الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين استنزاف إيران وطموح نتنياهو: حرب بلا أفق ورواية تتآك

تكشف القراءات الإسرائيلية، كما يعكسها بعض المحللين في الصحف الإسرائيلية، عن مشهد إقليمي مأزوم لا تحكمه فقط حسابات القوة، بل أيضاً حدودها. فالتناقضات بين المسارين السياسي والعسكري لدى الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتقاطع مع اعتبارات الداخل الإسرائيلي ومصالح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتنتج صورة معقّدة لحرب فقدت وضوحها.

فالمواجهة المتصاعدة بين دونالد ترامب وإيران لم تعد مجرد صراع إرادات، بل تحوّلت إلى معادلة استنزاف متبادل، تتراكم فيها الأضرار الاقتصادية وتتسع فيها الفجوات السياسية، دون أن يلوح في الأفق مخرج قريب.

ورغم الضغوط الهائلة، لا تبدو طهران مستعدة للتراجع السريع، كما لا تبدو واشنطن، في ظل قيادة ترامب، مستعدة للتخلي عن خيار التصعيد. هنا يتضح مأزق الطرفين: مفاوضات متعثرة، فجوات يصعب ردمها، وخيار عسكري لا يزال حاضراً على الطاولة، وقد يعود بشكل أكثر قسوة عبر استهداف البنى التحتية الاستراتيجية داخل إيران.

لكن الأهم من توصيف هذا المأزق هو ما تكشفه هذه التحليلات من حدود القوة. فسياسة “الضغط الأقصى” لم تُنتج النتيجة المرجوة، بل أفضت إلى رد إيراني مكلف شمل تعطيلاً  جزئياً لحركة الطاقة العالمية وتهديداً لسلاسل التوريد. وهذه ليست مجرد مناورة تكتيكية، بل تذكير بأن إيران، رغم الضربات، ما زالت تمتلك أدوات إزعاج استراتيجية تتجاوز حدودها الجغرافية.

في المقابل، لا تبدو الولايات المتحدة في موقع مريح. فترامب، الذي يعلن أنه لا يشعر بضيق الوقت، يتحرك في واقع سياسي مختلف: تراجع في الدعم الداخلي للحرب، ومخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تنعكس على الناخب الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وهنا تتقاطع الحسابات العسكرية مع القيود السياسية، ما يجعل أي تصعيد خطوة محفوفة بالمخاطر.

أما داخل إيران، فتبدو صورة النظام متماسكة ظاهرياً، لكنها متصدعة تحت الضغط. فالأضرار الاقتصادية الهائلة والتوترات داخل مراكز القوة تشير إلى اختبار حقيقي. ومع ذلك، فإن هذا “التعثر” لا يعني بالضرورة قرب الانهيار، بل قد يعكس قدرة على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة بانتظار تغيّر المعطيات.

غير أن الجزء الأكثر دلالة لا يتعلق بإيران أو الولايات المتحدة، بل بإسرائيل نفسها. فبينما تتصاعد التحديات الإقليمية، يواصل نتنياهو إدارة معركة موازية داخل الوعي الإسرائيلي: معركة إعادة كتابة الرواية. وفي خطوة أثارت غضباً واسعاً، لم يتردد نتنياهو في توظيف إعلان إصابته بالسرطان سياسياً، عبر مقارنته ضمنياً مع أحداث السابع من أكتوبر. وهذه ليست زلة خطابية، بل جزء من محاولة منهجية لترسيخ رواية تنفي عنه المسؤولية، وتعيد تحميلها لمؤسسات أمنية أخرى، في محاولة لتحويل الفشل إلى مجرد خلل تقني.

والأخطر أن هذه المحاولة تأتي ضمن سياق أوسع من التعتيم والتضليل، يشمل تعطيل تشكيل لجنة تحقيق رسمية، والتحريض على القضاء، والسعي لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية الإسرائيلية. هكذا، تتقاطع مستويان من الأزمة: إقليمي، حيث حرب مفتوحة على احتمالات الاستنزاف والتصعيد بين واشنطن وطهران؛ وداخلي إسرائيلي، حيث تُدار معركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة في الميدان. في الحالتين، تتكشف حقيقة واحدة: حين تفشل الحروب في تحقيق أهدافها، لا تنتهي، بل تتحول إلى عبء طويل الأمد. وعندها، لا يعود السؤال كيف تبدأ الحروب، بل كيف يمكن الخروج منها دون اعتراف صريح بالفشل.

لكن المفارقة الأكثر دلالة تتجلى في أن الداخل الإسرائيلي، رغم ما شهده من صدمة وانقسام منذ السابع من أكتوبر، لم يتحول بعد إلى عامل ضغط حاسم على نتنياهو. بل على العكس، يعمل على توظيف هذا الداخل سياسياً، عبر نقله من موقع المساءلة إلى موقع التعبئة، ومن كونه مصدر تهديد سياسي إلى رافعة انتخابية. فبدل أن تتحول الحرب وتداعياتها إلى عبء يقيّد حركته، يجري استثمارها في سياق حملة سياسية مفتوحة، تُعاد فيها صياغة الأولويات، ويُعاد تشكيل الخطاب العام، وتُستثمر المخاوف والهواجس الأمنية لتعزيز موقعه، كما يذهب بعض المحللين. 
وهكذا، لا تنفصل إدارة الحرب عن إدارة الانتخابات، بل تتداخلان إلى حد يصعب معه التمييز بين القرار الأمني والحساب السياسي. وفي ظل هذا التداخل، يصبح استمرار الأزمة، إقليمياً وداخلياً، جزءاً من معادلة البقاء السياسي، لا مجرد نتيجة لها.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط