تاريخ النشر: 2014-10-16 | 11:48
تاريخ النشر: 2014-10-16 | 11:48
أمد/ غزة – خاص : تنام في ليلتك وليس بإمكانك غير أن تنام ، يغطيك الظلام الدامس ، فالكهرباء مقطوعة ، وجدول حضورها مبهم ، وتصحو فجأة في منتصف الليل أو بعد ذلك بقليل ، فتجد بيتك مضاء وتلفزيونك يثرثر بدون مشاهدين ، وغسالتك تعمل وحدها في هدوء متعب ، ولكن النوم يغلبك لتعاوده ثانية ، وتستيقظ صباحاً في موعدك ، لتجد بيتك بدون كهرباء ، فالتلفزيون الذي ثرثر للفراغ ، سكت ، وغسالتك شلت حركتها ، والاضواء انطفأت ، ولكن خمول يصيبك مع شديد الإحباط ، فلا شيء تفعله لطالما الكهرباء مقطوعة !!!.
ينتظر منذ ثماني سنوات دوره لكي يتوظف ، يأخذه بعض أرباب المكاتب كمتطوع ، والكل يعيده بوظيفة في أخر المطاف ، يركن قوته على الجدار ويندب حظه العسر ، ثماني سنوات وهو بين الضجر والانتظار ، في ظل حالة من الانقسام والدعارة السياسية البلهاء ، لا بيت استطاع فتحه ، ولا زوجة استطاع الحصول عليها ، ولا عمل يضمن له حياة متواصلة بدون عقد ، كانت له ، وكل ما كان في حياته ، الانتظار والتفكير في الهجرة أو الانتحار !!!!.
الكهرباء في مدن الضفة ( خمسة وخميسة) ماشاء الله ، نادراً اذا ما قطعت عن حارة نائية في قرية صغيرة من قرى رام الله أو نابلس أو الخليل أو بيت لحم أو غيرها ، واذا ما حدث وقطعت ، ثورة تنفجر على صفحات التواصل الاجتماعي ، ويقلق الوزراء ، وتصاب الحكومة بالعار ، ويصبح مستقبل الرئيس في المقاطعة مهدداً بالانهيار ، وتتسابق فرق شركة توزيع الكهرباء لمكان العطل ، كما تتسابق القطط الجائعة على الموائد الضالة ، وتتدحرج الاعتذارات من افواه الرسمين والكبار ، عبر كل صفحة فيس بوك وتويتر ، وجريدة رسمية ، ومنبر جمعة ، وكأن القيامة قامت في تلك الحارة صاحبة الكرامة السامية.
تخّرج في شتاء عام 2007 ، وانتظر شهرين أو اربعة ، وغضب كثير احتشاه والده" القائد الوطني الكبير" ، على سوء إدارة التوظيف ، والبطء في صدور قرار "ديوان عام الموظفين" في رام الله ، فالبحث الأمني شديد ، ولا بد من أن يمر على المخابرات والاستخبارات والدفاع المدني ومكتب السيد الرئيس ، ليعرف من هذا الموظف الجديد ، من جماعة حماس أو الجهاد أو التحرير أو داعش أو دحلان أو غزاوي خطير من اتباع الضمير والصوت المرتفع ، فأذا ما سلك من الاولى والثانية وسلك من الاخيرة فهو بخير ويتم المصادقة عليه كموظف "نظيف" وشريف ، وهو في فترة الانتظار القصيرة هذه ، لم يهدأ له بال ، واستطاع أن يحصل على جنسية الدولة التي يريد ، وعمل مرافقاً براتب مقطوع ، وأصبح صاحب خبرة في ممارسة العمل ، ونشيط سياسي مرموق ، واذا ما جاءته الوظيفة ، يكون تواضعه البين قد اقنعه أن يقبلها ، ويذهب الى الديوان العام مضطراً لقبولها ، مقدماً "خدمة الوطن" على منفعته الخاصة ، لعل الوظيفة تعطيه يوماً حقه فيصبح صوتاً أو يداً طولة في الحق العام!!!.
بين القطاع المقطوع تياره الكهربائي ووظائف أولاده ، والضفة الحبيبة التي يحكمها اليوم ثلة من "العنصريين" البغضاء ،لا وجه شبه في الحياة ، ولا أساسياتها ، وأصبح الطموح عند شباب غزة أن ينال وظيفة ولو ماسح أحذية للمركزين في رام الله أو كبار المؤسسات والوزارات .
مواطنة متزوجة منذ ستة سنوات في الخليل ، من مواطن خليلي الأصول والمنابت ، انجبت له طفلين في مستشفى نابلسي مشهور ، ولأنها غزاوية المنشأ ، سجلت إدارة المستشفى طفليها منشأ الولادة" غزة " ورغم أن الخليلي الأب ، صرخ ونادى ورفع جريرته للسماء ، لم يسمعه مكتب رئيس ولا مكب رئيس وزراء ، فالمسألة عندهم "أمن اسرائيل" وقراراتها "مقدسة " ويجب أن تطبق ، وبعد سن الرشد يحق للخليلي أن يحصل أطفاله على الجنسية"الضفوية" بقرار رسمي اسرائيلي ، الزوجة الغزاوية منذ ستة سنوات تنتظر جلالة رئيس هيئة الشئون المدنية أن يغير لها عنوان اقامتها ، ولكن دورها لم يحن بعد، ربما في أي صفقة قادمة مع الاحتلال يكون الرضى قد وصل!!!
في الضفة ضابط تخرج مع زميل له في غزة من نفس الكلية العسكرية ، اليوم أصبح "الضفاوي" برتبة عقيد وله سيارة ومرافقين ، وسلاحه على جنبه ، وهيبة وقيمة وماشاء الله ، والضابط "الغزاوي" لازال برتبة المقدم ، ببركة القائد العام الذي أمر وقرر أن تجمد نشرة ضباط قطاع غزة الى حين "مكرمته" الرئاسية ، وفي هذا التمييز ونصب ميزان "محمد يرث ومحمد لا يرث" يخسر الغزاوي الغلبان من راتبه شهرياً لا يقل عن مئة دينارأردني، ورغم هذه الخسارة فأن السيد رئيس الوزراء قرر مؤخراً خصم علاوة القيادة عن هذا الضابط وجميع عسكر السلطة في القطاع ، رغم تعرضهم لعدوان شرس ، استحق مؤتمر دولي لإعادة الاعمار ، إلا أن "وحشية" حكومة فلسطين"الضفاوية" أبت إلا أن تنزل جام غضبها على كل غزاوي ولو كان مبتور الساق أو اليدين ، وأن تقصده بضرر فوق العدوان ، ليكون عبرة لكل من لا يعتبر ، ويرفع عينه في وجه "اسرائيل".!!!
ومثلهما هشام ومحمد اللذان تخرجا من جامعة الاسكندرية دفعة واحدة ، وتوظفا في وزارة الخارجية الفلسطينية ، برتبة ومرتبة وظيفية واحدة ، اليوم هشام "الضفاوي" اصبح مستشار أول في الوزارة ومحمد "الغزاوي" كما هو منذ عام 2007 ، ينتظر ترقيته ، مع تعديل بسيط لصالح "الضفاوي" أن علاوته الاشرافية ومواصلاته ووقوده وحوافزه بزيادة دون نقصان ، واما صاحبه "الغزاوي" مشفوط العلاوات والمواصلات ومحروم من الحوافز والمؤتمرات وتنمية القدرات!!!
الموت بحراً في غزة وجهة نظر في حكومة الحمدالله ، وحرية تعبير ، وخيار لصاحبه .
الشكاوي ولو دلع في الضفة ، مصيبة لا بد لها من موقف حاسم ويجب معالجتها بكل مؤسسات وأركان المنظمة والسلطة !!!.
ولكن .. ورغم كل ذلك ..
ولأننا شعب"الجبارين" وأنجال صلاح الدين ، لا نقبل القسمة ولا التقسم ، سنبقى موحدين بأرواحنا كفلسطينيين في الشتات والبلاد والوطن المسلوب ، ولن تستطيع حكومة "التمييز العنصري" ولا سكين المرتزقة الطارئين ، أن تفرق بين فلسطيني وفلسطيني ولو بعد حين..
وسننتظر منديلا وطني ، قوي ومتين ، يعيد لنا وحدتنا ، ويجعل من النورس والحجل عاشقين فوق البحر والتلال.
وإننا لمنتظرون