الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تعزيز المشتركات بين المؤسستين الإعلامية والأمنية وأثرها على حقوق الانسان

تعزيز المشتركات بين المؤسستين الإعلامية والأمنية وأثرها على حقوق الانسان

تاريخ النشر: 2017-03-12 | 09:44

واجبات والتزامات مشتركة تجمع بين المؤسستين الاعلامية والأمنية يجب إدراكها والوعي بها من اجل الإنسان، والحقيقة، وكذلك الحقوق والحريات التي تسهم المؤسستان الاعلامية والأمنية في تعزيزها واحترامها، وإن الحالة المتوترة التي قد تثور بينهما، هي حالة استثنائية تفرضها الظروف التي جعلت الاعتبارات السياسية والهواجس الأمنية تتغلب على اعتبارات الحقوق والحريات، وأفضت إلى وقوع انتهاكات تطال الحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير، وقيام الأجهزة الأمنية باستدعاء الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والتحقيق، وفرض قيود على مهامهم في متابعة الأحداث، أو حتى إصدار قرارات إدارية بإغلاق مكاتب إعلامية، أو مصادرة مواد إعلامية ومنع نشرها، وأشكال أخرى لانتهاكات طالت المؤسسة الإعلامية التي تعكس عافيتها وسلامتها، عافية وسلامة بنيان المجتمع، وصحة أسسه وقواعده القائمة على التعدد والتنوع واحترام قيم المساواة وعدم التمييز.

إن هذه الانتهاكات يجب التصدي لها، ومضاعفة الجهد لمنع تكرارها، ليس فقط من خلال مساءلة ومحاسبة من يقترفها، بل أيضاً من خلال إثارة الوعي اليقظ بعمق وأهمية الرسالة الأمنية والرسالة الإعلامية اللتان تجمعهما قيم ومبادئ مشتركة أكثر مما تفرقهما، فكلتا المؤسستين يجمعهما واجب وهدف مشترك ينظمه القانون ويحميه، وهو واجب النهوض بالمجتمع، وتنميته، وتمتين حصونه من الداخل، والحفاظ على كرامة الإنسان المتأصلة فيه، وحماية حقوق المجتمع وحرياته.

إن المؤسسة الإعلامية تهدف إلى كشف الحقيقة والوصول السلس للمعرفة وللمعلومات، وهذا الدور ينظمه القانون ويحميه، فقد أحاط القانون الدولي لحقوق الانسان، وكذلك منظومة التشريعات الفلسطينية، الحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير، بالحماية والرعاية،  وان لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء دون تدخل أو قيود إلا تلك التي يفرضها القانون، بشرط أن لا تعرض  تلك القيود الحق نفسه للخطر، وان لا يتم المساس بأي وسيلة إعلامية بواسطة قرار إداري صادر عن جهة تنفيذية، بل بواسطة حكم قضائي، وامتدت حماية القانون لتشمل مظلته المؤسسات الاعلامية ذاتها، وكذلك الصحافيين أنفسهم.

ولقد عزز انضمام فلسطين لاتفاقيات حقوق الإنسان من اتساع مساحة التمتع بالضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات الاعلامية، وحماية المؤسسات الاعلامية والعاملين فيها، وألزم هذا الانضمام دولة فلسطين لمراجعة تشريعاتها وسياساتها وخططها وبرامجها ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، وموائمتها مع الاتفاقيات التي انضمت إليها، واتخاذ التدابير المناسبة للوفاء بهذه الالتزامات، وتعزيز مبدأ المساءلة والمحاسبة، والقيام بغل يد الأجهزة الأمنية عن ملاحقة  الكتاب والصحفيين والمدونين ونشطاء الاعلام الاجتماعي، ومنع أي تقييد يمس بحقوق وحريات الصحافيين والإعلاميين أو يشكل مساساً بعملهم الصحافي، وتنزيه مشهد الحريات على المستوى الوطني من شوائب صور المعالجات البوليسية.

إن أصحاب الواجب المكلفين بإنفاذ القانون عليهم الالتزام بأحكام القانون واحترامها من خلال عدم القيام بأي إجراء ينطوي على تقييد للحقوق والحريات، ووقف، ومنع، وقمع أي طرف يسعي لتقويض هذه الحقوق أو يحد من ممارستها، وعدم التذرع بأي  ظرف استثنائي لتبرير فرض قيود على حرية الرأي والتعبير أو خنق الحريات الاعلامية، أو القيام بأي إجراء قد يؤسس للاعتقاد بأن المخاوف البوليسية لها الغلبة على اعتبارات حقوق الإنسان وكرامته وفي مقدمتها حقه في الكلام والتعبير عن الرأي.

