تاريخ النشر: 2022-07-08 | 14:31
تاريخ النشر: 2022-07-08 | 14:31
«كل شيء يولد صغيراً،ثم يكبر،إلا الحزن فإنه يولد كبيراً،ثم يصغر»،
هذه إحدى الجمل الشائعة عن الحزن،الذي يعد ظاهرة في الأدب العربي القديم والحديث، ويرتبط أكثر ما يرتبط بالشعر،
الحزن في الأدب قديم قدم الإنسان المبدع،نقع على بعض مظاهره في الملاحم والأساطير،وقد أشار العديد من النقاد إلى الحساسية الخاصة،التي تميز المبدع عن سائر أبناء عصره، ولاحظوا أن الفرق بين الشعراء وغيرهم يتجلى في التكوين النفسي للشاعر..
وعلى الرغم من أن البشر جميعهم يشعرون بالألم،فإنهم يعانون الحزن بنسب متفاوتة، ولأسباب متعددة،فإن هناك فرقاً بين أن يعاني الإنسان الحزن،وأن يجعل من الحزن فلسفة، ويجسّد تلك الفلسفة في الأدب.
وإذن؟
لم تعد ظاهرة الحزن إذا ترتبط بأسباب عرضية،أو بحدث يهم الشاعر،ويدفعه إلى الحزن،كما كانت الحال في الشعر العربي القديم،
فمن بين بواعث الحزن ومظاهره في الشعر،أن يفقد الشاعر أخاً أو حبيبة،فيدعوه هذا إلى رثاء الفقيد بقصائد تمتلئ حزناً،مثل الخنساء في رثاء أخيها،وأبو ذؤيب الهذلي في رثاء أبنائه،وجرير في رثاء زوجته،
وهناك من يشعر بقرب الموت فيرثي نفسه،ما فعل مالك بن الريب،
وقد يعاني الشاعر مرضاً،فيعبر عن ألمه.مثلما تجلى ذلك بوضوح في قصيدة الشاعر التونسي الكبير جلال باباي "نفوق" حيث تحوّل الأسى إلى وقود للقصيدة..
لنتأملّ معا-هذه اللوحة الشعرية الرائعة-التي رسمتها ببراعة واقتدار أنامل هذا الشاعر الذي يضمّد جراحاته بكلمات يهتزّ لها وجدان المتلقي..
ولولا بقايا كبرياء عربي..لبكيت..
نفوق
(شعر: جلال باباي)
لم يكن أحد في انتظاري
لم تأت ساعتي الأخيرة
كنت المؤبٌن والشهيد
لم أصدٌق ما أرى..
قد تنبعث قصيدتي بلا قافية
أو اهملها شهادة الميلاد الجديد
قد اتمادى في الغناء بلا سبب..
أو أقصص رؤياي لرعاة الجريد..
لم يكن أحد في انتظاري
جئت وفي كفٌي سهام الصيد
وعند الأفق..
قد نفق العاشق الشريد..
سؤالي الأخير: أي بحر يغسل عن هذا الشاعر العظيم تجليات الأسى،الحزن والألم..؟
ويظل السؤال..حافيا،عاريا..ينخر شفيف الرّوح..