قلتها في ظل صمت مريب وغريب من نقابات وقيادات وكأن الأمر يحدث في جزء القمر .
** إن من أكثر الأمور خطورة هو السرية المحاطة بهذه العملية وهذا إعتراف ضمني من القائمين على هذا الأمر بأنه غير شرعي وغير أخلاقي لأن من يخطط لحل الأزمات يخطط في النور وعلى رؤوس الأشهاد لما فيه مصلحة البلاد والعباد .
** في ظل غياب القيادات النقابية الوازنة وفي ظل تغييب المجلس التشريعي عن المناقشات الجارية والهادفة إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة وأيضاً في ظل تغييب اللجان الفنية المحايدة ، فإن من المتوقع وحسب سيرورة الأمور والعقليات الموجودة أن التفكير فقط ينصب على الاستغناء عن موظفي الشرعية ، كونهم في نظرهم الحلقة الأضعف ، وكون جميع الحلول هي عبارة عن حلول ترقيعيه لا تعالج الأزمة البنيوية التي تعاني منها موازنات السلطة الوطنية الفلسطينية .
** إنننا نعتقد بأن عملية إعداد الموازنة تحتاج إلى قرارات جريئة وغير مسبوقة لمعالجة الأخطاء البنيوية في الهيكل المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية ، وعلى أن تكون عقلية من يعدون الموازنة تتضمن الرحمة والعدالة عندما يتعلق الأمر بأصحاب الدخل المحدود من موظفيها وألا يتحملوا وزر أية سياسات تهدف إلى ترشيد الإنفاق لأنه كما هو معروف ومتبع بأنه يتم تطبيق الأمور بشكل معكوس بحيث تصيب أول ما تصيب فئة محدودي الدخل أو الفئة المتوسطة مع العلم بأن حوالي 30 % من الموظفين يستحوذون على 70 % من الرواتب .
** لا نفهم حتى هذه اللحظة لماذا لا تعتمد وزارة المالية عند إعداداها للموازنات طريقة موازنة البرامج والأداء ، والتي يتم من خلالها إعداد تلك الموازنة وفق تصورات البرامج والمشروعات التي من المتوقع والمطلوب تنفيذها خلال العام على المستويات المختلفة الأمر الذي سيحقق الرقابة على الأداء ويؤدي إلى تخفيض النفقات بإستبعاد الانشطة غير الضرورية وذلك بدلاً من موازنة البنود التي يتم التلاعب في بنودها ومناقلتها كيفما شاء المسؤول .
** من المفارقات الغريبة أن الحكومة أول ما تشعر بأي أزمة مالية تبدأ أولاً بالتفكير في جيوب الموظفين البسطاء ، ولا تفكر أبداً في حلول خارج الصندوق لأنها تعودت على الحلول المُعلبة التي يتم فيها مراعاة أصحاب المصالح والنفوذ على حساب قوت وجيوب البسطاء ، فحتى هذه اللحظة المصاريف التشغيلية وملاحق الموازنة هي التي ترهق كاهل الميزانية العامة وحتى هذه اللحظة لا يوجد تقرير صادر عن وزارة المالية يوضح آلية ومواقع صرفها .
** من المفارقات الغريبة أن الحكومة وفي إطار سعيها لزيادة مدخولات الموازنة العامة تقوم بزيادة الأعباء على كاهل أصحاب الدخل المحدود والشركات الصغيرة والموظفين ، وتقوم بتخفيف هذه الأعباء عن الحيتان الذي يتحكمون في مفاصل الحياة من بنوك وإتصالات وشركات كبيرة . ** إن أكثر الأمور مدعاة للحزن في هذا الأمر أن بعض الحيتان الكبار وفي ظل الحديث عن الأزمات المالية سيتعاقد مع مطربين من الخارج بمبالغ تصل إلى ملايين الدولارات وفي المقابل يتلقى كل التسهيلات والتخفيضات على مدخولاته ، وكأن المراد أن يظل الفقير فقيراً بل ويزداد تعاسة وأن يظل الغني غنياً ويزداد تغولاً.
** نؤكد أننا ندعم أي توجه حكومي نحو التقشف مبني على عدم التمييز وعدم تفصيل القوانين والمعادلات الرياضية بالمقاس حتى تنال من موظفي المحافظات الجنوبية ، وفي هذا الإطار فإن موظفي المحافظات الجنوبية يقبلون بأية تقليصات أو استقطاعات تشمل الموظفين بأكملهم ولا تتضمن في سلسلة إجراءاتها أية محاولة لفرض التقاعد المبكر على الموظفين .
وفي النهاية نختم قائلين ، أن أكثر ما يحزننا أن هذا الوطن الأب الحاني المهاب المهيب الذي أعطى الهيبة لكل هؤلاء وأولئك من شماله حتى جنوبه ، ومن شرقه حتى غربه ، بات أشبه بالشيخ الطاعن الذي لم يعد يسمع له ولا يسمع منه ، ولا ينظر له بعين العطف ، ولا يتلمسه بيد الحنان ، هذا الوطن بات مطعما يدخله الجائعون مهرولون ، حتى إذا ما شبعوا وأتخموا خرجوا منه دون التفاته .
في هذا الوطن وفي هذا الوقت بات من يدافع عن الوطن والدولة وكأنه خارج عن الملّة مذموما ، فكل من شبع من أكتاف الدولة يحاول الخروج من الباب الخلفي ، حتى لا يراه أحد ، وهذا مخطط قديم لضرب الثقة بالوطن والدولة وبات ينجح يوما فيوم .
إننا نأمل من فخامة الرئيس حفظه الله ورعاه وسدد خطاه ، كونه يمثل رأس الشرعية السياسية والوطنية والأخلاقية إلى الإيعاز لمن يلزم لوأد كافة المخططات الرامية لذبح موظفي الشرعية والبحث عن حلول مستدامة لا تأخذنا إلى منعطفات ومنزلقات خطيرة .
إننا نؤكد أن موظفي المحافظات الجنوبية ليسوا حمولة زائدة يتم التخلص منها ، بل هم سند هام وقوي للحفاظ على الشرعية وديمومة الفتح العظيم .
والله غالب على أمره
موظفي وزارة الزراعة في المحافظات الجنوبية