الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بيت المقدس براء من (أنصار بيت المقدس)

مسمى (أنصار بيت المقدس) الذي تعتمده الجماعة المسلحة التي تقوم بالأعمال الإرهابية في مصر،لم يكن عفويا أو كان اختيارا بريئا ممن انشأ هذه الجماعة – هذا إن كان لها وجود فعلي- ، حيث لا علاقة بين الأعمال التي تقوم بها من جهة وفلسطين وبيت المقدس من جهة أخرى ، كما أن الذين يقومون بهذه الأعمال مواطنون مصريون وهدفهم له علاقة بالسلطة والحكم وتداعيات الأحداث في مصر أو ينفذون أجندة خارجية. كما أنها تسمية توحي للمواطن المصري البسيط بأن ما تتعرض له بلده من أعمال تدمير وتخريب سببه القدس والقضية الفلسطينية، وهو ما انعكس على سلوك وتوجهات المصريين تجاه الشعب الفلسطيني في الفترة الأخيرة. بالتالي نرفض ما توحي به التسمية من أن الطريق إلى القدس تمر من خلال القاهرة وسيناء ومصر بشكل عام .
محاولة إقحام اسم فلسطين والقدس والمقدسات بشكل عام في الصراع على السلطة والحكم ليس جديدا على القوى السياسية والأنظمة العربية والإسلامية ،ودائما كانت هذه الأطراف توظف فلسطين والمقدسات في صراعاتها من أجل السلطة ولقمع المعارضة ، كما أن بعض المعارضات العربية توظف فلسطين والقدس لإحراج الأنظمة ولحشد الجماهير ولكن من اجل السلطة وليس من اجل فلسطين . وهكذا من أجل فلسطين وباسمها قامت انقلابات وأنظمة حكم،وباسم فلسطين والدفاع عن المقدسات تشكلت أحزاب ومنظمات عربية وإسلامية، وسُيِّرت مظاهرات ومسيرات مليونية، وباسم فلسطين كَدست الأنظمة السلاح وحُشِدت الجيوش ، وباسم فلسطين قامت حروب وانعقدت مؤتمرات قمة ووزراء خارجية ودفاع الخ .
أثناء ذلك كان الفلسطينيون يهانون في البلدان العربية وعلى الحدود والمعابر لدرجة أن المواطن الفلسطيني كان يتساءل وهو يشاهد الفضائيات العربية تتباكى على شعب فلسطين إن كان هو المقصود أم هناك شعب آخر يحمل نفس الاسم !، وإثناء ذلك أيضا كانت إسرائيل تستولي على الأرض شبرا شبرا وتهين المقدسات وتعتدي على الشعب الفلسطيني بالقتل والتدمير وتضيق الخناق على السلطة وتحاصر الشعب في قطاع غزة على مرأى ومسمع الأنظمة العربية والإسلامية ، وكأن فلسطين والفلسطينيين المقصودين في الخطاب السياسي العربي شعب آخر يعيش في كوكب آخر.
التوظيف السياسي للمقدسات يصبح أكثر خطورة عندما يتم توظيف الدين والرب وكل ما له دلالة دينية في تسمية الحركات السياسية أو في تبرير أفعالها . عشرات بل المئات من الحركات السياسية تحمل أسماء ذات دلالة دينية : حزب الله ،جند الله ،جيش الإسلام ،ألوية الإسلام ،جيش القدس،أنصار بيت المقدس،جبهة النصرة،العهدة العمرية،فتح الإسلام،التكفير والهجرة، ،الجماعة الإسلامية،الإخوان المسلمين،السلفية الجهادية،تنظيم القاعدة الخ . بالإضافة إلى آلاف الجمعيات والمؤسسات والمراكز والفضائيات التي تحمل أسماء ذات دلالات دينية والتي تزعم أنها مؤسسات أهلية أو مؤسسات مجتمع مدني، فيما دور غالبيتها جباية المال لصالح جماعات الإسلام السياسي واستقطاب عناصر لها.
كل هذه الجماعات تزعم بأنها حركات جهادية تقاتل من اجل الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومن اجل فلسطين والمقدسات ،وضد واشنطن الشيطان الأكبر، ولكن ، عندما يكون لكل جماعة رؤيتها الخاصة للشريعة الإسلامية وكيفية تطبيقها ، وعندما تدخل بعض هذه الجماعات السنية في صراعات دامية مع بعضها البعض أو مع جماعات وطوائف شيعية ، أو تضع نفسها في خدمة أنظمة عربية أو أجنبية بعيدة كل البعد عن الشريعة الإسلامية ، بل وبعضها يتحول لمرتزقة لخدمة هذه الدولة أو تلك، وعندما تقاتل هذه الجماعات في كل مكان في العالم من قندهار وكابول إلى الفلبين واليمن وكوسوفو ونيجيريا وانتهاء بسوريا وسيناء والقاهرة ، فيما فلسطين والقدس على مرمى حجر ولا تجرؤ على الاقتراب منها،عندما يحدث كل ذلك فمن الطبيعي أن تُثار الشكوك حول الأهداف الحقيقية لهذه الجماعات ومن يقف وراءها.
خطورة هذه الجماعات أنها نَصَّبت نفسها بنفسها ناطقة باسم الدين والمقدسات ،فيما الرب لم يفوضها بذلك، ولا الشعب فوضها لتقتل وتحلل وتحرم . كما أن خطورتها أنها توظف ما تدعيه شرعية دينية لتحول خصمها السياسي أو من يعارضها إلى كافر وخارج عن الشريعة ، والكافر في نظرهم يحل دمه وماله وعرضه لهذه الجماعات ومن يؤيدها، وتكفير المجتمع أو جزء منه أفضل وصفة لتفكيك المجتمع وللحرب الأهلية ، بل وتحليل مال وعرض غير المسلمين . ولا ندري أي إسلام هذا الذي يُمَكِن جموعا من الجهلة والموتورين والمعقدين نفسيا من تدمير أمة وإثارة الحرب الأهلية وتفتيت الدولة الوطنية . إنها جماعات تسئ للإسلام والمسلمين أكثر مما تسيء لأعداء الإسلام .
حجم الخراب والدمار والقتل الناتجة عن أعمال عنف بعض جماعات الإسلام السياسي خلال العقود الثلاثة الأخيرة فاقت حجم الخراب والدمار والقتل الذي أوقعته إسرائيل بالعرب طوال أكثر من ستين عاما من الصراع ، وما أحدثته هذه الجماعات من الدمار والقتل في بلدانها أكثر مما سببته الأنظمة الدكتاتورية طوال تاريخها. في عقد التسعينيات فقط سقط في الجزائر حوالي مائة ألف قتيل بالإضافة إلى خسائر بمئات ملايير الدولارات بسبب المواجهات بين النظام و الجماعات المسلحة الإسلامية ، وفي مصر والمغرب وتونس شهدت هذه البلدان منذ السبعينيات أعمال عنف على يد الجماعات المسلحة المدعية للإسلام تسببت بسقوط آلاف القتلى والجرحى وتخريب السياحة وتراجع الاقتصاد وإعاقة التنمية وإثارة الفتنة الخ . واليوم ما تقوم به بعض الجماعات الإسلامية الجهادية من أعمال تدمير وخراب وقتل في سوريا ،سواء ضد قوات النظام والمدنيين ، أو في المواجهات الدموية بين هذه الجماعات وبعضها البعض غطى على كل جرائم وأعمال النظام ألبعثي طوال أكثر من أربعة عقود ، بل دمرت هذه الجماعات كل المعالم الحضارية والتاريخية لسوريا .
بسبب أعمال هذه الجماعات تراجعت التنمية المستدامة في كل البلدان العربية حيث الديمقراطية تتعثر،والاقتصاد ينهار،والتعليم يتراجع ،والمدخرات والثروات الوطنية تذهب للتسلح ومواجهة العنف، والبطالة تتزايد، والمجتمعات الوطنية تنقسم طوائف ومذاهب وتدخل في حروب أهلية . صحيح أن الأنظمة العربية تتحمل مسؤولية عن تردي الأوضاع العربية وإفقار الشعوب وأنها كانت أنظمة دكتاتورية وفاسدة ،ولكن الشعوب كانت تنتظر مَن يُخرجها من سطوة الجهل والتخلف والاستبداد لطريق الديمقراطية والحداثة والرخاء وليس مَن يعود بهم عقود للوراء باسم الدين والاقتداء بالسلف الصالح ، والسلف الصالح منهم براء.
بسبب أعمال هذه الجماعات تزايدت القواعد الأمريكية في المنطقة وباتت واشنطن سيدة الموقف في العالم العربي والشرق الأوسط ، بل باتت توجه بعض الجماعات الإسلامية المسلحة حسب مصالحها وإلى الساحات التي ترغب في إثارة الفتنة فيها وكأن هناك (تنظيم قاعدة أمريكي) ! .وبسبب أعمال هذه الجماعات يتم تدمير الجيش السوري واستنزاف الجيش المصري وقبلهما تم تدمير الجيش العراق ، وهي جيوش الدول المؤهلة لمواجهة إسرائيل،ونتيجة ذلك تعيش إسرائيل عصرها الذهبي ، وكيف لا وهي تشاهد جماعات الإسلام السياسي تذهب لتجاهد في كل مكان إلا حيث يجب أن يكون الجهاد في فلسطين وبيت المقدس . وبسبب هذه الجماعات تتفكك ليبيا واليمن وقبلهما الصومال وتتعثر مسيرة الاستقرار في مصر و تونس .
وأخيرا نقول إن الشعب الفلسطيني والقدس براء من كل ما يجري باسمهما، وإن ما تقوم به جماعة (أنصار بيت المقدس) من أعمال ضد الجيش والأمن المصري ليس فقط جريمة بحق المصريين بل جريمة بحق فلسطين لأن أي إضعاف للجيش المصري وللأمن القومي المصري هو خسارة لفلسطين ،ومَن يريد الجهاد من اجل بيت المقدس فالقدس أقرب لسيناء من القاهرة والإسكندرية وبقية المدن المصرية . الفلسطينيين يريدون مجتمعا مصريا متماسكا ومستقرا، وجيشا مصريا قويا يحمي وحدة واستقرار مصر ويرابط على الحدود ويواجه السياسة العدوانية الإسرائيلية، وليس جيشا يتم استنزافه في مواجهات في حارات وشوارع وأزقة المدن والقرى والنجوع المصرية، لذا فإن إضعاف الجيش المصري يخدم مصلحة إسرائيلية وأمريكية بالدرجة الأولى.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط