لم يتوقف الاحتلال منذ شهر, عن ممارساته القمعية والتعسفية في القدس وتحديدا في الحرم المقدسي, ومضايقاته للمقدسين ومنع المصلين من الدخول الى الاقصى, ضمن سياسة اسرائيلية ممنهجة بدأت تمارسها سلطات الاحتلال منذ شهور, تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس, هادفة الى محاولة تقسيم المكاني لأحياء القدس وقراها وتهويد المقدسات, وهذا التصعيد الذي تشهده الساحة الفلسطينية اليوم, لهو نتيجة لجرائم الاحتلال وهجمة المستوطنين غير المسبوقة التي زادت وتيرتها في المدة الاخيرة, بسبب حماية جنود الاحتلال لهم وتسليحهم , ذلك اشبع لديهم غريزة الانتقام المتأصلة فيهم وهو ما جرأهم على ارتكاب الجرائم التي كانت اخرها جريمة حرق الطفل على دوابشة .
ان ما يحدث اليوم على الساحة الفلسطينية, في ارجاء الضفة والقدس من مقاومة شعبية وهبة جماهيرية, ليس نتاج خطاب الرئيس الاخير الذي اعطى الشارع الفلسطيني الضوء الاخضر ليقاوم محتله كما يعتقد الاحتلال, بل ان ما يحدث هو نتيجة طبيعية متوقعة لكل الجرائم التي اقترفها الاحتلال في الآونة الاخيرة, ونتيجة هجمته البربرية على الاقصى المبارك ومحاولة عزله ومنع المصلين عنه, فلا نستغرب ابدا بعد كل ذلك ان يقدم شاب في مقتبل العمر على ان ينتقم لكل من قتله الاحتلال بدم بارد , امثال الشهيدة هديل الهشلمون التي قتلها الاحتلال بعدة رصاصات بعدما رفضت نزع حجابها والكشف عن وجهها, كل تلك الجرائم تزيد حماس الشباب المنتفض وتزيد من حالة الغليان والتوتر, وبكل فخر لقد تمثلت الضفة في الايام القليلة الماضية, بنماذج بطولية فريدة, كانوا ابطالها شباب في عمر الزهور, اختاروا ان يموتوا بكرامة, على ان يعيشوا تحت ذل هذا الاحتلال, وما زالت حتى هذه اللحظة التي اكتب بها هذه الكلمات, يستبسل الابطال في صدهم للاحتلال وعملياته الاستفزازية التي يقوم بها في القدس المحتلة وكافة انحاء الضفة .
و رغم التباين الواضح في حدة الاحداث بين جناحي الوطن الضفة وغزة, الا ان الظروف الحالية لم تمنع الفصائل من ان تتصدر زمام المبادرة مجددا, وتتوحد لبحث التصعيد الجاري, حقيقة ان بعض الاحزاب ابليت بلاء حسنا, في انها لم تساهم في تكريس الانقسام حتى في هذه المرحلة الحساسة, وباركت المقاومة الشعبية في الضفة , واكدت ان الهدوء في غزة مرهون بتصاعد الموقف في القدس والضفة, و رغم ان هناك تقصير في الموقف الجماهيري الذي يجب ان يزيد من مناصرته لما يحدث على الارض في الجزء الاخر من الوطن, لكن نحن نقدر ان المواجهة مع الاحتلال متوالية, وان المصاب الوطني مقدر على شعبنا, وغير قابل للتجزئة, مهما انقسم السياسيون, و مهما لعب الاحتلال على وتر الحزبية وحاول ادخال غزة الى خط المواجهة من جديد , ومهما انشغل المواطن الغزي وانغمس في وحل المعاناة والمآسي , الا ان جوهر القضية الفلسطينية تبقى هي القدس ركيزة قضايا الوطن وعلى رأس اولويات النضال الشعبي الفلسطيني .