تاريخ النشر: 2018-07-11 | 08:08
تاريخ النشر: 2018-07-11 | 08:08
وفاز أردوغان للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية بعد أن اجتهد في إظهار ملامح تركية الجديدة للعالم بدهاء ، وذكاء معقول ، فقد حسن من الأوضاع الاقتصادية لتركيا ، وفتح مجال لكل المستثمرين العرب للاستثمار فيها ، ثم استوعب المهاجرين من سوريا وليبيا والعراق ، وفلسطين واستثمر فيهم سياسياً واقتصادياً ، وأعلن الحياد عن التدخل في شؤون الدول المجاورة ، وبقى على موقفه فيما يخص القضية الفلسطينية ، ولم ينسى أن يدغدغ مشاعر الأتراك حين اهتم بأهم القضايا الوطنية ، مثل معاهدة لوزان ، فقد عمل في لقاءاته الدورية مع المخاتير الأتراك ليوصل رسالته إلى الداخل والخارج ، باهتمامه في التخلص من آثار الاتفاقية التي قسمت تركيا جغرافياً ، وأجبرتها على التنازل عن مساحات واسعة من أراضيها ، وليقول أنه يسعى للتخلص من آثار الاتفاقية واستعادة حقها التاريخي ، التي أخذتها دول الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى ، وهم بريطانيا وايرلندا وفرنسا وروسيا وايطاليا ، ووضعت بريطانيا آنذاك شروطاً مجحفة بحق الدولة العثمانية ، فقد ألغت الخلافة ، ثم نفت الخليفة وعائلته خارج تركيا ، وصادرت كل ممتلكاته ، وأعلنت تركيا دولة علمانية ، ثم منعت الدولة عن البترول واعتبار مضيق البسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمره ، ثم إلى البحر المتوسط ممراً دولياً لا يحق لتركيا تحصيل رسوم من السفن المارة فيه .
تنتهي هذه المعاهدة بحلول عام 2023 ، بذلك يكون قد مر عليها مئة عام ، وهذا ما أشار إليه أردوغان في تصريحاته حين قال أن بعد هذا العام ستدخل تركيا عصراً جديداً ، عصراً ذهبياً ، إذ ستشرع بالتنقيب عن البترول ، وتبدأ في حفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود مع مرمرة ، تمهيداً لتحصيل الرسوم من السفن المارة ، نستطيع القول أن تركيا ربما تصبح رقماً اقتصادياً يواجه قوى عظمى خاصة الدول الأوروبية ، ففي أعقاب عقد مؤتمر لوزان عقدت اتفاقية سلام دولية عام 1923 في مدينة لوزان جنوب سويسرا ، وكانت أطراف الاتفاق القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدولة العثمانية ، وقسمت على أساسها رسمياً الدولة العثمانية ، ثم تأسست الحكومة التركية ، الذي ترأسها آنذاك كمال اتاتورك ، وهو قائد الحركة التركية الوطنية الذي أوقع الهزيمة بجيش اليونانيين في الحرب التركية اليونانية عام 1922 ، وبعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة ، وأسس جمهورية تركيا الحديثة ، وألغى الخلافة الإسلامية ، وأعلن دولة تركيا علمانية ، ويذكر التاريخ أن أهم بنود اتفاقية لوزان كانت ترسيم حدود إمبراطورية الخلافة العثمانية التي كانت بمثابة الرجل المرض ، والتي أسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ، وعاصمتها أنقرة ، تضمنت 143 مادة موزعة على 17 وثيقة ما بين "اتفاقية" و "ميثاق" و "تصريح" و "ملحق" ، وأشارت إلى ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة ، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينها "وفقاً للمبادئ العامة للقانون الدولي" ، ووضعت قوانين لاستخدام المضائق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم ، ونصت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا ، وإعادة النظر بوضعية الدولة العثمانية والأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى خلال "1914 – 1918" ، و تخلي تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام ، باستثناء مدن كانت تقع في سوريا مثل أورفا وأضنة وغازي عنتاب وكلس ومرعش ، وبتنازل الدولة العثمانية عن حقوقها السياسية والمالية المتعلقة بمصر والسودان اعتباراً من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1914 .
كما نصت الاتفاقية على استقلال جمهورية تركيا ، وحماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان ، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة جميع المواطنين وحقوقهم وحريتهم ضمن أراضيها ، وبمساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين ، إلا أن معظم السكان المسيحيين في تركيا والسكان الأتراك في اليونان كانوا قد طـُردوا حسب معاهدة تبادل السكان اليونانيين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيا ، والسكان المسلمين في تراقيا الغربية ، الفقرة 14 من المعاهدة منحت جزر إمبروس وهو الحق الذي ألغته الحكومة التركية في 17 فبراير 1926 .
وافقت الدولة التركية رسمياً على خسارة قبرص ومصر والسودان الذي احتلته قوات بريطانية بحجة اخماد ثورة عرابي عام 1882 ، ولكنهما ظلتا "قانونياً" أراضي عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى ، والتي ضمتها بريطانيا بشكل أحادي في 5 نوفمبر 1914 .
كما نصت على ترك مصير مقاطعة الموصل ليتحدد عبر عصبة الأمم ، كما تخلت تركياً عن كل الادعاءات فيما يختص بـجزر الدوديكانيز ، التي كانت إيطاليا مجبرة على إعادتها لتركيا ، ضمن معاهدة لوزان الأولى .
وظلت الأراضي إلى الجنوب من سوريا والعراق والجزيرة العربية تحت السيطرة التركية ، وألزمت تركيا بعدم وضع أي قيود على المواطنين في استخدام أي لغة يختارونها مهما كانت ، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصة أم في الاجتماعات العامة أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر ، مع تأكيد حقوق السيادة السياسية والاقتصادية للدولة التركية وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية على أراضيها وأعلنت رومانيا من جانب واحد فرض سيادتها على جزيرة القلعة العثمانية عام 1919 .
كما استغنت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحددهم الفقرة 10 من معاهدة اوتشي في 1912 (حسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923) .
وينظر أردوغان إلى الاتفاقية على أن تركيا أجبرت على التوقيع على معاهدة لوزان ، وأجبرت على التنازل عن بحر ايجه لليونان ، ويعتبرها أنها العجز الذي أصاب العصب الأول لتركيا ، كما تنازلت عن مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت واقعه تحت نفوذها ، فقد تخلت عن السيادة على العراق والأردن وفلسطين ، وعن تراقيا الشرقية وبعض جزر ايجة ، وأشار في رسالته أنه سيبدأ مباشرة بعد انتهاء تاريخ المعاهدة على فتح حقبه جديدة في حياة تركيا ، والبدء بالتنقيب عن النفط ، إلى جانب تحصيل رسوم السفن المارة عبر مضيق البوسفور ، وحفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة ، إلا أن تركيا حتماً ستواجه توتراً مع الدول الأوروبية ، لكن أردوغان يجهزها لأن تواجه كل العقبات .