تاريخ النشر: 2018-11-04 | 19:27
تاريخ النشر: 2018-11-04 | 19:27
يولد الانسان ولدية درجة من الخوف نسميها الخوف الطبيعي , وتشير بعض الدراسات الى ان الخوف ليس منبتا فطريا خالصا , وإنما هو منشأ اجتماعي يتعزز بالممارسة والتوظيف , فعندما يولد الطفل ويخرج من رحم أمه يصرخ صرخة الخوف الأولى لفقدانه الأمان وخروجه من بيئة لبيئة أخرى فمجرد الطبطبة عليه وإرضاعه يشعر بالأمان فبتالي الخوف طبيعة إنسانية بعضها فطري هدفها البقاء والتكيف مع الحياة.
فعندما يشعر الطفل بالخوف من الأصوات المرتفعة , كصوت المفرقعات النارية والرعد والخوف من الأماكن المغلقة كالظلام والوحدة والخوف من الحيوانات فهو خوف فطري يزول مع تقدم عمر الطفل, فيجب على الاهل الصبر وتوفير الامن والامان للطفل هدفه الحفاظ على الحياة , لقول الله تعالى (لاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة), وكذلك خوف الطفل عند سماع صوت القصف أو أي مصدر تهديد موجود فعليا فهو خوف طبيعي ولكن اذا كان خوف الطفل موجود بسبب غير منطقي أي مصدر التهديد غير موجود فعليا على أرض الواقع مثل اعتقاد الطفل بوجود حيوان أو شيء خارج المنزل سيؤذيه وأصبح الطفل بسببه في حالة توتر وقلق وعصبية وغضب ونكزة وحركة كثيرة يعتبر الخوف في هذه الحالة مرضي فوبيا ، ويتطلب في هذه الحالة التعامل مع أخصائي نفسي من خلال استخدام العلاج المعرفي السلوكي كالتعريض التدريجي للحيوان أو الشيء المخيف ووضعه في نماذج من القصص المثيرة الإيجابية لتغيير الصورة الذهنية في تفكير الطفل ، وعندما تظهر عليه أعراض الخوف من مجرد سماع صوت الطائرة أو ذكر الحرب أو أحداث متعلقة بالقصف وتتكرر معه بشكل مستمر في أحلامه وتؤثر عليه بإعاقة المعايشة والرجفة والتعرق الشديد والتجنب والتيقظ المستمر والتراجع في وظائفه الجسمية كالتبول اللاإرادي وصعوبة بالكلام دخل في حيز الصدمة التي تتطلب جلسات نفسية من قبل أخصائي نفسي وقد تتطلب استخدام الأدوية في حالات الصدمة الشديدة إلى جانب استخدام تقنيات التفريغ والدعم النفسي والاسترخاء واستخدام العلاج المعرفي السلوكي كنقص الحساسية التدريجي بالرجوع للحدث وآلية تعزيز قدراته الفكرية والجسدية والنفسية في مواجهة الحدث بطريقة ايجابية وتغيير الأفكار السيئة بأفكار حسنة إلى جانب العلاج الفردي والجماعي للطفل في جلسات ضمن أنشطة ترفيهية سواء باللعب أو المسرح أو الرسم أو الكتابة .
فجميع حالات الخوف وتطوره تتطلب من الأهالي المساندة عن طريق توفير بيئة آمنة مريحة للطفل خاصة أثناء منامه ويتم ذلك عن طريق سرد القصص الجميلة واللعب معه قبل النوم مع ترك إضاءة هادئة و تشجيع الطفل وتحفيزه على مواجهة المواقف بنفسه ودعم ثقة الطفل بنفسه وإدخال الطمأنينة على قلبه ، وتقليل حساسية الطفل تجاه المواقف المختلفة ، وإزالة أسباب مخاوفه ،وتفعيل الحوار والنقاش مع الطفل وتشجيعه للمشاركة بالأنشطة المختلفة وتدريبه على التنفس العميق لإخراج الطاقة السلبية.