الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ترامب وإسرائيل والحرب المقدسة

ترامب وإسرائيل والحرب المقدسة

تاريخ النشر: 2025-06-24 | 13:24

"هو ذا شعب يرتفع كأسد، لا ينام حتى يأكل فريسته ويشرب دم القتلى" ، تعد تلك الفقرة، والتي وردت بالتوراة وتحديداً في سفر العدد، بمثابة الشعار المركزي لليمين الصهيوني المتطرف الحاكم لإسرائيل.

  ومن ثم فلا عجب أن تشتق منها الحكومة الإسرائيلية الحالية مسمى (الأسد الصاعد) لتطلقه على العدوان العسكري الذي تشنه على إيران في لحظتنا الراهنة.

   فالقناعة لديهم، ولدى تيار المسيحية الصهيونية المتماهي معهم والمتحكم بالسياسة الأمريكية بقدر كبير، أن تلك الحرب هي حرب مقدسة من أجل القضاء على قوى الشر في هذا العالم، ومن أجل إفساح المجال وتمهيد الأرض لعودة مسيحهم المخلص والذي لن يأتي إلا بعد سلسلة من المذابح والدمار الهائل التي قد يباد فيها أكثر من ثلثي سكان الكرة الأرضية بحسب اعتقادهم وتفسيرهم الحرفي لبعض نصوصهم المقدسة.

      والأمر الباعث على القلق هو أن عدداً غير قليل من الشعب الأمريكي يعتقد في ذلك،  وبخاصة من الإنجيليين، ففي استطلاع للرأي أجرته مجلة تايم الأمريكية عام 1998م أكد أن 51% من الشعب الأمريكي يؤمنون بهذه النبوءات حول نهاية العالم.

   وبالقطع فهي تمثل غالبية الكتلة التصويتية التي انتخبت دونالد ترامب مقابل وعود منه بتطويع القرار الأمريكي من أجل تحقيق تلك النبوءات ومساندة مطلقة لإسرائيل وتدمير أعدائها.

  لقد روجوا من قبل للحرب على العراق في عام 2003م وأضفوا عليها المبررات الدينية على اعتبار أن دمار العراق هو أحد علامات وإرهاصات الخلاص الديني في آخر الزمان.

      تقول واحدة من هذه النبوءات الواردة في سفر إرميا:"  فترتجف الأرض وتتوجع ، لأن أفكار الرب تقوم على بابل، ليجعل أرض بابل خرابًا بلا ساكن، كف جبابرة بابل عن الحرب، وجلسوا في الحصون، نضبت شجاعتهم، صاروا نساء، حرقوا مساكنها، تحطمت عوارضها".

  وفي سفر إشعياء تأتي نبوءة تدمير سوريا قبل الخلاص على النحو الصريح التالي:"وذا دمشق تزال من بين المدن وتكون رجمة ردم (كومة أنقاض)... "

    كذلك ستقابلك نبؤه أخرى تتحدث عن تدمير مصر، يقول سفر إشعياء:"هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها، وأهيج مصريين على مصريين، فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه ".

أما فيما يتعلق بإيران، فهناك النبوءة التي وردت في سفر إرميا وتقول : “هكذا قال رب الجنود : ها أنذا أحطم قوس عيلام أول قوتهم, و أجلب على عيلام أربع رياح من أربعة أطراف السماء... وأجعل العيلاميين يرتعبون أمام أعدائهم و أمام طالبي نفوسهم, و أجلب عليهم شرا يقول الرب,و أرسل وراءهم السيف حتى أفنيهم و أبيد من هناك".

وعيلام هي محافظة خوزستان الإيرانية، والآية تتحدث عن تدمير إيران وتحطيم سلاحها، كذلك جرى تفسير فقرة " وأجلب على عيلام أربع رياح من أربعة أطراف السماء" ، أنها تعني هجوم دول عديدة على إيران من  جهات الأرض الأربعة حتى تدميرها. 

فهم يعتقدون أن إيران (بلاد فارس) ستكون مهبط  
الملك المخلص  من نسل داود  والذي سيقود المعارك الكبرى في آخر الزمان، وأنه لن يأتي إلا بعد تدمير المدن الإيرانية وكسر شوكتها العسكرية.

