تاريخ النشر: 2023-10-11 | 13:35
تاريخ النشر: 2023-10-11 | 13:35
غزة: شدد تجمع المؤسسات الحقوقية، على أن هناك نوايا واضحة لدي سلطات الاحتلال لإبادة المدنيين من خلال التهديد باستهداف امدادات الوقود والغذاء القادمة إلى غزة عبر بوابة معبر رفح، وهو ما يمثل انتهاكاً جسيماً للمادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض واجباً على القوة المحتلة بأن تضمن إمداد السكان المدنيين بالطعام والإمدادات الطبية، وأن تسمح بدخول شاحنات الإغاثة الإنسانية وتيسر دخولها دون إعاقة.
وأضاف، والرفض المتعمد للسماح بدخول هذه الإمدادات رداً على تصرف عسكري ما، يمكن أن يُعتبر عقاباً جماعياً وانتقاماً ضد السكان المدنيين، وكلاهما محظور بموجب القانون الدولي العرفي واتفاقية جنيف الرابعة.
ويؤكد *تجمّع المؤسسات الحقوقية* على أن هناك سياسة اسرائيلية ممنهجة باستهداف المدنيين بشكل عشوائيّ، تُعبِّر عن وحشية وإرهاب متأصل لدى جيش الاحتلال، ودون أدنى مراعاة لمبدأي التمييز والتناسب، حيث قد صرّح المتحدث باسم جيش الاحتلال بقوله: "نركز في هجماتنا على إلحاق ضرر وليس على الدقة".
وأن "التحذير" الذي تدّعيه سلطات الاحتلال لا يُحقَّق الفلسفة والغاية القانونية من الإنذار في القانون الدولي، فلا يمكن أن تكون القنابل الإرشادية أو الصواريخ التي تطلقها الطائرات الحربية المًسيّرة إنذاراً بالمعنى القانوني كونها صواريخ تحمل رأس متفجر وقاتل.
في سياق متابعة ،تجمع المؤسسات الحقوقية* لارتدادات وآثار الهجمات الإسرائيلية الانتقامية ضد المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة لليوم الخامس على التوالي؛ فإنه ينظر ببالغ القلق إلى الأحوال الإنسانية والمعيشية للنازحين قسراً إلى مراكز الإيواء المنتشرة في مركز مدينة غزة، والتي استنفذت حوالي 90% من طاقتها الاستيعابية.
فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة؛ أرغمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي حوالي 250.000 فلسطيني على النزوح قسراً من مناطق سكنهم في شمال وشرق محافظات قطاع غزة وأطرافه، موزعين على نحو 71 مركز نزوح وإيواء.
وقد حدد جيش الاحتلال الحربي مسافة 1.000 متر من السلك الفاصل مع قطاع غزة منطقةً عسكريةً مغلقة، فيما باشر جيش الاحتلال بنشر رسائل عبر صفحة "المنسق" في مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال رسائل صوتيه مسجلة عبر "واتساب" ارسلت عشوائياً إلى أرقام المواطنين، ساهمت في بثت الذعر في نفوس المواطنين بالتزامن مع ما شهدته الليلتين الماضيتين من هجوم حربي ارهابي وغير مسبوق على حي الرمال وسط مدينة وحي الكرامة شمال غرب المدينة، وهو ما فاقم أعداد النازحين اللذين بدأوا بالخروج تحت نيران القصف العشوائي.
ووفقاً لإفادة دوّنها الأستاذ محمد الجاجة (يعمل في مؤسسات المجتمع المدني) قال فيها: "منذ اليوم الأول لبدء التصعيد لم يتم تفعيل خطة الطواريء ولا حتى الإعلان عن بدء تفعيلها، نزحت الناس إلى المدارس بما فيها مدارس الأونروا دون أي تنسيق أو إعلان من قبل أي جهة أممية، تُرك الناس في المدارس ليرتجلوا سواء بما يتعلق بإتلاف الأثاث المدرسي، الستائر وغيرها من الموارد ضمن صراع البقاء". متسائلاً عن ملايين الدولارات التي صُرفت منذ عام 2014 ومئات ورش العمل والتدريبات التي نُفِّذت بمشاركة خبراء دوليين، والتي ناقشت إعداد وتطوير خطط الطوارئ وسيناريوهات النزوح القسري في قطاع غزة بإشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
ووفقاً لما دوّنه الناشط الحاجة؛ فإن الأونروا أرسلت ممثلين عنها إلى المدارس يوم أمس دون وجود خطة أو خبرة لدى العاملين في إدارة ثلاثة مراكز تتبع للأونروا قام بزيارتها. مضيفاً: "تحدثت مع مسؤولين (في تلك المدارس)، لا علم لديهم بمعايير الحماية ولا باحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا بأدنى معايير حماية النساء والخصوصية!! ذهلت مما رأيت وتساءلت عن السيناريوهات النموذجية التي كان يتم إطلاعنا عليها كمؤسسات مجتمع مدني. النازحين على البلاط، لا يوجد فرش ولا اغطية ولا وسائد، لا يوجد مياه ولا غذاء ولا أي من خدمات قطاعات التدخل الإنساني المختلفة، حصل أمامي العديد من المواقف الصادمة سواء من قبل إدارة المراكز أو شهادات بعض النازحين".
إزاء ما سبق، وفي ظل الأوضاع الإنسانية والمعيشية الكارثية التي يعيشها النازحون في قطاع غزة؛ فإن تجمع المؤسسات الحقوقية في فلسطين يطلق نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ومُقرريها الخاصّين، وكلاً من منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، للقيام بواجبهم القانوني ودورهم الإغاثي الإنساني في هذه الأوقات الحرِجة والأحوال المعيشية الصعبة التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة، بما في ذلك على إيجاد ممر آمن لدخول المساعدات وامدادات الغذاء والطاقة والدواء على وجه السرعة، قبل أن تُحيق بغزة ومن فيها كوارث إنسانية وبيئية بفعل همجية وعدوان جيش الاحتلال الاسرائيلي المستمرة والمتصاعدة لليوم الخامس على التوالي.
كما يهيب تجمع المؤسسات الحقوقية برجال الأعمال والجمعيات والمؤسسات الخيرية وأصحاب المشاريع وشركات القطاع الخاص ورؤس الأموال داخل القطاع بالعمل قدر الإمكان على توفير الاحتياجات الإنسانية الضرورية إلى مراكز الإيواء، تحقيقاً للتكافل الاجتماعي وكجزء من دورهم المجتمعي ورسالتهم الإنسانية في المجتمع الفلسطيني.