تاريخ النشر: 2016-04-18 | 00:40
تاريخ النشر: 2016-04-18 | 00:40
أمد/ غزة :عقدت بيت القدس للدراسات والبحوث الفلسطينية ندوة بعنوان " المحكمة الدستورية بين القانون والسياسة " وافتتح عبد الحميد ابو النصر رئيس مجلس ادارة بيت القدس الندوة موضحا اهمية الموضوع في الوقت الحالي خاصة انه شكل حالة من الجدل السياسي والقانوني ، واكد ان الندوة تاتي لطرح افكار وتوصيات لذوي الاختصاص للاخذ بها ورحب بالأستاذ ابراهيم البرغوثى المستشار القانوني لمركز مساواة ، في بداية الجلسة تحدث الاستاذ عن الحكمة السياسية للقانون وهي بطبيعة الحال من أجل النظر في طبيعة النظام السياسى ومكوناته بين الجمهور وبالتالي مدي انتهاك النص القانونى ، وتطرق أيضا إلى عدة حقوق مفقودة في المجتمع الفلسطيني وأمور قانونية اختلطت مع السياسة ، وتكلم حول ألية القانون والانتخابات والحق السياسي وعن استناد الحق الى القانون و ضرورة مشاركة المواطن في اختيار من يُمثله ، أيضا تطرق البرغوثي الى دولية ذلك الحق فهو مضمون دوليا بالرغم من وجود الاختلافات من دولة الى اخري الى أن المعنى يتمحور في النهاية حول نزاهة المواطن واكد ان ما سبق هي القواعد من أجل حماية النظام الدستوري والتي تتوافق مع قواعد المحكمة الدستورية ولكننا واقعيا نرى غير ذلك ، ففي غزة المجلس التشريعى غير قادر على مسايرة الامور الشرعية و القانونية وبالتالي تكون قد انتهت دورته ، وتكلم البرغوثى حول صلاحية المحكمة الدستورية وحول طبيعة السيادة والتي هي ذات طابع سيادي وبجانب انها ادارية ، وأيضا على صعيد الضفة الغربية فإن الامر مختلف فأصبحنا في وطنيين كلاهما يخضع لحكم مختلف ، وفي سياق الحديث أشار البرغوثي إلى أن أحكام المحكمة الدستورية قد فقدت ابرز قوانين السيادة والتي يجب ان تكون صارمة ولا تقبل التأويل وبعيد كل البُعد عن الاحزاب حتى بالمعنى الفكري ، وتحدث عن ضرورة كفاءة القاضى الدستورى ونزاهته و ان مجرد ميله نحو الاحزاب يُفقده دستوريته وسيادته ، بجانب اخر المحكمة الدستورية بحاجة الى مؤسسات واحدة موحدة واقليم شامل موحد وقاضى نزيه ، واشار البرغوثي الى تاريخية المحكمة الدستورية وإجراءاتها واختصاصاتها ، فعلى الارض نجد انه تم انتهاك حق المواطن في المشاركة وبناءا على هذا الامر يجب التعامل مع السلطتين في غزة والضفة ،والحل من وجه نظره هي تغيير الشعارات شكلا ومضمونا والوصول الى تحاور ذو نتيجة وطنية ،وان الحل الجذرى يكون في استقلالية المحكمة ووحدة الرؤية .
وفي كلمة للاستاذ صلاح عبد العاطي مدير مركز مسارات والتي تتطرق فيها عن طبيعة الجدل الفلسطيني سياسي أو قانوني . وأشار الى أن الحدث الاضخم في تاريخ القضية هو الانقسام الفلسطيني وتحدث حول الصلاحية والولاية والفرق بينهما، فالصلاحية محدودة السنوات ، أما الولاية تنتهي الى ان يأتي مجلس جديد مع تأخير الانتخابات ، أيضا تسائل حول استمرارية السلطة وهل هي سلطة وطنية أما دولة ، وأشار الى معنى توقيع فلسطين على اتفاق دولي ، واعتبر ذلك التوقيع يكون فقط شكلي بسبب عدم وجود مجلس تشريعي يتوافق مع شرعية المعايير الدولية . وأضاف عبد العاطي بأن الوضع الفلسطيني برمته غير دستوري لان الاصل في المحكمة الدستورية ان يسبقها دستور واضح وهذا مفقود حاليا والحل هو انهاء الانقسام وإعادة بناء نظام سياسي جديد وإعادة التوافق فلسطينيا وإيجاد قضاء مستقل وإجراء استفتاء شعبي وتوحيد السلطة القضائية واعادة الاتفاق على القانون .
هذا وقد عقب الاستاذ عبد الحميد أبو النصر بأنه يجب على الضفة وغزة ان تصل الى نقطة اتفاق ، وعدم البقاء على اصدار قوانين في ظل انقسام فلسطيني مما يسبب مزيد من التراكمات السلبية في الحياة القضائية والسياسية.
وفى أخر الجلسة تم فتح باب النقاش للحضور فكانت مداخلة من الاستاذ سائد الخطيب الذى أشار الى رؤية تشكيل المحكمة الدستورية في هذا الوقت ، وحاجتنا الى حماية قانونية ووطنية اكثر من مسألة وجود الفصائل وحاجتنا الى ضرورة التوافق الوطني ، وتسائل الخطيب عن مدى قابليتنا في البقاء تعطيل مؤسسات الدولة. وفى سياق الحديث أشار الخطيب الى وجود فئة تتجه باتجاه مختلف عن قانونية الدستور وتسائل عن سبب عدم نشر دستور 22 في عهد الادارة المصرية وطلب أخيرا إيجاد نوع من الاستقلال الوطني لأنه في النهاية وبدون خجل كل الوطن محزب.
فيما تحدث الأستاذ يسرى درويش رئيس المراكز الثقافية عن ضرورة الوصول الى الحقوق الطبيعية والمفترضة لكل مواطن ، فنحن بحاجة الى حماية قانونية للمواطنين ، وبالمقابل لا نجد أي تحرك وطني للمطالبة بتلك الحقوق أو حتى حقهم بالانتخابات وأشار إلى ان السلطتين في الضفة وغزة لديهم قناعة بان الشعب قد انتهت صلاحيته والحل يكون بإقرار حراك مختلف على كل المستويات الوطنية وإخراس السلطتين .
وأكد الأستاذ خالد العيلة أن الشارع الفلسطيني له وضع مختلف وتسائل عن وجود أكثر من سلطتين تحكم في قطاع غزة . وتطرق الاستاذ علي عبد الوهاب إلى حيادية المحكمة الدستورية في فصلها بين النظام القضائي والسياسي .
في النهاية قام كلا من الاستاذ البرغوثي والاستاذ صلاح بالرد على تساؤلات الحضور ، فقال البرغوثي بأن وجود المحكمة الدستورية يُفترض أن يكون قبل وقوع الانقسام أى منذ 2005 و المطلوب حاليا هو كيفية تشكيل مؤسسات المحكمة وكيفية اكتمالها وقد أشار البرغوثي الى خطاب الرئيس محمود عباس حول إقراره بأن الدولة تُعانى من عدم شرعية مؤسساته ، أما عن سبب تشكيل المحكمة الان هو ان الوثيقة الدستورية منذ تأسيسها تُقر انتخاب هيئة ويُضيف النص انه اذا تعذر ذلك فإن المحكمة الدستورية تتولى الامر ، وأشار الاستاذ الى ان المقصود بالسيادة هو وجود مقومات الدولة ولكن مع وجود الاحتلال نحن نفقد تلك السيادة ، وتحدث أيضا عن دور المحكمة العليا والتي تستطيع ان تتولى النظر والفصل في القوانين الدستورية ، وفى رده عن حيادية المحكمة قال بأن الوضع هنا مختلف ويشمل أكثر من نظام منه مزدوج و شرعي و قضائي استثنائي ، ولفت النظر الي اختلاف القضاء الفلسطيني عن المحيط العربي ، واخيرا قال أنه اذا كان هناك لجوء يجب العودة اليه فهي اللجوء الشعبي .
اما ردود الاستاذ صلاح تمحورت حول انه لابد الفصل بين المنظمة والسلطة ولكن للأسف السلطة ابتلعت المنظمة ، وأشار أنه لا داعي للتبريرات السياسية التي يُطلقها البعض ، فنحن امام اشكالية حقيقية لا تُحل الا بالتوافق الوطني ، والانطلاق من بناء وطني جديد و منظم ، فنحن ضد إصدار الدساتير بطريقة غير قانونية ، والشعب لا يُؤمن بأي حزب موجود على الارض والإيمان بالحراك الشعبي لا زال هو الاصل .
وفى الختام أنهى الاستاذ أبو النصر الندوة بالتأكيد على ضرورة الوصول الى وفاق وطني جدي بعيدا عن التوقيعات المزيفة والتي ستخرج بنا من عنق الزجاجة .
مسا الخير