ومع اتساع نطاق فضاء وأدوات ممارسة الرأي والتعبير، ومع تضاعف صور وأشكال الثورة الاعلامية وفي مقدمتها وسائل تواصل الإعلام المجتمعي أو ما بات يعرف بإعلام المواطن، الذي يتيح لجميع الأفراد ممارسة كافة فنون العمل الصحافي عبر بوابات الفيس بوك وتويتر، واليوتيوب، والبرامج التطبيقية المتاحة على الهواتف الذكية، فإن المسؤوليات تتعاظم وتكبر لدى أصحاب الواجبات وخصوصاً المكلفين بإنفاذ القانون والعاملين في الأجهزة الأمنية.

وفي المقابل، فإن هنالك واجب آخر ملقى على عاتق الصحافيين والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، واجب يتقاطع مع واجبات المكلفين بإنفاذ القانون وينسجم معها، هذا الواجب يتمثل في ضرورة التزام الصحافيين والإعلاميين بمعايير العمل المهني، والوفاء باستحقاقات شرف المهنة، ومتطلبات الانحياز للحقيقة، والابتعاد عن التضخيم أو التعتيم، وتغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة، والمصالح الوطنية على الحزبية، والموضعية على الشخصية.

إذن، ومن خلال هذا الوضوح في فهم طبيعة الواجبات والمسؤوليات المشتركة للمكلفين بإنفاذ القانون وكذلك العاملين في الحقل الإعلامي، تتضح قوة العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة الإعلامية، وأن ما يجمعهما أعمق وأكبر مما يفرقهما، فكلتاهما تسعيان للوصول إلى الحقيقة وحمايتها، وكلتاهما تحظيان بأدوار ومهام ومسؤوليات وواجبات ينظمها القانون ويحميها، لكن الأمر يحتاج إلى آليات لإدارة المشتركات من خلال أنشطة بناء الوعي والمعرفة والقدرات، وأثاره مبادرات التوعية والتدريب التي تستهدف المكلفين بإنفاذ القانون، والعاملين في المؤسسة الأمنية لإحداث تغيير ايجابي في توجهاتهم لصالح الوعي باحترام وحماية الحقوق والحريات الإعلامية والمؤسسات الاعلامية  والعاملين فيها

 وبالتوازي مع ذلك، من الضروري عقد مبادرات التثقيف والتوعية للصحافيين حول دور وواجبات ومسؤوليات وحقوق المكلفين بإنفاذ القانون، والقيام بكل ما من شأنه تعزيز المعرفة بعمق ونبل وإنسانية ووطنية المهام التي يقوم بها المكلفون بإنفاذ القانون من اجل حفظ النظام العام، والأمن العام، ومحاربة الجريمة والقبض على مقترفيها وتقديمهم إلى العدالة، وإدراك وتقدير جهودهم المضنية من أجل توفير متطلبات السلم والسكينة والأمان في المجتمع، والعمل على توضيح أبعاد الرسالة الأمنية في عمقها الوطني والحقوقي والإنساني، لتنعكس إيجاباً في تصور وممارسة العاملين في المؤسسة الإعلامية.

نأمل أن تخلو التقارير التي تصدرها المؤسسات الحقوقية من أي انتهاكات تتعلق بالمساس بحرية الرأي والتعبير أو الحريات الإعلامية، وهذا أمر منوط بقيام المكلفين بإنفاذ القانون بواجبهم في احترام وتطبيق القواعد القانونية الملزمة وواجبة الإتباع إزاء الحريات الإعلامية، وان تتم مساءلة ومحاسبة كل من ينتهك أحكام القانون، أو من يتعسف في استخدام السلطة. وبالمقابل فإن الأمر منوط أيضاً، بإتباع الصحافيين والإعلاميين، والكتاب والمدونين، وقادة الرأي ونشطاء الإعلام المجتمعي، لمعايير وقواعد وأصول العمل المهني، والوفاء بالتزاماته.

لا ينبغي السماح لحالة الارتباك العرضي بين المؤسستين الأمنية والإعلامية أن تطغى على جمال المشتركات الأقوى والأعمق بينهما، والتي تستحق مزيداً من الجهد لتمتينها بما ينعكس إيجاباً على حقوق الإنسان من  خلال فتح قنوات الحوار والنقاش والمشاركة وتبادل الآراء بين المؤسستين، وتمكين وتطوير وتنمية قدرات العاملين فيها وزيادة وعيهم بلغة حقوق الإنسان والالتزامات الناجمة عنها، بالتزامن مع توافر تشريعات وقوانين تنظم آليات الوصول السلس للمعلومات.

 ان العلاقة المرتكزة إلى نهج قائم على حقوق بين المؤسسة الأمنية والإعلامية سوف يعزز من الإحساس بالكرامة، ويزهر سلاماً وحريات.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط