تاريخ النشر: 2017-04-23 | 13:54
تاريخ النشر: 2017-04-23 | 13:54
ما من شك بأن تركيا ما زالت تمرّ بتحديات خارجية وداخلية منها محاولة الإنقلاب الفاشل والذي لم يمرّ عليه سوى أكثر من نصف سنة، ومن التحديات التي واجهتها تركيا الهجمة الإعلامية العنصرية التي شنتها دول أوروبا على تركيا قبيل الاستفتاء، كما أن هناك تحديات أمنية التي ما زالت تفرضها الحرب المتواصلة في سوريا والعراق، لكن بعد التعديلات الدستورية ستعتمد تركيا لغة تصالحية جديدة مع أطياف كثيرة كانت متخوفة من المرحلة المقبلة، رغم أن احتمالية تحول النظام السياسي الجديد في تركيا لنظام ديكتاتوري، لكن من الإجراءات المتوقعة لحكومة العدالة والتنمية في الفترة الانتقالية المقبلة والتي تتوافق مع تخفيف نبرة الخطاب القومي، فمن المرجح أن تقوم حكومة أنقرة ولحين تطبيق بنود التعديلات الدستورية، بالتقرب من الشعب الكردي، في محاولة لامتصاص النقمة التي تكنها صدور بعضهم إزاء الدمار، الذي خلفته المعارك الأخيرة بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني، كما أنه من المتوقع أن تتبنى الحكومة التركية لغة خطاب سياسي جديدة مع دول أوروبا، وبلا شك مع الغرب تحديدا، وبنفس الوقت فيتوقع المحللون السياسيون بأن تكون هناك لغة خطاب جديدة من دول الغربية تجاه تركيا، فالدول الأوروبية على الرغم الحملة الشديدة التي شنتها ضد الرئيس التركي وحزب العدالة فدول أوروبا تقوم منذ الآن وصاعًا بالتعامل مع الأمر بواقعية سياسية، كما أنها تنتهج لغة خطاب جديدة مع الرئيس التركي وحزبه، الذي بات بشكل فعلي يسيطر على المشهد السياسي في تركيا ولسنوات عديدة قادمة، ذلك لأن دول أوروبا لا تستطيع التخلي عن تركيا، فهي تعتبر دولة مهمة جدا لها من الناحية الاقتصادية والأمنية كما أن دول أوروبا تحتفظ بتركيا كشريك تجاري وسياسي ببعد استراتيجي، فلا شك بأن مهمة أنقرة ستكون أقل صعوبة، لا سيما مع التغيرات التي جرت على سياسة واشنطن بعد وصول ترامب لسدة الرئاسة، وكذلك التغير الحاصل في بريطانيا بخروجها من الاتحاد الأوروبي، فإن هذين البلدين يجدان أن مشتركاتهما مع القيادة التركية أكبر بكثير من نقاط خلافهما، كما أنه من المرجح بأن تشهد العلاقة بين أنقرة وطهران تدهورا تدريجيا، وذلك بسبب التنافس بين العاصمتين على المنطقة، كما أن تركيا ستحاول أن تُركز في الفترة القادمة على حماية مصالحها القومية في العراق .. ومن هنا فإن تجهات تركيا بعد التعديلات ستتغير بلا أدنى شك، كما أن علاقتها مع روسيا ربما ستبقى على نفس الحال، فالفترة المقبلة كفيلة لرؤية التغير في سياسة تركيا..