الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تحرير الحق من عبادة السلاح: قراءة تحليلية في مأزق المقاومة الفلسطينية

تحرير الحق من عبادة السلاح: قراءة تحليلية في مأزق المقاومة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-02-11 | 13:23

نزع الأداة لا يعني مصادرة الحق، لأن الحق ليس نتاج وسيلة بعينها، بل هو بنية معنى تتجاوز أدواتها وتعيد إنتاجها باستمرار، فالتحرر، في جوهره، ليس رهين شكل واحد من أشكال الفعل، بل قدرة تاريخية على ابتكار أدواته وفق شروط الصراع وتحولات الزمن، فالأداة، مهما بلغت قوتها، ليست أصل الحق، بل تعبير مؤقت عنه؛ تظهر حين يختل ميزان العدالة، وتتبدل حين تتغير شروط المواجهة، بينما يظل الحق سابقًا على أدواته، وأبقى منها جميعًا.
من هنا يمكن قراءة شعار انتفاضة الحجارة: "الانتفاضة تتبدل أشكالها وشعبنا باقٍ يؤكدها" بوصفه وعيًا مبكرًا بهذه الحقيقة الفلسفية والسياسية. لم تكن الانتفاضة حدثًا عابرًا، بل سيرورة مفتوحة، ولم يكن السلاح جوهرها، بل الإنسان الذي يعيد تعريف المقاومة كلما تغيّرت شروط الصراع. في تلك اللحظة التاريخية، لم تكن الحجارة مجرد أداة بدائية في مواجهة آلة عسكرية متفوقة، بل كانت إعلانًا رمزيًا بأن المقاومة ليست رهينة التقنية، ولا أسيرة شكل محدد من التنظيم أو العنف، بل فعلًا وجوديًا لشعب يرفض محوه. كان الشعار، في عمقه، نفيًا مبكرًا لفكرة تقديس الأداة: فالأشكال تتغير، لكن الحق يبقى؛ الوسائل تتبدل، لكن المعنى يستمر.
غير أن المأزق يبدأ حين تنقلب المعادلة، فتتحول الأداة من وظيفة إلى هوية، ومن خيار تاريخي إلى معيار أخلاقي وسياسي مطلق. عندئذٍ، لا يعود الشعار تعبيرًا عن مرونة المقاومة، بل يتحول إلى خطاب يُستدعى لتبرير الجمود. إن تقديس السلاح، بوصفه الشكل الأعلى للمقاومة، ليس دفاعًا عن القضية، بل قطيعة مع روح الانتفاضة نفسها، التي أعلنت منذ بدايتها أن المقاومة ليست شكلًا واحدًا ولا أداة مقدسة، بل قدرة دائمة على التحول. فاللحظة التي تتحول فيها الوسيلة إلى معيار للشرعية، يغدو الحق نفسه أسيرًا لها، وتتحول المقاومة من مشروع تحرري مفتوح إلى بنية رمزية مغلقة تعيد إنتاج ذاتها بدل أن تعيد إنتاج الحرية.
لقد أدركت انتفاضة الحجارة، بحدسها الشعبي، ما عجزت عنه النخب السياسية لاحقًا: أن بقاء الشعب هو الأصل، وأن الأدوات مجرد تعبيرات مؤقتة عن هذا البقاء. لذلك فإن تحويل السلاح إلى صنم، والنظر إليه بوصفه جوهر المقاومة، ليس فقط خطأً سياسيًا، بل انحرافًا فلسفيًا يجعل الوسيلة تحل محل الغاية، ويحوّل الحق إلى رهينة لأداته. فالانتفاضة لم تقل إن السلاح هو الحقيقة، بل قالت إن الحقيقة أكبر من السلاح، وأن الشعب، لا الأداة، هو من يمنح المقاومة معناها واستمراريتها.
هكذا يصبح الشعار القديم معيارًا نقديًا للحاضر لا مجرد ذاكرة ثورية: إذا كانت الانتفاضة تتبدل أشكالها، فإن تقديس شكل واحد من أشكالها هو نفي للانتفاضة نفسها. وإذا كان الشعب باقٍ، فإن بقاءه يفترض القدرة على إعادة تعريف أدواته، لا عبادتها. وفي هذه المسافة بين الحق وأدواته، بين الشعب وسلاحه، تتحدد إمكانية التحرر بوصفها فعلًا تاريخيًا مفتوحًا، لا عقيدة مغلقة ولا صنمًا سياسيًا.
إن أخطر ما يواجه حركات التحرر ليس فقدان الأدوات، بل تقديسها؛ فالتقديس يلغي العقل، ويحوّل النقد إلى خيانة، ويجعل المراجعة ضربًا من الردة السياسية. حين يصبح السلاح صنمًا، لا يعود وسيلة لتحرير الأرض، بل يتحول إلى بنية سلطوية تفرض معنى واحدًا للمقاومة وتقصي كل معنى آخر. في هذه اللحظة، لا تُقمع الأرض فقط، بل يُقمع الفكر، وتُختزل الحرية في شكل واحد من أشكال التعبير عنها.
الحق، في جوهره، ليس بندقية، ولا خطابًا، ولا شعارًا؛ إنه أفق مفتوح للمعنى. ومن يفشل في التمييز بين الأفق وأدوات الوصول إليه، يحكم على قضيته بالتحجر في لحظة تاريخية واحدة. إن مرونة الأدوات ليست براغماتية رخيصة، بل وعي فلسفي بطبيعة الصراع بوصفه سيرورة لا لحظة، وبطبيعة المقاومة بوصفها فعلًا متعدد الأشكال لا عقيدة أحادية. لذلك فإن التحرر الحقيقي لا يبدأ حين نمتلك السلاح، بل حين نمتلك القدرة على مساءلته؛ فالقضية التي تجرؤ على نقد أدواتها هي وحدها القادرة على حماية حقها من التحول إلى أسطورة جامدة، ومن الوقوع في مأزق عبادة الوسيلة بدل الدفاع عن المعنى، أما القضية التي تقدّس أدواتها، فهي لا تخاطر بخسارة المعركة فقط، بل بخسارة نفسها بوصفها فكرة حيّة في التاريخ.
 

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط