تاريخ النشر: 2020-04-13 | 19:10
تاريخ النشر: 2020-04-13 | 19:10
لم تكن في يوم من الأيام العلاقات السياسية بين تركيا والأمة العربية علاقات ودية ولم ينس الأتراك سواء كانوا أفرادا عاديين أو مسؤولين سياسيين موقف العرب من دولة الخلافة العثمانية حين وقفت الثورة العربية الكبرى مع الدول الغربية في الحرب العالمية الأولى التي انتهت بهزيمة دولة الخلافة التي حكمت العرب أربعة قرون مارست عليهم أشد أنواع التمييز والاضطهاد القومي ..بعد إعلان الجمهورية التركية على يد مصطفي كمال انتهجت الدولة التركية سياسة علمانية طمعا باللحاق بالدول الغربية فازداد العداء أكثر للعرب فاستولت على لواء الاسكندرونة السوري الذي يغلب على أكثر مواطنيه الانتماء للطائفة العلوية بموافقة فرنسية وانتهى الأمر في ذلك الوقت ولم يطالب به أحد غير ألدولة السورية وارتبطت بعلاقات التبعية السياسية والعسكرية بدول الغرب الاستعمارية من خلال عضويتها في حلف بغداد الذي تفكك بعد سقوط النظام الملكي الهاشمي في العراق وفي حلف الناتو الاستعماري القائم حاليا وطلبت أكثر من مرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يشكل الآن قطبا رئيسيا في السياسة الدولية ولكن كونها دولة إسلامية مغايرة لدول الاتحاد التي تعتنق المسيحية رفض طلبها وفي الأزمة السورية تمارس دورا معارضا للنظام السوري بالدعم التي تقدمة للتنظيمات التكفيرية والقوى اليمينية ..فيما يتصل بالصراع العربي الصهيوني اعترفت تركيا العلمانية بالكيان الصهيوني منذ السنوات الأولى لقيامه وما زالت العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية قائمة بينهما على الرغم من وصول أردوغان الاسلامي الى موقع الرئاسة ..تركيا العثمانية وتركيا الكمالية العلمانية وتركيا أردوغان هي تركيا واحدة بطموحها القومي في الهيمنة السياسية على العالم العربي والإسلامي وبنزعتها العرقية الطورانيه المعادية للاعراق والقوميات. ..تركيا لم تغير جلدها رغم ضجيج اردوغان الإسلامي .. فالسياسة التركية لم تتغير جذريا تجاه العرب وقضاياهم السياسية العادلة .وتجيء المساعدات الطبية التي أرسلتها الحكومة التركية إلى الكيان الصهيوني بحجة التضامن الإنساني لمواجهة تفشي فيروس الذي يسقط ضحايا كثيرين في المدن والمستوطنات الإسرائيلية التي أصبح الكثير من نواحيها بؤر فيروسية وجرثومية كدليل قوي على متانة العلاقات التركية الإسرائيلية التي تعبر عن ذاتها في كل الأزمات التي تواجه الكيان الصهيوني العنصري وهو موقف لاشك اتخاذه رغم دوافعه الإنسانية يثير شعورا بعدم القبول والرضا من قبل الذين ينظرون إلى تركيا كدولة إسلامية إقليمية كبرى مساندة للحقوق الوطنية الفلسطينية التي ما زالت ترفض تلبيتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة رغم اختلاف اتجاهاتها ولكونها أي تركيا في عهد حكم حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس أردوغان تربطها علاقات قوية مع أحد أكبر فصائل المقاومة ..