الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين الديمقراطية والمغالبة

منذ نشوء الدولة القطرية , وموضوعات الديمقراطية والحريات وتداول السلطة تراوح في مكانها في بلادنا العربية . سواء كان ذلك في ظل أنظمة رجعية , أو تحت سطوة الانقلابات العسكرية , او نتيجة لحكم الحزب الواحد . وتحت مبررات شتى تمتد من ضرورة صياغة نموذج خاص بنا لم نتمكن بعد من ابتكاره , الى استخدام التبرير الأيديولوجي , والشعارات القومية ,والقضايا الوطنية , والصراع مع العدو . اما النتيجة فواحده , حكم للنخبة فقط , سواء كانت حزبا ام عسكر ام عائلة , وتغييب كامل لقطاعات واسعة من الجماهير عن المشاركة في صياغة مستقبلها , والدفاع عن قضاياها وأوطانها , يتساوى في ذلك الرجعيون والتقدميون , والملكيات الوراثية أوالجمهوريات التي يجدد لحاكمها طالما هو على قيد الحياة , ويحدد الحاكم غالبا خليفته من بعده , في استفتاءات صورية , تناهز نسب المشاركة االمزورة فيها اجماع الأحياء والموتى .

واذا كان يسجل لانتفاضات الربيع العربي ( بما له وما عليه) , أنه قد رسخ في الوجدان العربي عددا من الاطروحات , مثل تداول السلطة , والتوقف عن تحويل الجمهوريات الى ملكيات , ومكافحة الفساد , والاحتكام الى صناديق الاقتراع , ومشاركة فعالة للمرأة في الحراك الشعبي . الا أن ثمة دروس ينبغي التعلم منها , وثمة مفاهيم متداولة ما زالت غير مكتمله في الوعي السياسي الجمعي , وتؤخد على علاتها , وبما فيها من قصور , او عدم ملائمة للظروف المحلية , مقتفين في ذلك النموذج الديمقراطي الغربي , دون ادراك انه عندما واجهت الديمقراطيات الغربية أزمات وطنية كبيره , او معارك حاسمه , فانها لجأت لصياغة ائتلاف واسع , او تشكيل ما يعرف بحكومات الوحدة الوطنية من كافة ألوان الطيف السياسي , في تعبير عن وحدة الأمة في مواجهة اخطارها . وحسبنا أن نذكر هنا حكومات العدو الصهيوني خلال الحروب العربية الاسرائيلية, او حكومة تشرشل في الحرب العالمية الثانية , او حتى اللجوء المستمر للرئيس اوباما في مشاورة رؤساء حزب المعارضه في الكونغرس للاتفاق على آليات مواجهة الأزمات .

ان ما نسعى اليه في هذا السياق هو التمييز بين الديمقراطية والمغالبة , ومحاولة رؤية ما تتطلبة الظروف الموضوعية لبلادنا العربية , في سعيها نحو التحرر والحرية والتقدم والوحدة . وينطبق هذا على كل اشكال الاحتكام الى صناديق الاقتراع , سواء كان عبر انتخابات لاختيار ممثلي الأمة , او في النقابات والجمعيات الأهلية , أو حتى لدي صياغة التحالفات السياسية في شتى مواقع العمل السياسي والاجتماعي والنقابي .

من نافل القول أن الفوز بأي انتخابات تتم بالأغلبية النسبية , اي أن التفوق على المنافسين بعدد قليل من اصوات الناخبين . قد يكفي للحصول على الشرعية القانونية , الا أنه قد لا يكفي لضمان قيادة المؤسسة او البلد بطريقة ناجعة , تؤدي الى تحشيد غالبية القوى من أجل تحقيق الأهداف المعلنه . حسبنا ان تتذكر كم تبلغ نسبة الذين قاموا بالانتخاب من اجمالي من يحق لهم ذلك , وهي في احسن النماذج لا تتعدى الخمسين بالمائة , وكم تبلغ نسبة الأصوات التي يحصل عليها الفائز, خصوصا في ظل تعدد المرشحين من المجموع الكلي . ان نتائج اي استقصاء محايد تقول ان الفائزين عادة تتراوح نسبهم من اجمالي من يحق لهم التصويت ما بين عشره الى ثلاثين بالمائة . وبمجرد اعلان النتيجة يغدو الفائز قائدا للامة او الجمعية او النقابة وممثلا لها . قد يكون اكثر عدلا لو كان النظام الانتخابي مبنيا على نظام القوائم النسبية المبني على حصول كل قائمة على مقاعد تماثل ما جنته من نسبة أصوات المقترعين , وبذلك تتم مشاركة الجميع في القيادة والمسؤولية . لكن هذا النظام الانتخابي ما زال غائبا عن غالبية مؤساساتنا . بل أن القوى المسيطرة لا تكل ولا تمل في كل دورة انتخابية ,عن اختراع وتشريع قوانين جديده , تكاد تنسف النزاهة والعملية الديمقراطية برمتها .

على أن اهمية هذا الموضوع يتجاوز الأرقام والاحصاءات والأطر القانونية , ليشمل الرؤى السياسية لظروف بلادنا العربية , وواقعها الاجتماعي والسياسي , وقوى الثورة والثورة المضاده , وتناقضها الرئيس مع أعدائها الخارجيين , وفي مقدمتهم العدو الصهيوني . كما تمتد لتشمل التكوينات القومية والعشائرية والطائفية والجهوية , بما فيها الأقليات , وحقها في تمثيل عادل ومنصف .

ان بلادا قسمها الاستعمار , وأنشأ فيها دولة الكيان الصهيوني , وتكالبت القوى الامبريالية على نهب خيراتها , ورعاية بؤر الفساد فيها , وزرع بذور الانقسام والفتن بين ارجائها , تحتاج الى معادلة صحيحه , تجمع بين الممارسات الديمقراطية , وتنبذ فكرة المغالبة والاستئثار بالسلطة , وبناء اوسع تحالف وطني في جبهة وطنية عريضة , تتكفل بالمحافظة على أهداف الثورة وحماية عملية التغيير .

في السنوات الأخيرة , وباستثناء التجربة التونسية , وفي ظلال الربيع العربي , فشلت العديد من التجارب في استخلاص الدروس , حين رفضت قوى الأقلية الاعتراف بنتائج الانتخابات, وفشلت القوى الفائزة في استيعاب قوى الثورة الأخرى ,وبناء جبهة وطنية متحده معها , منحازة بذلك لسياسة المغالبة والاقصاء بدلا من الوحدة والتكاتف .

غني عن القول ان سياسة المغالبة لا تتجاهل فقط النسب المتدنية من حيث التمثيل الشعبي التي حازت عليها , واهلتها لاستلام مواقع القيادة والسيطرة , وانما وباقصائها الآخرين , تكون قد غلبت التناقضات الثانوية على التناقض الرئيسي للشعب والأمة . بل ان الأمر يتعدى ذلك حين تفتح هذه السياسة الباب واسعا امام الانقسام , وتصبح وصفة جاهزة للتفتت , واضعاف الأمة ,واجهاض الثورة , بل وفي بعض الأحيان تكاد تكون مقدمة لصراعات طويلة , وحروب أهلية .

ويبقى القول ان القوى الفائزة , او الأكثر جماهيريه ,هي بمثابة ام الولد في الرواية الشعبية الدارجة , وبالتالي فانها تتحمل المسؤولية الأكبر, في الحفاظ على وحدة قوى الشعب المؤيدة للثورة والتغيير, وفي بناء الجبهةالوطنية المتحدة في شتى مواقع العمل والنضال .

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط