تاريخ النشر: 2016-09-01 | 22:41
تاريخ النشر: 2016-09-01 | 22:41
أصدرت نقابة المحامين بيان تبعه طعن مقدم من أحد السادة المحامين في الضفة الفلسطينية للمطالبة بتأجيل الانتخابات المحلية لعدم وجود تحضيرات قانونية ملائمة لإجراء الانتخابات سواء بسبب عدم اجراء الانتخابات في القدس أو بسبب الاوضاع القانونية في قطاع غزة ، وهنا اود ان اعرض بعض الملاحظات على تلك الدعوات :
بداية يجب التأكيد أن الانتخابات وفي شكلها المحلي في أصغر صورها، هو حق واستحقاق دستوري وقانوني، وحق من حقوق الإنسان الأساسية، كوسيلة لا غنى عنها لتحقيق المشاركة في الحياة السياسية، وفي التأثير على القرار المتصل بالشأن العام ، وهو بالتأكيد مصلحة وطنية، فهل نتوقع التعاون الاسرائيلي من أجل إجراء انتخابات محلية في القدس ؟ هل اسرائيل حريصة على المصلحة الوطنية وعلى حقوق الموطنين؟ بالتأكيد لا ... وعليه فإرغامها على القبول بإجراء الانتخابات في القدس يتطلب حراك دولي ضاغط غير متحقق حالياً .
أما عن الوضع في قطاع غزة : فجانب كبير من أهل القانون والحقوقيين يؤكدون أن الأوضاع القانونية في محافظات غزة غير سليمة، فتشكيل المحاكم ليس على الشكل الذي رسمه القانون، وكذا تعيين القضاة و أعضاء النيابة العامة، كما أن الجهات الشرطية ليست بتوافق مع ما رسمه القانون الفلسطيني، كحال كل الموظفين المعينين في محافظات غزة بعد الانقسام ، وسيطرت حماس على القطاع بالقوة العسكرية .
والتمسك بالنص القانوني والدستوري بالتأكيد سيؤدي لنقض وابطال أي تصرفات قانونية ، صادرة عن تلك الجهات باعتبارها جهات تفتقد لشرط الاختصاص ، ووفق المبدأ القانوني ما بني على باطل فهو باطل .
ولكن اذا نظرنا للمسألة بصورة أعم وأشمل، فإنه بما يتوافق مع القانون هناك إلى جانب حرفية النص ،هناك ترتيبات قانونية تتصل بقضايا العدالة الانتقالية ، والانتقال من وضع قانوني وسياسي إلى وضع آخر ، وهنا يمكن تقبل إجراء انتخابات محلية رغم الأوضاع القانونية السالف الإشارة إليها ، ويبقى على تلك التشكيلات القضائية والشرطية والإدارية اثبات مدى احترامها لأحكام القانون، واستقلاليتها وقدرتها على حماية مصالح الناس والتحرر من تعليمات الاحزاب ، كما تقف الرقابة الشعبية تحت اشراف لجنة الانتخابات المركزية كضمان حقيقي على عدم تزوير ارادة الناخبين وتشويه العملية الانتخابية والراي العام جدا متابع ولن يقبل بتزوير ارادته او تعطيل مسيرته .
أما عن مسألة الاستفادة من اجراءات الانتخابات من أجل ترتيب حقوق ومكتسبات للتشكيلات الوظيفية القائمة في محافظات غزة ، بحيث يمكن البناء عليها أو التمسك بها كحقوق مكتسبة في الترتيبات القادمة، فيمكن القول أن الذي يشرف على الانتخابات هي لجنة للانتخابات المركزية ، وهي هيئة مستقلة استقلال مالي وإداري ووظيفي ، وهي التي تطلب من القضاة وأعضاء النيابة وأعضاء الضبطية القضائية التعاون معها في العملية الانتخابية ، وليس الحكومة الفلسطينية بشكلها الرسمي ، فلا يعد ذلك اعتراف بالأوضاع القائمة ، فلجنة الانتخابات المركزية تعاملت على أساس الامر الواقع ولم تمنحه الشرعية وليس لها القدرة على اقرار حقوق مكتسبة لاحد خارج نطاق المشهد الانتخابي ، بدليل أن العسكريين التابعين للسلطة الوطنية في محافظات غزة سيدلون بأصواتهم مع المدنيين في ذات اليوم ، دون ان يؤدي ذلك لإهدار الصفة الرسمية القانونية لهم وانما التعامل مع الأمر الواقع ، كما ان نقابة المحاميين مركز غزة تتعامل مع التشكيلات القضائية والنيابة العامة والنيابة العسكرية والشرطة العاملة في محافظات غزة دون ان يعد ذلك اعتراف أو اقرار بشرعية تلك التشكيلات في اطار الحل النهائي لإنهاء الانقسام الداخلي وانما تعامل مع الأمر الواقع .
ولكن لا بأس من التأكيد على هذه المسألة أي أن التعامل كان على أساس الأمر الواقع ، وليس منح شرعية وترسيم لاحد سواء بقرار رئاسي أو بقرار من مجلس الوزراء أو بحكم قضائي .
لذا اميل لإتمام الانتخابات في موعدها والاستفادة من الزخم المصاحب لهذه العملية، واقبال الناس على التسجيل ثم الترشيح والدعاية الانتخابية المبكرة لتثيبت الحق في الانتخابات، ومن أجل الدفع باتجاه إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني كإحدى ترتيبات العدالة الانتقالية و كطريق للخروج من الازمة الداخلية .
كما أرى أن تلك الدعوات جاءت متأخرة جداً ، وربما توحي برغبة لدى أطراف معينة في حركة فتح في إلغاء الانتخابات المحلية وهو أمر لا يخدم الحالة الوطنية ، رغم أن المؤشرات تدلل على اتجاه حركة فتح لتحقيق فوز كبير في تلك الانتخابات سواء في الضفة أو في غزة .
لذا اعتبر ان موقف نقابة المحاميين قد جانبه التقدير السليم للأوضاع السياسية والقانونية مع كامل التقدير .
محمد التلباني
/ الباحث القانوني