تاريخ النشر: 2015-07-15 | 12:46
تاريخ النشر: 2015-07-15 | 12:46
نجت سودانية مسيحية بأعجوبة من عقوبة بجلدها 40 جلدة بسبب ارتدائها البنطلون، في قضية تنتقد فيها منظمات حقوق الانسان طريقة التعامل التي تنتهجها حكومة السودان تعاملها مع المواطنين المسيحيين.
وأوقفت الشرطة الشابة فردوس آلتوم (19 عاما) مع 11 فتيات مسيحيات أخريات في حزيران/يونيو من قبل شرطة الآداب خلال تواجدهن أمام "الكنيسة المعمدانية الإنجيلية" في شمال الخرطوم، حيث كن يحضرن قداساً للصلاة، واقتادتهن إلى مركز محلي للشرطة في شمال الخرطوم. ووجهت إلى 10 منهن تهمة ارتداء الزي الفاضح، بموجب المادة "152" من القانون الجنائي لسنة 1991، بينما أخلت سبيل فتاتين.
تتفاوت أعمار الطالبات بين 17 و23 سنة، وجميعهن مسيحيات، وهن في الأصل من جبال النوبة في ولاية جنوب كردفان، ونوهت إلى أنه حين القبض عليهن، كانت بعضهن يرتدين البنطلون بينما ارتدت أخريات التنانير، وأفرج عن اثنتين من الطالبات بعد نحو 4 ساعات من القبض عليهما، بينما أفرج عن العشر الأخريات بالكفالة حوالي الساعة 10 من مساء 27 حزيران/يونيو.
وأكد القاضي الاثنين حكم الإدانة بحق فردوس، فيما تواجه الاخريات محاكمات منفصلة والتهديد بحكم الجلد لا زال يلوح أمامهن.
وقال مهند مصطفى محامي الشابة آلتوم إن الضغوطات من قبل ناشطين ومنظمات حقوق الانسان دفعت المحكمة للتخلي عن عقوبة الجلد في مثل هذه الحالة، وأضاف: "بدلا من أن يقوم القاضي بإعلان حكم البراءة قام بإدانتها دون عقاب، هذا الامر بحد ذاته هو قرار غير قانوني، وهذا أغرب قرار سمعته في حياتي".
وأضاف:" قام بإعطائها محاضرة حول مظهر المرأة اللائقة، ووجد نفسه في موقف سيئ أمام النشطاء الذي حضروا المحاكمة لدعمها، هو لا يريد ان يخسر غطرسته، الامر الذي دفعه لاتخاذ مثل هذا القرار".
ويشار الى أن فردوس التوم مثلت مع باقي الفتيات العشرة أمام المحكمة في 6 تموز/يوليو الحالي وهي ترتدي لباساً آخر اعتبره القاضي فاضحاً، وحكم عليها فوراً بغرامة تبلغ 500 جنيه سوداني (83 دولاراً)، أو بالسجن لمدة شهر، ودفع ناشطون ومؤيدون لها قيمة الغرامة.
ومثلت طالبة أخرى، وتبلغ من العمر 17 سنة، أمام المحكمة في 7 تموز/يوليو ونُقلت قضيتها إلى محكمة الأحداث بسبب سنها.
أما الطالبات الأخريات وهن: إشراقة جيمس، 20 سنة، يوثان عمر الجيلي، 22 سنة؛ ديانا يعقوب عبد الرحمن، 19 سنة، سيما علي عثمان، 20 سنة، إيناس محمد الكوماني، 23 سنة، رحاب عمر كاكوم، 18 سنة، نصرة عمر كاكوم، 20 سنة، ووجدان عبد الله صالح، سيمثلن أمام المحكمة في تواريخ مختلفة هذا الشهر.
وحثت منظمة العفو الدولية "أمنستي" الحكومة السودانية على إسقاط التهم الموجهة للفتيات فوراً دون قيد أو شرط، كما أدان الاتحاد الأوروبي محاكمة الطالبات وإثنين من القساوسة.
وطلبت المنظمة مناشدة الرئيس عمر البشير ووزيري العدل والداخلية لحض السلطات السودانية على إسقاط التهم الموجهة للطالبات المسيحيات العشر فوراً ودون قيد أو شرط؛ وإلغاء عقوبة الجلد، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة؛ إلى جانب إلغاء المادة "152" من القانون الجنائي، "الغامضة الصياغة وذات الطابع التمييزي، والتي لا تتماشى مع الالتزامات الدولية للسودان حيال حقوق الإنسان".
وأشارت "العفو الدولية" إلى أن شرطة النظام العام وأخضعت الطالبات لمعاملة حاطة بالكرامة وللإساءة اللفظية المهينة أثناء اعتقالهن، موضحة أن المادة "152" تعطي سلطات قبض موسعة للشرطة على أي شخص بتهمة "التزين بزي فاضح"، وبمعاقبة الشخص، إذا ما وجد مذنباً، بأربعين جلدة، أو بغرامة، أو بكليهما، "وفي واقع الحال، يستخدم القانون بصورة حصرية ضد المرأة".
ويشار الى أنه في عام 2009 واجهت الحكومة السودانية غضبا دوليا اثر اعتقال الصحافية لبنى حسين وتعمل مستشارة في الأمم المتحدة جنبا الى جنب مع 13 امرأة مسيحية أخرى والذين تعرضوا للتهديد أيضا بعقوبة جلدهن 40 جلدة لارتدائهن البنطلون.
وتقول الناشطة الحقوقية أمل هباني من مجموعة "لا لاضهاد المرأة "أن 40 حتى 50 ألف امرأة تعتقل وتواجهن حكم الجلد سنويا من قبل شرطة النظام بسبب ملابسهن.