تاريخ النشر: 2016-10-23 | 11:42
عباس والمدني في لقاء مع اسرائيليين
تاريخ النشر: 2016-10-23 | 11:42
عباس والمدني في لقاء مع اسرائيليين
أمد/ رام الله - خاص: بدأ العمل بلجنة التواصل في فبراير من العام 2013، اي بعد ما يقارب العام من الحصول على اعتراف الامم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العمومية.
تشكلت اللجنة بناء على قرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما يعني انها لجنة تمثل الكل الفلسطيني وليس فصيل بعينه ولا السلطة الفلسطينية. وتم تعيين محمد المدني مفوض لجنة المتابعة بحركة فتحوعضو اللجنة المركزية فيها رئيسا لها وبعضوية عدد من قيادات الفصائل الاخرى ومستشاري الرئيس عباس واهمهم غسان الشكعة، محمود الهباش، واحمد المجدلاني ، صائب عريقات وجبريل الرجوب ، حنان عشراوي زهيرة كمال ومنيب المصري ، بالاضافة الى جيش من المتطوعين من الضفة الغربية و من اهلنا في مناطق 1948 والقدس، بمواقع ميدانية مختلفة.
رؤية اللجنة تعكس طموحها وهدفها الرئيسي في إحداث ثغرات لاختراق المجتمع الاسرائيلي بشكل عام، واليهودي بشكل خاص لاقناعهم بأهمية حل الدولتين.
وعملها ونشاطاتها يشكل رافد من روافد المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني، بحسب ما يصرح به رئيس اللجنة، وهذا ما جاء على لسان احد اعضاء اللجنة الذي يقول مبررا، ان نشاط اللجنة هو اشتباك سياسي مع الاسرائيلين واختراق لمجتمعهم من بوابة رجال الاعمال والمثقفين والتأثير عليهم، الا انه يضيف ان عمل اللجنة ما زال متواضعا في ظل حكومة يمينية متطرفة، وان اللجنة تحاول خلخلة الاجماع الاسرائيلي عن كره العرب، وتغيير النظرة الشعبية الاسرائيلية للفلسطينيين من نظرة "ارهابيين" الى اصحاب سلام وتغيير قناعاتهم بذلك.
زياد درويش عضو اللجنة يبرر هذا النشاط بتوجه الفلسطيني للتأثير على الراي العام الاسرائيلي للضغط على صانع القرار الاسرائيلي والقبول بحل الدولتين، وهذا ترجمة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
محمد المدني رئيس اللجنة يقول عن اجمالي هذه اللقاءات، ان هناك لقاءات غير ناجحة ما بين اللجنة وافراد من المجتمع المدني الاسرائيلي، ولقاءات اخذت طابع التحقيق، لكنه يضيف اننا لن نخسر شيئا اذا تحدثنا مع الاسرائيليين ولن نخسر شيئا ان لم نتحدث.
ان تبريرات اعضاء اللجنة وتقييمهم لنشاطاتهم هي ذات رؤى سطحية جدا، وتنقل صورة مضللة تتجاهل الحق والصراع القائم على الحقوق الفلسطينية المغتصبة.
حقيقة الامر، ان هناك "أهدافأ عميقة" خلف التكشيل، اهداف ذاتية وشخصية وسياسية ومعنوية واقتصادية، وهو ما يدور في اوساط اللجنة، فعلى سبيل المثال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس حركة فتح، فان الهدف الرئيسي الذي يحكم قراره هو ضمان استمرار اللجنة بمهامها، وتوسطها في ترتيب لقاءات مع فعاليات من المجتمع الاسرائيلي سواء اعضاء كنيست او رجال اعمال او رجال دين او حتى مجموعات شعبية لدعوتهم للقاءات داخل المقاطعة، وذلك لاعطاء الانطباع العام ان ابو مازن رجل سلام. وهي الشخصية التي يرغب "ابو مازن" في انهاء حياته بها، مع ادراكه انه لن يستطيع تحقيق هذا السلام، وهو غير معني اصلا بالوصول الى نتائج من هذه اللقاءات، بغض النظر ان كان له شريك في السلام ام لا، وانما هو يعتبر اللجنة الوسيط الشرعي في ترتيب هذه اللقاءات، واضفاء الصفة القانونية الحركية لابراز هذه الشخصية السلمية، تجنبا لاية انتقادات شعبية او فصائلية على هكذا لقاءات.
اما بما يتعلق برئيس اللجنة محمد المدني فهي بالنسبة له وظيفة مستقرة، ومركز قيادي ذا نفوذ وبضمانة اسرائيلية وفلسطينية بالبقاء في مركز القرار.
اما المتطوعين من الوزراء، فهم عبارة عن مجموعة من سماسرة لرجال الاعمال ما بين الطرفين من خلال استغلال وجودهم في هذه اللجنة، والقيام بالاتصالات وبناء علاقات مع رجال اعمال وشركات اسرائيلية وفلسطينية، وعلى سبيل المثال هناك منهم من امتلك استثمارا في تل ابيب ( مشروع لبيع تراثيات فلسطينية تحت اسم بيت فلسطين)، وتم تأمين التسهيلات والشراكات للعديد منهم تحت عنوان هذه اللجنة، وكذلك هناك بعض الاتصالا ت من بعضهم مع شركات الطاقة البديلة واتصالات بهذا الخصوص لاقامة مشاريع مشتركة في المناطق الفلسطينية.
الكادر الوسطي والاداري وهم اشخاص بسطاء يبحثون عن بناء مراكز ذات نفوذ والتقدم الوظيفي بغض النظر عن النتائج.
اما بعض من رجالات الداخل- 48 - باللجنة فمنهم من له ارتباط سياسي بمؤسسات القرار السياسي الاسرائيلية، وهم عبارة عن وسطاء سياسيين وناقلي رسائل ووجهات النظر الاسرائيلية للقيادات الفلسطينية، ووجودهم بهذه اللجنة أهلهم لبناء علاقات مباشرة مع اغلب القيادات السياسية والفكرية الفلسطينية، واهلهم لاقامة الندوات والمحاضرات التي كان اغلبها ذا طابع تطبيعي ودعوة صريحة للتطبيع والتنازل.
على سبيل المثال في احدى محاضرات عضو من اعلاميي فلسطيني 48 مع الكادرات الفلسطينية في مدينة رام الله، كان يدعو الفلسطينيين لبذل المزيد من الجهد والتنازل بالمواقف الفلسطينية لصالح حزب العمل الاسرائيلي، ودعمه للفوز في الانتخابات والاحتفال بتقدمه البطئ في الانتخابات الاسرائيلية.
بالاضافة الى ما عرف عن هؤلاء من استفادة دائمة من الحالة الفلسطينية باقامة وانشاء مراكز ابحاث ودراسات وترجمات صحف اسرئيلية كمصدر مالي منتظم .
ان ما قامت به اللجنة من نشاطات حتى الان لا يزيد عن كونه دعوة لاعضاء كنيست ورجال اعمال اسرائيليين وعرب ومشايخ الدروز من 48 والجولان وبعض الفعاليات الحزبية ، ومجموعات من اليهود الشرقيين المؤثرين بالانتخابات ودعمهم معنويا ، لمقابلة ابومازن وارسال رسائل للقيادة الاسرائيلية سياسية وغير ملزمة، بالاضافة الى لقاءات مع تجمعات سكانية في الكيبوتسات ( لقاءات البيوت) بترتيب من الكادر العربي وبعض قوى اليسار والتي لم ينتج عنها اي اثار مباشرة حتى الان.
ان اجمالي اللقاءات التي تمت لم تتوصل الى اية اتفاقيات او التزامات متبادلة او خطط او مواقف مشتركة ما بين اللجنة وبين الجهات الاسرائيلية، ولم تتمكن اللجنة من تغيير اي موقف يميني اسرائيلي سوى بعض المواقف المعتادة من بعض قوى اليسار، ولم تنتقل لمواقع الفعل والتأثير.والنموذج على ذلك ان كل هذه اللقاءات لم تتمكن من الغاء قرار وزير جيش الاحتلال الاسرائيلي افيغدور ليبرمان من منع رئيس اللجنة محمد المدني من دخول اراضي 48، وهو اجراء جد بسيط.
وشملت بعض الفعاليات لقاءات ثقافية وفنية في الداخل الاسرائيلي لايصال الصوت الفلسطيني ، الا ان هذه الصيغ ما هي الا شكل من اشكال التطبيع الرسمي والغير رسمي دون الاعتبار للحقوق الفلسطينية.
بالاضافة لتجاوزات لخطوط حمراء فلسطينية تحت ذريعة التواصل منها القيام بواجب العزاء والاحترام لوفاة الجنرال الدرزي رئيس جهاز الادارة المدنية في بيت ايل، والمشاركة في مؤتمر هرتسليا للامن “القومي الاسرائيلي” ، واخرها كان المشاركة في جنازة احد بناة دولة اسرائيل شمعون بيريس.
ان نشاطات لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي، وكل هذه التجاوزات المذكورة اعلاه لم تثمر حتى على لفت انتباه المجتمع الاسرائيلي ولا حتى بنظرة احترام.
فالكاتب الاسرائيلي شلومي ايلدار يرى، ان اعمال اللجنة فشلت في الوصول الفعال للمجتمع الاسرائيلي لانها تفتقر للغطاء الاعلامي لنشاطاتها وغير قادرة للوصول الى الاسرائيليين، هذا فضلا عن ان اللجنة لم تستطع حتى اللحظة تبرير سر وجودها للشعب الفلسطيني بانجاز يستحق الثناء.