أمد / رام الله : أكد خبيران سياسيان أهمية أن تكون هناك جاهزية فلسطينية لمواجهة السياسات العنصرية والمتطرفة للاحتلال الإسرائيلي وفضحها أمام العالم وحتى داخل المجتمع الإسرائيلي، كشرط أساسي لإحراز أي تقدم وللاستفادة من تطورات المشهد السياسي الدولي.
وشددا في ندوة نظمها تحالف السلام الفلسطيني في رام الله، اليوم الأربعاء، على أهمية تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية كأساس لمواصلة معركة التحرر الوطني، ولإنجاح التحركات السياسية على الصعيد الدولي، بما فيها الانضمام للمنظمات الدولية ولمحكمة الجنايات الدولية.
فقد رأى الدكتور عبد الله عبد الله، رئيس الدائرة السياسية في المجلس التشريعي، ضرورة الاستفادة فلسطينياً من أي تحول في المحور الدولي أو الإقليمي أو الإسرائيلي، غير أنه أكد أن المحور الفلسطيني الذاتي (الأوضاع الداخلية) هو الأساس، ما يؤكد ضرورة الوحدة الوطنية كطريق للتحرر.
واعتبر أن قوة الحركة الوطنية الفلسطينية التي استطاعت أن تحصل عليها تكمن في أنها أعادت الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية، واستطاعت جمع الكل الفلسطيني داخل الوطن والشتات تحت المظلة الفلسطينية بعيداً عن الطائفية والحزبية والمناطقية.
وأكد عبد الله أهمية إعادة الاعتبار للبعد الدولي للقضية الفلسطينية، وكسر الاحتكار الأميركي لعملية السلام.
وقال: يجب التحرك على مسار جديد، ليس التفاوض الثنائي بين فلسطين وإسرائيل، وإنما إدخال المجتمع الدولي إلى هذا المسار، ومن ضمن ذلك التوجه الفلسطيني للمنظمات الدولية والانضمام إليها، بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية.
وفي ختام مداخلته، رأى عبد الله ضرورة التركيز في الخطاب الفلسطيني على القضايا الإنسانية والمآسي والأوضاع الصعبة التي يعانيها أبناء الشعب الفلسطيني، ومنها المأساة التي تعصف بالمواطنين في قطاع غزة بعد الحرب المدمرة عليهم وجراء تعثر إعادة الإعمار ومواصلة الحصار، وأيضاً الوضع الصعب للموظفين الفلسطينيين ولمؤسسات السلطة جراء القرصنة الإسرائيلية على الأموال الفلسطينية، إلى جانب أوضاع اللاجئين في مخيمات الشتات.
بدوره، تحدث نظير مجلي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، عن تطورات المشهد الإسرائيلي عشية الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.
ورأى مجلي أن "المشهد الإسرائيلي ليس وردياً، وليس من المنطقي الارتكاز إلى أي بُشرى بما تحمله التطورات بعد الانتخابات الإسرائيلية، مهما كانت النتائج".
وأضاف مجلي: "ولكن البُشرى يجب أن تستند إلى الجهود الفلسطينية والخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني، وكيف نستطيع التأثير في المجتمع الإسرائيلي وفي الرأي العام الدولي أيضاً".
وبشأن دور الفلسطينيين في الداخل، قال مجلي إنهم قادرون على التأثير في المجتمع الإسرائيلي، وواجبهم أن يُحدثوا تغييراً فيه لصالح قضية الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات الإسرائيلية فكرتها جيدة، وهي القائمة المركزية لفلسطينيي الداخل، معتبراً أنه "لو حصل فلسطينيو الداخل على 13 مقعداً في الكنيست فهذا جيد ونجاح"، غير أنه فضّل لو أن العرب خاضوا الانتخابات بقائمتين: قائمة تضم الحركات والأحزاب العربية العلمانية، وأخرى تضم الإسلامية، لضمان عدم تشتت الأصوات العربية بسبب تحفظات أيديولوجية وغيرها.
وأكد مجلي ضرورة الانتباه إلى الدروز، الذين تم إغفالهم في السابق ومحاربتهم، خاصة من قِبَل الحركة الإسلامية، لافتاً إلى بروز حركة العودة إلى الجذور (المقصود العربية) داخل الطائفة الدرزية، ما يستدعي العمل لكسب أصواتهم وعدم تركهم لقمةً سائغة للأحزاب الصهيونية.
وبشأن سيناريوهات الانتخابات الإسرائيلية، اعتبر مجلي أن "احتمالات سقوط نتنياهو أضعف من احتمالات نجاحه، لأن المعركة الانتخابية لا تُدار بطريقة سليمة، وحتى هرتسوغ (حزب العمل) من المفترض أن يواجه نتنياهو بشكل صريح فيما يتعلق بالقضية الجوهرية، وهي العملية السياسية مع الفلسطينيين وكذلك موضوع الأمن اللذان أخفق فيهما نتنياهو وفشل فشلاً ذريعاً".
ورأى أنه "مهما كانت النتائج، فمن المتوقع إما أن يُشكل بنيامين نتنياهو حكومة بالتحالف مع اليمين الإسرائيلي، وإما أن يشكل هرتسوغ (حزب العمل) والأحزاب اليسارية والعرب الحكومة، وهذا يتطلب تغييراً من الأحزاب اليسارية في إدارة المعركة الانتخابية، أما السيناريو الثالث فهو أن يُشكل نتنياهو الحكومة بالتحالف مع هرتسوغ".
وفي نهاية مداخلته، أكد مجلي أن الخطاب السياسي الفلسطيني الذي يعلن صراحةً تمسك الشعب الفلسطيني وقيادته بالسلام، وهذه هي رسالة الرئيس محمود عباس التي يحملها للعالم أجمع، يفيد جداً في العملية الانتخابية الإسرائيلية، محذراً في الوقت ذاته من أن أي تدخل مباشر من السلطة الفلسطينية يضر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية.