تاريخ النشر: 2019-03-01 | 23:06
تاريخ النشر: 2019-03-01 | 23:06
وكأنه بيننا يعاني هموم الوطن ويؤرقه ما ألت اليه قضيتنا الفلسطينية في ظل التحديات التي تعصف بها.
يعود إلينا النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان مرة أخري حاملا في جعبته الكثير من القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني في ظل غياب واضح لسلطة رام الله ممثلة بالرئيس محمود عباس الذي وجدناه في خطاباته الأخيرة مهتما بالشأن الإسرائيلي والعربي اكثر من اهتمامه بالشأن الفلسطيني.
وسط تنبؤات ومحاولات حثيثة لإعادة بصيص الضوء والصدارة للقضية الفلسطينية لتأخذ مكانها الطبيعي .عُقد منتدى الغد للشرق الأوسط في العاصمة البريطانية تحت عنوان"المهمة المستحيلة " ... خطة ترامب المؤجلة للسلام في الشرق الأوسط بمشاركة كل من دينيس روس المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط، جمال هلال المستشار السابق للبيت الأبيض ، رز خان والذي كان يدير الجلسة والنائب محمد دحلان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ، الذي كان يستعرض الشأن الفلسطيني بحضوره اللافت والكاريزما القيادية التي يتمتع بها ، متحدثا بثقة عالية وارتياح شديد وبأسلوب عاطفي سلس استطاع أن يستخدم لغة الجسد وتوظيف حركة اليدين بطريقة ايجابية لاستعراض جميع العقبات والمشاكل والقضايا الشائكة التي تواجه الشعب الفلسطيني وسط انتباه شديد من قبل الحاضرين .
لا شك أن حياته النضالية داخل السجون، إضافة إلى قيادته لأهم مؤسسة أمنية في السلطة الوطنية وتدرجاته في المناصب المختلفة ومشاركته برفقة الشهيد الراحل ياسر عرفات في ملف المفاوضات حتي وصوله إلي عضو للمجلس التشريعي أكسبتاه الخبرة الكافية لمعرفة كيف يفكر من يقطنون البيت الأبيض، وكيف يفكر الإسرائيليون ، إضافة لمعرفته وقناعته بالحلول التي يحتاجها الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين خصوصا في الوقت الراهن ، فقد ضاعت حقوق شعبنا بين حانا ومانا كما يقول المثل في ظل وجود حكومة رام الله الهشة وحكومة غزة التي لا تملك الصلاحيات ولا تستطيع إدارة الموقف الفلسطيني بعيدا عن التدخلات العربية والإقليمية .
لقد تحدث عن القضايا المفصلية مثل(صفقة القرن، القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، حل الدولتين، التدخل الأمريكي في الشأن الفلسطيني، حركة حماس، الوضع الراهن بغزة) مستفيدا وأخذاٌ للعبر من خبرته السابقة في المحادثات والاتفاقيات التي عقدت وعلى رأسها اوسلو.
وقد كان حديثة على النحو التالي:
التعامل الأمريكي مع «صفقة القرن» يسير بها نحو الفشل بسرعة قطار ياباني
حيث قال القائد والنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان، إن الطريقة التي يجري التعامل بها لمعالجة البنود الواردة في صفقة القرن سواء فيما يتعلق بالأرض أو القدس أو اللاجئين، تسير نحو الفشل بسرعة قطار ياباني".
وأكد أن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة الطرفين، إذا كان الهدف هو الوصول لاتفاق بالفعل، ولكن من الواضح أن الطريقة التي تصرفت بها الإدارة الأمريكية مع الشعب الفلسطيني تنحاز تماماً إلى الجانب الإسرائيلي وتناصب العداء للجانب الفلسطيني، وبالتالي فإذا كان الهدف أن تعرض أفكارًا لكي تبريء نفسك فهذه طريقة أتوماتيكية للوصول إلى الرفض".
وتابع: أما إذا أردت معالجة قضايا تمس كل الأطراف فهناك طرق مختلفة تتضمن قضايا جوهرية ليست لها علاقة بالتجارة أو التنظير، ولكن لها علاقة بروح الشعب الفلسطيني، وحينما يتعلق الأمر بالقدس فالأمر يتعلق بكل المسلمين، وبالتالي لا تعالج الأمور بالتعويضات المالية".
وأضاف قائلا: "أنا أعتبر أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ليسا جاهزين لأفكار تعرض فقط في الهواء لا تراعي مصالح الشعب الفلسطيني ولا تراعي المصالح العربية، وبالتالي أنا لا أرى أن المسار الذي تسير فيه صفقة القرن سيؤدي لنتائج إيجابية".
وشدد "دحلان" على أن حماس أخطأت خطأ كبيرًا في الإنقلاب عام 2007، لافتًا إلى أن هناك شخصيات من الإخوان المسلمين جملوا لهم ذلك، الأمر الذي سبب خسائر كبيرة للشعب الفلسطيني.
