تاريخ النشر: 2015-12-04 | 11:08
تاريخ النشر: 2015-12-04 | 11:08
جاء الرد بشكل سريع وغير متوقع على تصريح الرئيس بوتين، كانت صحيفة روسية نشرت ، النص الذي توعد به الدول الداعمة للجماعات المسلحة في سوريا والعراق ، بشن جملة صواريخ عابرة القارات في حال استمرت بدعمها ، بالطبع ، أسقطت تركيا الطائرة بعد تشاور ودراسة حجم التهديد مع الملكة العربية السعودية ، وجاء التكتيك ، أولاً ، وتباعاً ، على لسان رئيس وزراء تركيا أحمد أغلو ، بأن تركيا ستتعامل من الآن وصاعداً مع أي خروقات لأجوائها وحدودها البرية حسب أصول قوانين الاشتباك ، وقد تكون تركيا ، وجدت في تهديد بوتين التى نشرته جريدة برافدا الروسية ، احد أهم واعتق وأقرب الجرائد للرئيس الروسي ، بالتطاول ، بل هو ، نتيجة تراخي في المسألة الحدودية ،الذي أعطى الروس فسحة أخرى من التطاول وتحول الخرق ، تدريجاً ، إلى استحقاق ومن ثم إلى تهديد مباشر ، بالطبع ، الوجود الروسي في سوريا يسبب إرباك كبير للدول المحورية في الإقليم ، حتى بما فيهم إيران وسيتحول في نهاية المطاف إلى واقع احتلالي ، فقد شهدت سوريا منذ الحركة التصحيحية اهتمام روسي ، خاص ، نجحت المخابرات السوفيتية بتجنيد عملاء لصالحها ، حيث ، تمكن يفكيني بريماكوف ، رجل المخابرات والخارجية ، والذي يُعتبر العقل المدبر والمهندس لعمليات التجنيد ، استطاع رجل المهمات المعقدة ، التغلغل بين شخصيات الحزب وآخرين من رجال النظام ، أمنيين وسياسيين ، وبالتالي ، تؤكد المعلومات بأن رفعت الأسد ، كان أبرز هؤلاء ، طبعاً ، وافق النظام الأسد ، بعد ما فشلت كتائب حزب الله ، اولاً ، من حسم المعركة ، وثانياً ، أكدت السنوات الماضية ، بأن الحرس الثوري الإيراني ومليشيات العراقية التابعة له ، فشلت هي الأخرى في تطهير المنطقة من الجماعات المسلحة ، الذي استدعى من موسكو التدخل على غرار تدخلات سابقة مع محيطها الحدودي ، لكن بالطبع ، تعي روسيا ، أن التدخل في المنطقة العربية لا يشبه أي تدخل ، فالعواقب بالتأكيد باهظة التكاليف ، ويعي أيضاً ، النظام الأسدي وتماماً إيران ، بأن الحضور الميداني للروس ، بهذا ألثقل ، يعني أن الأمر ، انتقل من العلاقة الاستخباراتية إلى الحكم العسكري ، على شاكلة بول بريمر في العراق .
طبعاً ، في قراءة أخرى ، إن إسقاط الطائرة الروسية ، لم تكن تماماً ، كرد على اختراق المجال الجوي التركي ، بقدر أن الرد ، قادم ، على أغلب الظن ، فتركيا اليوم ، تعمل مع المعارضة السياسية والمسلحة وحلفائها من العرب والغرب ، على أن تتدخل في الجغرافيا السورية كما تدخلت روسيا ، وبحجج مشابها ، بالطبع ، سيكون بحجة تأمين مناطق آمنة للنازحين أو مقاتلة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ، الفرع السوري ، لحزب العمال الكردستاني ، كما كانت حجة الرئيس بوتين ، مقاتلة دولة التنظيم داعش ، وهذا ، يترتب لاحقاً ، توسيع التحالفات ، في سوريا والعراق ومناطق متوترة أخرى ، كاليمن وليبيا وأفغانستان وغرب افريقيا ، وقد يكون القادم بعيد كلياً عن المعتاد والمتعارف ، لأن الانقسام الدولي ، سيضطر كل من الصين وكوريا الشمالية ، على وجه الخصوص ، وكثير من الدول المعارضة لسياسات الولايات المتحدة والغرب ، الانخراط في الحرب القائمة في العراق وسوريا ، وعموم المنطقة الإسلامية ، ومن المتوقع بنسبة كبيرة ، أن تعاد فتح جبهة الشيشان ، وأيضاً ، أفغانستان ومحيطها الإسلامي ، في المقابل ، تشيروقائعية الواقع ، من البديهي ، أن تتوحد الجماعات المسلحة والمعارضة مع المحور السعودي التركي بشكل أنضج ، وهذا ، سيترتب انخراط الولايات المحتدة وأوروبا أكثر في المنظور القريب .
أجد أن ، منذ أن جاء كارتر إلى البيت الأبيض ، تبنى الرجل فلسفة بريحنسكي ، ضرورة تغير الأنظمة ، حتى لو كانت تربطها علاقات عتيقة بالولايات المتحدة ، ويبدو أن الرئيس كارتر لأسباب إعتناقية بحتة ، لعب دور تمهيدي لخطوط التماس بين العمائم السود ورايات السود ، بالطبع ، لصالح استكمال المشروع الصهيوني ، هنا ، لا بد من لفت نظر القارئ ، أن الدولة العبرية والغرب بشكل عام وأمريكي بشكل خاص ، خاضوا تجارب مشابه في استرداد المنطقة بشكل كامل من العرب ، أولاد الصحراء ، لكن أخفقوا ، رغم فائض القوة ، وعلى رغم من نجاحهم الذي شهده العالم في الأندلس ، إلا أن الأندلس ، أخذت من الوقت الطويل ، واحتاج الأمر أولاً ، تفكيكها ومن ثم ، قطع عنها الإمداد ، الاسلامي العربي ، وربما بل ، واضح أن نقص الأفراد ورفض المجتمعات الغربية حتى الآن ، إعادة إنتاج الحروب الدينية ، كان على الدوام ، السبب في فشل إتمام المهمة ، وأخيراً في العراق ، بقيادة بوش الابن ورامسفلد وديك تشني ، وصحيح أيضاً ، أن الغرب وإسرائيل يمسكان بالكثير من الأوراق التى تتيح لهما حظوظ أعلى في كسب رهانات عديدة ، إلا أن المشكلة مازالت مستمرة ، طالما ، النقص بالأفراد قائم ، الذي يجعلهما مضطرين إلى تحالفات جديدة ، كما تظهرالوقائع على حدود اسرائيل ، تنسق الدولة العبرية مع طرفي النزاع في سوريا ، لكنها مرتاحة ، طالما ، التدخل الروسي يزداد حدته ، يقابله ، إستنفار تركي عربي ، مع تربص لحلف الناتو ، يوصف حتى الآن بالخجول ، لكنه قابل إلى التطور .
تركيا أخذت قرارها ، ويبدو الدخول إلى المناطق المعارضة السورية ، أمره ، جلياً وثابتاً ، قريباً وحاسماً ، لكن بالتأكيد الأخطر من ذلك مازال قادم ، ومع اشتداد المعارك ، نتوقع ، متغيرات جذرية ، على الأخص ، بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، القادمة ، ستلجأ ، منطقة الأناضول وتحديداً من جبال طوروس ، منبع دجلة والفرات التى تعتبر المنطقة المهيمنة على السياسة المائية لنهري دجلة والفرات من قطع المياه على العراق بتحديد ، دون سوريا ، خوفاً من أن تتسبب بفائض كبير لديها ، وهذا ، يعطي في المستقبل ، التحكم وتوجيه الفائض لدول أخرى ، مثل الأردن ، وقد يتساءل سائلاً ، لماذا ، العراق وليس سوريا ، بالطبع ، لأن ، القسمة الديموغرافية التى اشتغل عليها الغرب بعد الحرب العالمية الأولى وتغذية العراق بهجرات من دول مختلفة ، جعل الحسم صعب ، أما سوريا من المتوقع حسم أمرها في أي لحظة .
بعد إسقاط الطائرة الروسية ، وعملية فرنسا الأخيرة ، سقطت مفاهيم عديدة ومنها ، مفهوم الاقتصاد والرفاهية في العالم بأسره ، والأرجح اذاً ، استكمال التموضع ، هو ، جاري على قدم وساق ، فالمملكة السعودية في وقت قريب ، عرضت المليارات الدولارعلى الروس ، مقابل ، التخلي عن نظام الأسد ، هذه المبالغ باختصار ، ستذهب إلى تركيا بأضعاف مضاعفة ، لكن ، الأهم من كل ذلك ، لن تكن تركيا الوحيدة المتضررة من العقاب الاقتصادي ، بل ، عما قريب ، الجميع سيعاقب بعضه البعض إلى أن تصل المرحلة لحد الحرب العالمية .
والسلام
كاتب عربي