شرع الله سبحانه الزواج الذي هو أساس الحياة حيث قال تعالى : " ومن آياته أن خلق من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " , فالزواج يخلق المجتمع وبه ينتشر الأمن وتسود الألفة والمودة والرحمة بين الزوجين وبين أفراد المجتمع ككل, لكن خلق الله للزواج نقيض ألا وهو الطلاق الذي يعد أبغض الحلال عند الله , والذي يعني حل ربط عقد الزواج بين الزوجين .
تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة الطلاق في المجتمعات عامة ومن ضمنها المجتمع الفلسطيني. وقد بلغت نسبته وفقا للتقرير السنوي للمجلس الأعلى للقضاء الفلسطيني , وكما أكد سماحة الشيخ جاد الجعبري في حديثه لإحدى القنوات الفضائية أن نسبة الطلاق قد وصلت ذروتها إلى 20 % . وأن نصف حالات الطلاق هذه سجلت بين الأزواج الشابة , كذلك نسبة كبيرة منها وقعت قبل الزفاف . كما أن نسبة الطلاق قد وصلت إلى ربع أو ثلث حالات الزواج الشهرية مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرجع الطلاق في المجتمع الفلسطيني لعدة أسباب كالإختيار الغيرموفق للزوج أو الزوجة , وغياب الوعي بين الزوجين بالحياة الزوجية , وتزايد حالات الفقر المدقع وانتشار البطالة بشكل كبير في المجتمع الفلسطيني , و التدخل المستمر من أهل الزوج أو الزوجة في حياتهما الزوجية , و التطور التكنولوجي الواسع والمتمثل في وسائل الإعلام الخارجية وما تبثه من مواد مسمومة والتي تحتوى على مواد لا تناسب أخلاقيات وعادات المجتمع الفلسطيني , و يتمثل التطور أيضا في مواقع التواصل الاجتماعي متمثلة في الفيس بوك و توتير كأن يتعرف الزوج على فتاة أو تتعرف الزوجة على شاب عن طريق هذه المواقع, فيعرف أحدهما بفعلة الآخر مما يؤدي إلى خلق المنازعات بين الزوجين والتي ينتج عنها الطلاق.
ظاهرة الطلاق في المجتمعات العربية، من الظواهر الاجتماعية المتفاقمة، وتأثيراتها سلبية جداً، على المجتمع العربي بعامة، ولأسرة والزوجين والأبناء بخاصة، وهذه الظاهرة، تعمل على تمزق الأسرة العربية، وتشرد الأبناء، وضياعهم، وبالتالي، تفكك المجتمع، وزيادة المشاكل الداخلية فيه، وانعكاسها سلباً على كافة المرافق الاجتماعية، والاقتصادية، والصحية،
أصبح الطلاق في المجتمعات العربية، ظاهرة، بل سلوك، وتجتاح حالات الطلاق مجتمعنا الفلسطينى وبزيادة طردية، ومعظم هذه الحالات، تنتشر بين شريحة الأعمار الشبابية. أما بالنسبة للأسباب، فباعتقادي أن هناك خللاً في التركيبة الاجتماعية، وخللاً في النظرة إلى الزواج، وخاصة بين الشباب. وهناك أسباب كثيرة وراء هذه الظاهرة، منها استهتار الشباب بقضية الزواج، واعتبارها متعة لحظية، وعدم تحمل المسؤولية، وبالتالي الهروب منها، بحجة أتفه الأسباب أحياناً. ومن أهم الأسباب أيضاً، سوء الاختيار للزوجين، وقد يكونان من بيئة مختلفة، وبعد الزواج ينصدم كل شخص بحقيقة الآخر، وتكون أيضاً، النتيجة الانفصال. والاختلاف في التكافؤ الاجتماعي، والثقافي، والمستوى التعليمي، والبيئي قد يكون أيضاً من العوامل التي تؤدي إلى مشاكل بين الزوجين، وبين عائلاتهم، والنتيجة الضمنية الطلاق. هذا بالإضافة إلى أسباب عديدة، منها الزواج المبكر، الخيانة الزوجية، وخاصة بعد الانفتاح على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكوين علاقات قد تهدم الزواج. بالإضافة إلى الأسباب المادية، وفشل الزوج في تقديم حياة كريمة لأسرته، تدخل العائلات في الزواج أيضاً مألوف في المجتمعات العربية، وطمس هوية وشخصية المرأة، وحريتها أيضاً، يؤدي إلى الانفصال، وأسباب كثيرة أخرى، منها العناد، وعدم التراجع عن التهديد بالطلاق.... ، من الجدير بالذكر أن الطلاق في بعض الأحيان، قد يكون الحل الأنسب لتجنب معاناة مدى الحياة