وأكد أن إسرائيل روجت لكذبة كبرى بانسحابها من قطاع غزة، لكن في الواقع أنها حاصرت القطاع براً وبحراً وجوًا.
وقال "دحلان": "إن الفلسطينيين لن يسمحوا بالتذاكي عليهم ولن نقبل من الإدارة الأمريكية تحديد ما الذي سيوضع فوق طاولة المفاوضات وما الذي سينزع منها، وإذا لم يقدم حلا شافيا يساهم فيه الجميع، سينفجر الوضع الحالي وسيدفع الجميع الثمن سواء في غزة أو السلطة في رام الله وأيضا في إسرائيل"، لافتًا إلى أن هناك مصلحة إسرائيلية وفلسطينية لإعادة بناء نظام سياسي يسمح لمليوني مليون فلسطيني في بالعيش في كرامة".
واصل حديثه أنا لست في منصب رسمي كي أحاكم مواقف، ولكن لترامب أو إدارته أقول كمواطن فلسطيني لن نقبل ان تتذاكى هذه الإدارة على الشعب الفلسطيني، نحن لنا 70 سنة مطرودين من أرضنا ونقاتل من أجل استعادة القدس الشرقية، التي جاءت لها أمس، القدس لا يوجد رئيس أو مواطن أو رئيس عربي ولا ملك عربي يستطيع أن يقول أن القدس إسرائيلية.
وتابع: "خطورة ما يجري خلال السنتين الماضيتين هو تعبئة الشعب الفلسطيني، لكي يبقي في صراع أبدي مع الشعب الإسرائيلي، وإذا استكمل ذلك بالمبادرة التي نسمع عنها أو ما يتعلق بالأماكن الدينية هذا يعني أنها كلمة سر للانفجار بيننا وبين الشعب الإسرائيلي، ونحن لانريدها.
الإدارة الأمريكية تدري أو لا تدري إذا مست القدس، والأماكن الدينية، الإسلامية أو المسحية، أي ضرر كما حدث، وبالتالي خطورة الكلام أن يجلب صراع دموي، ونحن في غنى عنه.
وفيما يتعلق بمخاطر ما يجري خلال الفترة السابقة هو دفن بشكل نهائي فكرة حل الدولتين، من فترة الرئيس أوباما، 8سنوات إلى فترة الرئيس ترامب الذي يريد هو وفريقه إحضار شيء عظيم، الشاب البسيط في غزة أو رام الله، الراضي بالغلب والمهانة هو يدفعه لأن ينفذ عملية هنا أو هناك.
وأكد أن فكرة حل الدولتين تتلاشى، من خلال هذا السلوك ومن خلال سلوك نتنياهو على الأرض وهذا سيدفع الشعب الفلسطيني للمطالبة بحل الدولة الواحدة، وهذا سيعقد الصراع بيننا وبين إسرائيل مدى الحياة،هذه مخاطر ما يجري الأن.
بطريقة جريئة استطاع النائب محمد دحلان أن يفسر جميع الظروف التي تعصف بالشعب الفلسطيني مما يؤكد بما لا يعطي مجالا للشك أن الطريقة المثلي للحل لن تكون بالانحياز إلي طرف مقابل أخر ، مبينا ومعترفا بعدم قدرة الشعب الفلسطيني بل والعربي في مواجهة الدول العظمي ك إسرائيل وأمريكا خصوصا في ظل التطور العسكري الموجود وهذه حقيقة ل يختلف عليها اثنان عاقلان، فموازين القوي تختلف فيما بيننا وبينهم ، وان الدوافع التي أدت لتوقيع اتفاقية أوسلو في عهد الرئيس ياسر عرفات كانت لسبب شعوره ويقينه أن قضايا الشعب هي قضايا مقدسة ، موضحا في نقطة أخري أن قدرة الشعب الفلسطيني علي المواجهة تفوق أي شعب أخر ، إلا انه شعب يرحب بالسلام والعيش الكريم .
خطاب موفق يتناسب مع احتياجات الشعب خصوصا في ظل التطورات التي يمر بها المجتمع العربي والدولي.
ختاما : ما ذكره القائد النائب محمد دحلان بفهم عميق لمجريات الأحداث السياسة وما يتم طرحه من مبادرات وتحديدا صفقة القرن ومستقبلها الفاشل وما يذكره من تحليل للواقع المتردي فلسطينيا وحالة الضعف التي يصف بها واقعنا بين معادلات موازين القوى.
كما يقدم رؤية لواقع يتناسب مع طموح الشعب الفلسطيني في ظل تردي المواقف السياسية والوطنية في الضفة والقطاع وما ارتكبته حماس من مواقف تتناسب مع بعض الأطراف الخارجية كحركة الإخوان المسلمين.
فعلا نحن بحاجه لمثل محمد دحلان لديه القدرة على تبني موقف فلسطيني مستقل لمواجهة كل ما يحاك ضد قضيتنا.