لقد باتت المصالحة الفتحاوية الحمساوية لا تراوح مكانها منذ أكثر من ثمان سنوات وأصبح مصير دولة وشعب بأكمله رهن تلك المصالحة المتعثرة والتي ما أن ترى النور حتى يضع بعض المستفيدين من تعثرها العصي في دواليبها وهنا أطرح سؤالاً لا أجد له جواباً وهو ما هي مخاوف حماس من عودة السلطة لإدارة قطاع غزة والسماح لحكومة الوفاق لتحمل مسؤولياتها ؟ فهل هو خوفها من فقدان شعبيتها في القطاع إذا تسلمت السلطة مهامها أم كما يقول البعض تريد حماس دعماً ماليا دون التدخل بشؤون القطاع ؟! برأيي فإن حماس التي تملك قوة المقاومة الرادعة ليس لها أي مبرر في التعنت وتعطيل المصالحة فلماذا إذن تحاول جادة في كل مرة وقف تقدمها ؟ وهل بالفعل هو حرصها المستميت على موظفيها دون غيرهم من أبناء القطاع والذين يعانون مشكلات لا حصر لها ولا عدد . أم هي بحاجة لمن يسوي خلافاتها على الصعيد العربي والدولي ويعطي لها الضمانات و يُأمن لها حرية الحركة من خلال مرورها بجمهورية مصر العربية وغيرها من العواصم العربية والعالمية ؟!
كذلك وحتى نكون منصفين في الوصف فإن هناك أيضا كثيرا من الملاحظات السلبية على حكومة الوفاق والتي استمدت شرعيتها من كل الفصائل ونالت ثقة الجميع حين تم تشكيلها وعلى رأسها دولة رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله والتي كما ذكرت في مقالي السابق باتت سخرية المواطن الغزي وأصبحت حكومة فندق المشتل أو كما سميتها حكومة مع وقف التنفيذ ، فما الذي يمنع الوزراء من الذهاب لأداء مهامهم في مقرات وزاراتهم بالقطاع بعيدا عن بهرجة الإعلام .
في كل مرة تتوجه فيها حكومة الوفاق إلى غزة يطل علينا بعض الوزراء بوعودات ليس لها أي صلة بما يوجد هناك من واقع مرير معظمهم يجهله وليس لديه أي فكرة عنه وأنا بحسب رأيي فإن تلك التصريحات الرنانة التي يطلقها بعض الوزراء ما هي إلا تطمينات كاذبة يعتقدون بأنهم من خلالها سيأمنون بها زيارتهم السياحية التي في الغالب لا تستغرق أكثر من بضع سويعات لأنهم يكونون في حالة من الخوف والرعب مما يُشاع عن زيارتهم وكلها إشاعات مغرضة ليس لها أي علاقة من الصحة .
كما اننا ومنذ أكثر من شهرين ونحن نسمع عن تعديل وزاريٍ ربما ينقذ ما يمكن إنقاذه والذي بحسب ما فهمناه من تصريحات رئيس الوزراء بل ورأيناه بأم أعيننا كان ناتجاً عن الأداء السيئ لبعض الوزراء والذي كان واضحاً من خلال المداخلة التي قام بها رئيس الوزراء مع الإعلامي ماهر شلبي في حلقة كان ضيفها السيد عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عندما قال رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله بأنه كان يشفق على وزيرة التربية والتعليم الدكتورة خولة الشخشير والذي أثار جدلاً واسعا في الأوساط الإعلامية في حينه وكان محط سخرية المواطن الفلسطيني .
لذا فانني أدعو جميع الفصائل وعلى رأسها حركتي فتح وحماس أن يغلبوا المصلحة العامة على كل الخلافات وأن ينظروا بعين الحكمة والرأفة لأهل القطاع الذين يعانون أشد وأقسى المعانة في شتى مناحي الحياة .