الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

‎بين الإبادة الجماعية والمسار السياسي المنخفض: أي أفق للحقوق الوطنية الفلسطينية؟

‎بين الإبادة الجماعية والمسار السياسي المنخفض: أي أفق للحقوق الوطنية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-02-15 | 15:56

تنشغل القيادة الفلسطينية، ومعها مختلف الفصائل والقوى السياسية، بتداعيات حرب الإبادة الجماعية التي تعرّض لها شعبنا في قطاع غزة، وبالآثار الكارثية العميقة التي خلّفتها على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن آثارها السياسية الخطيرة. فهذه الحرب لم تكن مجرّد عدوان عسكري واسع النطاق، بل شكّلت محاولة منظّمة لإعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني ودفعه نحو مسار منخفض ومشوَّه، يهدف إلى تجريف الحقوق الوطنية لشعبنا، وتصفية جوهر قضيته العادلة، وفي مقدّمتها الحق في العودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة.

لقد أفرزت حرب الإبادة هذه واقعًا سياسيًا هشًّا، تسعى أطراف دولية نافذة إلى استثماره عبر فرض مقاربات انتقالية وانتقائية، تعمل على تجزئة ملف القضية الفلسطينية، وتنقله من كونه ملف تحرر وطني إلى حصره في أطر إنسانية وإغاثية منفصلة عن سياقه الوطني والسياسي الأشمل. ويبدو واضحًا أن هذا المسار يُدفع به ويُقاد بشكل مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تجاوزت مرحلة الانحياز للاحتلال، بل غدت شريكًا له في جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني، وسعيها الحثيث لتكريس وقائع سياسية جديدة على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا. وقد تجلّى ذلك في نجاحه في تحويل مبادرته لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى قرار صادر عن مجلس الأمن حمل الرقم (2803)، في سياق مسعى حثيث لإحلال رؤيته بديلًا عن قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

في هذا السياق، يجري الترويج لما يُسمّى «المرحلة الانتقالية» في قطاع غزة، باعتبارها إطارًا لإدارة ما بعد الحرب، تحت ذرائع إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية، على أهميتها وضرورتها لشعب تعرّض لحرب إبادة افتقدت معها كل مقوّمات الحياة. غير أن جوهر هذه الطروحات يتجاوز البعد الإنساني، ليصل إلى محاولة فرض وصاية سياسية وأمنية طويلة الأمد على شعبنا، وتحويل غزة إلى كيان منفصل أو ملف إنساني دائم، يُدار خارج المشروع الوطني الفلسطيني، وبعيدًا عن استحقاقات الحل السياسي العادل والشامل.

إن التحدّي الحقيقي الذي يواجه القيادة الفلسطينية والقوى السياسية كافة اليوم لا يكمن في كيفية إدارة هذه «المرحلة الانتقالية»، بل في كيفية التغلّب عليها وتجاوزها سياسيًا، وصولًا إلى إسقاطها كإطار تصفوي، والانطلاق نحو أفق الحقوق الوطنية الكاملة لشعبنا. فالمطلوب اليوم، دون تذاكٍ أو رهان على عامل الوقت، هو بلورة رؤية سياسية موحّدة تعيد الاعتبار للحقوق السياسية غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحقه في تقرير مصيره على أرضه دون وصاية أو انتقاص. ويستند ذلك إلى قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما الاعتراف الأممي بدولة فلسطين بموجب القرار 19/67 لعام 2012، فضلًا عن المواقف الدولية التي ما زالت تصطف إلى جانب حقوق شعبنا، إضافة إلى ما أحدثته جرائم حرب الإبادة من إدانة دولية لدولة الاحتلال وعزلها سياسيًا، باعتبارها دولة ترتكب جرائم حرب، وقادتها مطلوبون للعدالة الدولية.

ومن هنا، فإن أي حوار سياسي فلسطيني يجب ألّا ينحرف نحو نقاشات تقنية أو إجرائية حول إدارة «المرحلة الانتقالية» في غزة، لأن ذلك يعني الوقوع في الفخ الذي يُراد فرضه علينا. فإدارة الشأن اليومي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإعادة الإعمار، هي مهام ضرورية، لكنها تظلّ في إطارها الوظيفي، ولا يجوز تحميلها أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعتها. وهذه المهام، بحكم تعريفها، يجب أن تُناط بلجنة من التكنوقراط، تعمل وفق رؤية فلسطينية جامعة وبأفق وطني واضح، يقطع الطريق على أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية أو التدويل السياسي المقنّع.

أما الدور المركزي للقيادة الفلسطينية، وللقوى السياسية والفصائل، فيجب أن ينصبّ على إعادة بناء الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج كفاحي وسياسي جامع، يربط بين مقاومة الاحتلال على الأرض، والنضال السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ويُفشل محاولات تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إغاثية أو إدارية. فالمعركة اليوم هي معركة وعي سياسي بقدر ما هي معركة صمود ، ومعركة على تعريف المرحلة وأفقها والتعامل مع استحقاقاتها بشجاعة وحكمة .
إن تجاوز المسار السياسي المنخفض الذي أفرزته حرب الإبادة يتطلّب شجاعة سياسية، ووضوحًا في المواقف، واستعدادًا لمغادرة الحسابات الضيّقة، والانخراط في مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للثوابت الوطنية، ويضع حقوق شعبنا في صدارة أي مقاربة سياسية مستقبلية. ففلسطين ليست ملفًا إنسانيًا، وغزة ليست مرحلة انتقالية؛ إنّها قضية شعب يناضل من أجل حريته، ودولة مستقلة يحول الاحتلال دون قيامها، لكنها باقية في الوعي والإرادة والضمير العالمي، وتشكل شرطًا من شروط العدالة الدولية.
 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط