علامات على الطريق...
الابتزاز الإسرائيلي بخصوص الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو كان متوقعاً، خاصة و أن حكومة نتنياهو التي ذهبت إلى المفاوضات الحالية المتعثرة مكرهة، لا تريد مفاوضات فعلياً، و إنما تريد غطاء المفاوضات، و تريد أن لا تتحمل المسئولية عن فشل الجهود الأميركية بل تريد إلصاق هذا الفشل بنا، و لذلك منذ جرى الآتفاق بيننا و بين إسرائيل برعاية أميركية على إطلاق سراح مئة و أربعة اسرى من الذين كان يجب الإفراج عنهم مع التوقيع على آتفاق أوسلو مقابل تجميد الذهاب الفلسطيني إلى عضوية منظمات الأمم المتحدة طيلة فترة الفاوضات!!! أقول منذ تلك اللحظة بدأت حكومة نتنياهو تضخم في إمكانية استمرار تنفيذ هذه الصفقة على أن عدداً من هؤلاء الأسرى يحمل بعضهم هوية القدس و يحمل أربعة عشر منهم الهوية الإسرائيلية، و أن تنفيذ هذه الصفقة يمكن أن يؤدي إلى انفراط هذا الائتلاف الذي تتشكل منه حكومة نتنياهو!!! مع ملاحظة أن أكذوبة انفراط الائتلاف كررت قبل ذلك مئات المرات، و كان الصراع الفلسطيني الإسرائيلي اختزل في بقاء هذا الائتلاف في الحكم!!! فإذا كان تنفيذ الإفراج عن أربعة عشر أسيراً فلسطينياً من داخل الخط الأخطر فقط الائتلاف الذي يختبئ وراءه نتنياهو، فكيف يكون الحال عندما يحين موعد قيام إسرائيل تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالانسحاب من القدس الشرقية، و من عموم الضفة الغربية، و إخلاء المستوطنات، و إعطائنا أرضنا على كامل حدود عام 1967، و حصولنا على حقنا من المياه ......الخ؟؟؟؟
المثير أكثر هذه المرة:
أن الإدارة الأميركية ممثلها برئيسها باراك أوباما، و وزير خارجيتها جون كيري و مبعوثها لعملية السلام مارتن أنديك عجزوا بالمطلق في الضغط على نتنياهو و إقناعه ببعض السلوك الإيجابي لتمديد المفاوضات، حيث الإدارة الأميركية بحاجة إلى أي عنوان للنجاح بعد اخفاقات كثيرة، خاصة و هي ذاهبة إلى انتخابات نصفية للكونجرس بعد شهور قليلة، و لابد أن يكون في حقبتها أي شيء، و هذا الشيء هو تمديد المفاوضات، و لكن علينا نحن من المنظور الإسرائيلي الأميركي أن ندفع الثمن!!! و لذلك فإن لإسرائيل تحاول أن تربط تمديد المفاوضات تنفيذ الدفعة الرابعة من الأسرى!!!
أعتقد أن هؤلاء الأسرى الأبطال لا يمكن أن يقبلوا أن تكون حريتهم منفذاً للابتزاز الإسرائيلي إلى هذا الحد!!! كما أننا و نحن شعب تحت الاحتلال نقدم كل يوم شهداء جدد، و أسرى جدد، و خلال الثمانية الأشهر الأخيرة التي أفرج خلالها عن ثلاث دفعات من أسرى ما قبل أوسلو فإن إسرائيل اعتقلت العشرات إن لم نقل المئات!!!! فنحن شعب في حالة اشتباك دائم مع الاحتلال، و هناك ثمن ندفعه في هذا الاشتباك و لا يمكن أن نخضع لهذا لابتزاز الإسرائيلي المكشوف.
حتى يوم الثلاثاء، قد ينقشع الضباب، و تتضح الصورة النهائية هل تخرج الدفعة الرابعة أم يختبئ نتنياهو وراء حلفائه في الحكومة الذين اختارهم من قادة المستوطنين و من قادة متطرفين؟؟؟
أعتقد أن القيادة الفلسطينية قد بذلت جهداً خارقاً للتواصل مع كافة القوى الدولية و منابر المجتمع الدولي لتضعهم في الصورة أولاً بأول، و الذين يريدون لومنا سيفعلون ذلك حتى و لو قدمنا لهم كل التنازلات، فهؤلاء خضوعهم للمنطق الإسرائيلي لا حدود له، و لكن أمامنا فرصة للصمود و لعلنا نتمكن من تفكيك شفرة الابتزاز الإسرائيلي إلى الأبد.