 فالمرحلة الأولى، وفقاً لتلك النبوءات، هي احتلال فلسطين، وقد تمت بالفعل، ويتبقى لديهم المرحلة الثانية وهي غزو أرض فارس وتدميرها.

إن ما يعنينا ليس صدق هذه النبوءات بشكل حرفي من عدمه، ولكن ما يعنينا بالأساس هو أن تدفع الصهيونية العالمية مدعومة بالمسيحية الصهيونية نحو تحقيقها عبر إشعال المنطقة وتأجيج الصراعات السياسية داخلها، فالنبوءات تتحدث عن حتمية حدوث معركة كبرى تبيد ملايين البشر.  

 هي إذن الحرب المقدسة التي يعتقد بها اليمين الصهيوني المتطرف، كذلك اليمين الإنجيلي بالولايات المتحدة والذي انتخب ترامب ويسانده مقابل إشعالها في الشرق الأوسط.

ففي يناير 2016م أعلن القس المسيحي الصهيوني الأمريكي (جيري فالويل الابن) تأييده دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية مؤكدًا أنه سيمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية عبر تدمير منشآتها النووية .

  بل ويقول القس المسيحي الصهيوني بات روبرتسون:" لقد أتاني الله في المنام وأراني المستقبل، لقد اصطحبني الله إلى السماء وحينها رأيت الرئيس ترامب جالساً  بجوار الله وعلى يمينه".

والحقيقة أن هناك علاقة وثيقة بين الصهيونية المسيحية في أمريكا واليمين اليهودي الصهيوني داخل إسرائيل، فالاثنان يدفعان القرار السياسي الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، إذ ينطلقان من ذات الاستراتيجية، وهي استراتيجية تقوم على محورين: مزيد من الاستيطان، ومزيد من القتل والإبادة للعرب.

كما يشتركان في ذات الرؤى الخلاصية، وإن كانت بصيغ مختلفة بعض الشيء، إذ أن نهاية العالم وفقًا للاثنين سيسبقها مذابح ودمار هائل.

  من أجل ذلك يجري تأجيج الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، للإسراع والتعجيل بمعارك نهاية الزمان تلك.

من هنا يجري رفض عقد أي معاهدات سلام، بل إن الحرب لديهم هي القاعدة كشرط لتحقق الخلاص الديني، فها هو القس المسيحي الصهيوني جيمي سواجارت يؤكد استحالة تحقق السلام فيما يتعلق بصراع الشرق الأوسط قائلًا:"يمكنهم توقيع كل معاهدات السلام التي يريدونها لكنهم لن يحققوا السلام، فهناك أيام سوداء قادمة" .

وهي ذات الأطروحات التي يدفع القس والتر ريجانز باتجاهها إذ يقول:" اتفاقيات السلام هي خيانة لله ، فالسلام هو دعوى شيطانية" .

تأسيساً على ذلك يمكن أن نفهم عقلية دونالد ترامب الذي يعتقد هو وأتباعه أنه مبعوث العناية الإلهية لإطلاق إشارة البدء لمعارك نهاية الزمان، فهو المجنون الذي سيدمر العالم معتقداً في أن ذلك سيقود لإصلاحه.

إذن، وفي التحليل الأخير، فنحن أمام قوى شيطانية تحكم العالم وتعبث بمصير البشرية، إذ تدفع بكل قوة نحو حروب مدمرة وصراعات لا تتوقف، وما يزيد الأمر مأساوية هو توظيفها لنصوص ومعتقدات دينية بشكل منحرف لتحقيق قناعاتها الأيديولوجية ودون وجود ردود أفعال دولية قوية للتصدي لهؤلاء.

من هنا حاجة البشرية لنظام عالمي جديد بعيداً عن سيطرة الولايات المتحدة وأتباعها، بل نريده بمثابة ديمقراطية عالمية يقف داخله الجميع على قدم المساوة، شريطة أن يجري تشييده تأسيساً على قيم الحق دون القوة، الحوار دون الصراع، التسامح دون الكراهية، البناء دون الهدم .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط