تاريخ النشر: 2022-06-08 | 07:18
تاريخ النشر: 2022-06-08 | 07:18
تجاذبات قوية داخل فريق المقاطعة بالسلطة الفلسطينية، وصراع استقطاب يدور داخل الغرف المغلقة، في تغييب مقصود ومتعمد للكل الفتحاوي المسمى "بالشرعية"، وإقصاء واضح "للتيار الإصلاحي الديموقراطي"، يقودها أضلاع مثلث برمودا "حسين الشيخ، وماجد فرج، وتوفيق الطيراوي" وبدعم مباشر من رأس المثلث الرئيس "محمود عباس" شخصياً للإطاحة برئيس الوزراء "محمد اشتية" وإنهاء أي دور سياسي له على الساحة الفلسطينية، وتحميله فشل جميع الملفات المالية والسياسية والأمنية، وأنه السبب المباشر في أزمة جذب التمويل الدولي للسلطة الفلسطينية.
وخلف الكواليس بات قرار تعيين رئيس صندوق الاستثمار "محمد مصطفى" رئيساً للوزراء خلفاً "لمحمد اشتية" جاهزاً للتنفيذ، والموعد المقرر لتنفيذ هذا القرار بات وشيكاً جداً، وأن حملة الإضرابات على الساحة الفلسطينية بسبب غلاء المعيشة وانسداد الأفق حول أية حلول للمشكلة الاقتصادية التي تعصف بفلسطين، ما هي إلا أحد معاول الهدم لمنصب رئيس الوزراء "محمد اشتية" ومبرراً قوياً لمخطط الإطاحة به والقبول الشعبي بقرار عزله، وأن فريق العزل هو ذاته من يقف خلف تلك التظاهرات والاضرابات لخدمة هذا الهدف.
ولكن ما هو أخطر من ذلك، هو ما حدث قبل عشرة أيام فقط، من قرار بتعيين "حسين الشيخ" في منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى استياء واسع في صفوف كوادر حركة فتح، خاصة وأن من أفشى سر هذا القرار هو جهات أمنية إسرائيلية نافذة، ما أدى إلى استهجان واسع في صفوف كوادر حركة فتح وقاعدتها الجماهيرية.
واعتبر أعضاء الحركة التعيين الجديد خطوة تحد صارخ، "تسرق" منهم القدرة على السيطرة على مراكز النفوذ وصناعة القرار، في الوقت الذي تلقى فيه "حسين الشيخ" هذا المنصب على طبق من ذهب، الأمر الذي يحصِّن أكثر موقعه ويقربه من منصب القيادة، وأنه بات في حكم المرشح الأقوى لكرسي الرئاسة وخلافة "عباس"، وخاصة وأنه يحظى بدعم إسرائيلي وأمريكي واسع.
هذا إلى جانب أن هناك الكثير من المسؤولين غير الراضين داخل حركة فتح وخارجها، ومنهم من يحمل تطلعات سياسية ويتطلع إلى اليوم التالي لخلافة "لأبو مازن"، ومن بينهم شخصيات في فتح بينها المسؤول الكبير في الحركة "جبريل الرجوب" المتطلع بقوة للقيادة، وصمت غريب ومستهجن من "عزام الأحمد"، في إشارة واضحة منه إلى قبول القرار.
الخاتمـــــة:
وإزاء هذه التحركات السياسية الدراماتيكية على الساحة الفلسطينية عامة، والفتحاوية خاصة، طالب "معسكر الفريق المعارض داخل حركة فتح" في الأيام الماضية بعقد اجتماع عاجل للمؤسسات القيادية لبحث تعيين "حسين الشيخ" في منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية دون الرجوع لـمراكز صنع القرار في اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، واحتجاجاً على توسيع نفوذه وسلطاته بقرار منفرد.
إلا انه ورغم هذه الاحتجاجات لم يتم تلبية هذا المطلب حتى الآن، وبدأ كل معسكر باتهام الآخر "بالإضرار بالوضع السياسي الداخلي لحركة فتح والسلطة الفلسطينية"، الأمر الذي قد يؤدي إلى انفلات الأمور باتجاه صراع داخلي بين تلك القوى، وهو ما لا تحمد عقباه، وأن المستفيد الأوحد من هذه الحالة هو الكيان الصهيوني، بل ويستثمر فيها ويجند لها كافة طاقاته وإمكانياته، ليبقي على سلطة مهلهلة وبرنامجها الوحيد هو التنسيق الأمني، وخدمة أجنداته السياسية والأمنية في فلسطين والمنطقة.
ويبقى السؤال المؤرِّق لكل خبراء السياسة والباحثين فيها مشرعاً: هل بات القرار السياسي الفلسطيني مرهوناً بين التفرُّد والتبعية ومتطلَّبات المرحلة.. وإلى متى..!!