تاريخ النشر: 2016-10-05 | 17:09
تاريخ النشر: 2016-10-05 | 17:09
استحوذت التصريحات التي أطلقها خالد مشعل في ندوة "التحولات في الحركات الإسلامية" على اهتمام واسع لدى الأوساط السياسية والإعلامية الفلسطينية، لما حملته من جرأة الاعتراف بالأخطاء التي وقعت فيها "حماس"، أولاً "حين تفرّدت واستسهلت حكم قطاع غزة بمفردها" قبل نحو عشر سنوات بعد أحداث الانقسام الفلسطيني مع حركة فتح عام 2007، وظنت أن حكمها للقطاع أمر ميسور ثم اكتشفت أنه صعب و"لا يحق لأحد التفرد بالقرار السياسي والنضالي"، وثانياً في قول أبو الوليد إن الإسلاميين خلال وقت ما سماه بالثورات قد "وقعوا بخطئين، الأول مبالغتهم في تقدير الموقف وقلة الخبرة بسبب غياب المعلومة الدقيقة، والثاني نقص الخبرة والقدرة على إقامة شراكات سياسية في المنطقة".
هذه التصريحات، وإن اختلفت الآراء والمواقف حولها،لكن جميعها تقاطعت عند حقيقة جرأتها رهناً في توقيتها ودلالاتها ربطاً باللحظة السياسية الخطيرة التي تمرّ بها المنطقة، على وقع ما تشهده الكثير من دولها، وعندما يتناول أبو الوليد في تصريحاته الحركات الإسلامية، وحركة"حماس" ضمنها، فهو لم يمس السلوك وحسب، بل وبتقديري ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث الفكر الأيديولوجي الذي يوجّه السلوك السياسي، الذي أسقط وسريعاً تجربة "الإخوان المسلمين" في الحكم، واستفرادهم به بعد أن أقصوا الأحزاب والقوى السياسية جانباً.
شكّلت اعترافات أبو الوليد بأن حركة "حماس" ارتكبت أخطاءً، صدمة إيجابية لدى البعض، ووجد فيها فرصة يجب تثميرها في إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة المعلّقة على حساب "فتح" و"حماس"، ورأى فيها البعض الآخر تقليداً لتجربة الرئاسات الأميركية التي لا تعترف بأخطائها إلاّ حين تغادر مواقعها في الحكم، ونحن نريد منها نقطتين، أولهما: الاعتراف بالخطأ فضيلة تستوجب التصحيح،وثانيهما: أن تشكل حافزاً لدى الآخرين من أجل المراجعة والاعتراف بالأخطاء المرتكَبة، وهي في أغلبها فاضحة بالمعنى السياسي والوطني، وحتى الأخلاقي.