ماذا تريد اسرائيل وما هو الشكل المطلوب للحالة الفلسطينية السياسية ؟ ان العدو الاسرائيلي قد اعلن منذ زمن خطته الاستراتجية التي نفذها شارون ولا يزال ينفذها الاسرائيلي حتى الان والقاضية بأن شكل الكيان الفلسطيني هو غزة وما يمكن ان تتركه اسرائيل في الضفة الغربية بعد اكتمال الجدار وضم المستوطنات اليها دون القدس .
هذه الخطة الاسرائيلية واثناء البدء في تنفيدها كان الوضع الفلسطيني وضعا لايمكن ان يتصدى لهذه الخطة لقد نجحت اسرائيل ان تسوق للعالم بأنه لم يعد هناك شريكا فلسطينيا يصلح ان تستمر معه اسرائيل في عملية السلام وازداد الوضع تدهورا وخطورة بعد احداث فلسطين الداخلية والتي انتهت بوجود حكومتين في شقي الوطن وانقسام بغيض سيبقى يسطر السواد في كتب التاريخ .
ضعف الموقف الفلسطيني كثيرا وازداد التراشق الداخلي والخلافات الداخلية واستمر العدو في خطته القاضية باستمرار الانقسام والتهام الارض وتشتيت المشتت وتقسيم المقسم ولا اريد ان استمر في السرد التاريخي القريب دون ان اذكر انه ورغم كل تلك الانتهاكات والتراجع الوحدوي الوطني الا ان القيادة السياسية الفلسطينية نجحت في الحصول على العديد من الانجازات السياسية الفلسطينية التي كانت نتائجها الحصول على دولة فلسطينية واعتراف دولي بها على حدود عام 1967 اضافة الى انضمامها الى العديد من المؤسسات الدولية وكان اخر الانجازات الوطنية للالة الدبلوماسية الفلسطينية رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحدة .
لقد حدد السيد الرئيس ومن خلال كلمته في الامم المتحدة قبل ايام توجه فلسطين العام في التعامل مع المحتل الغاصب وطلب من اسرائيل ان تختار ما بين الاستجابة للمطالب الفلسطينية او تحمل مسئوليتها كسلطة احتلال . وهنا بقيت التفاصيل التي لابد من ان تخرج للنور من خلال اجماع وطني فلسطيني يترجم خطاب الرئيس الى افعال ووضع خطة وطنية حقيقية تحدد مراحل العمل الوطني القادم واستراتجية العمل بتفاصيلها .
لم يعد الوضع يحتمل اكثر من ذلك ولا اعتقد بأن شعب شقائق النعمان يستحق ان تكون العلاقة السياسية بين افراده هي علاقة رفض وتشكيك ومن غير المعقول ان تظل القيادات المختلفة تطالب عبر الاعلام بوضع خطط واستراتجيات وطنية فلن يأتي أحد من السماء ليسلمنا تلك الخطة وتلك الاستراتجية فهي جاهزة وموجودة ولكنها لاتحتاج الا الى ارادة وطنية حقيقية .
ان الموقف اليوم وحسب ما ارى هو اعادة للسناريو الذي حصل مع الشهيد ياسر عرفات لقد قررت اسرائيل ان يختفي الشهيد الرمز ياسر غرفات عندما قرر قلب المعادلة والان تقرر اسرائيل تدمير كل شيئ بعد الانتكاسات الدبلوماسية الاسرائيلية وبعد خطاب الرئيس الذي قرر فيه انهاء العلاقة مع اسرائيل ووضعها ام مسئولياتها وربما تبحث اسرائيل الان وفي هذه اللحظات الى اعادة السناريو القريب من جديد .
آن الاوان ان يتحمل الجميع مسئوليته وان يقف الكل الوطني موقفا موحدا واضحا لالبس فيه وغير مقبول ان نستمع الى تشكيكات او الى تخزينات كلنا لفلسطين وكلنا وطنيون وكلنا ابناء واخوان واحفاد الشهداء .
لا شك ان الفرصة مهيئة اليوم امام الكيان للاستفراد بالساحة الفلسطينية وخاصة بعد الخريف العربي وما جلبه من نتائج وخيمة على الشعوب العربية والشعب الفلسطيني وقضيته وغرق شعوب تلك البلاد باوضاعها التي لا يعلم الا الله متى ستنتهي اضافة الى تدخل دول عظمى ذات وزن دولي في سوريا مثل الصين وروسيا والتي ستأخذ وتسرق الاضواء الاعلامية من فلسطين وما يحدث فيها الى الاقليم .
المطلوب فورا ان تعكس القوى الوطنية والاسلامية مدى الانسجام ما بينها وبيان مدى الترابط السياسي الجغرافي بين شقي الوطن وان ينخرط الجميع في العمل النضالي والسياسي الموحد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية .