تاريخ النشر: 2017-05-30 | 11:35
تاريخ النشر: 2017-05-30 | 11:35
أمد/خاص – ترنيم خاطر: داخل مجتمعنا الفلسطيني يضطر أهالي المتخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي إلى دفع ثمن خطيئة لا ذنب لهم فيها سوى أن هذا الشخص هو أحد أفراد العائلة، فبين عشية وضحاها تتغير نظرة البعض إليهم ليتعاملوا معهم بكثير من الحرص والحذر، ويحطوا من قدرهم ومكانتهم، وينبذونهم، ويبتعدوا عن مصاهرتهم، ويحرمونهم من حقهم في العمل والتعلم تحت حجة أن العرق دساس.
فمن خلال متابعة شبكات التواصل الاجتماعي لاحظت مراسلة أمد انتشار الكثير من التعليقات السلبية التي طالت ذوي "العملاء"، والتي دفعت العديد من أقاربهم إلى إغلاق صفحاتهم هرباً من الألسنة التي تطالهم دون رحمة، والهجوم غير المبرر، والذي من شأنه أن يؤثر وبشكل واضح على ذويهم، الأمر الذي يتطلب ضرورة اتخاذ إجراءات رسمية ومجتمعية لاحتضان ذوي "العملاء" لتضمن كرامتهم، بعيداُ عن محاسبتهم بذنب نفس أخرى.
وهو ما أكده د. ماهر السوسي أستاذ الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية:" ينظر الإسلام إلى كل شخص على أنه مسؤول عن سلوكه وتصرفاته، وأنه هو وحده الذي يتحمل تبعات هذا السلوك أو التصرف، ولا يعاقب الإنسان في الإسلام بذنب لم يرتكبه هو؛ بل العقاب في الإسلام عقاب شخصي، لا يتعدى شخص المذنب إلى غيره، سواء كان أبوه أو أمه أخوة أو أخته أو أي أحد من أقاربه".
وأوضح أن الله قال في كتابه الكريم ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، والوازة هي النفس، ومعنى الآية أنه لا تتحمل نفس ذنب نفس أخرى، ويقول الله تعالى أيضاً: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) و (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)، وكل هذه الآيات تدل على أن الإنسان لا يعاقب بذنب غيره.
وأشار السوسي لـ "أمد" :إلى أن تصرفات العملاء لا يجب أن يحاسب عليها غيرهم من ذويهم؛ بل هم وحدهم المسؤولون عن جرائمهم، ولا علاقة لأهاليهم بهذه الجرائم، موكداً على ضرورة أن يحسن المجتمع معاملة ذوي العملاء، وأن لا يعيرهم بذلك، لأن هذا العمل قد يكون له أثر سلبي، فينجرفوا هم الآخرون في العمالة، وكذلك لا يجب مقاطعتهم، واهمالهم من قبل جيرانهم وأهليهم وكل مؤسسات المجتمع.
من جهته أرجع د. درداح الشاعر أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى أسباب النظرة السلبية لذوي "العملاء" أن معظم الناس تحكمهم العادة، ولا يحكمهم العبادة، وتحكمهم الثقافة ولا يحكهم الدين، لذلك هم يتأثرون بالثقافة أكتر من تأثرهم بالدين، وهذه النظرة قائمة على فكرة تعميم الخطأ، بمعنى إذا أخطأ انسان تؤخذ العائلة بذنبه".
وأشار إلى أن الثقافة الفلسطينية تتأثر بالجوانب العاطفية أكثر من الجوانب العقلانية أو المنطقية، فعندما يقع الإنسان فريسة الشيطان ويتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي يؤخذ أهله بذنبه سواء في المعاملات أو التربية أو الحقوق الاجتماعية أو الزواج والمصاهرة".
وأكد الشاعر لـ "أمد" :أن الإنسان الذي تخابر مع الاحتلال لاقى جزاءه من خلال تنفيذ حد القصاص، والأصل بعد ذلك أن يسقط عنه الذنوب والعقوبات بشكل تام، لأنه اقتص منه، ولا يجوز رمية بكلمة واحدة أو أن يساء له ولعائلته، كما يجب معاملاتهم معاملة كريمة وطاهرة".
وحول الأثار السلبية المترتبة عن النظرة السلبية لذوي "العملاء" أوضح أن هذه النظرة الظالمة ستؤدي إلى سوء توافق الأسرة مع بعضها البعض ومع المجتمع، وستنحصر في علاقتها على ذاتها، وسيترتب على ذلك العزلة الاجتماعية، والعديد من المشكلات والاضرابات النفسية والاجتماعية، ليتحولوا إلى عدوانين وعنيفين".
ونوه الشاعر إلى أن المجتمع لم يحسن بذلك إلى هذه العائلة، بل أساء إليها، وجعل هذه العائلة تشعر بظلم المجتمع، وستتحين الفرصة للانتقام والانقضاض على المجتمع، وكأننا بذلك نوجد مبرر جديد للانزلاق في وحل العمالة، مؤكداً أن توفر اليد الحانية والرحيمة وتقدير المجتمع لموقفهم قد لا يدفعهم للانزلاق في هذا المستنقع، ويساعدهم على البقاء".
بدوره أوضح الخبير في القضايا الاجتماعية د. نعيم الغلبان لـ"أمد": أن الأسباب الحقيقة لهذه النظرة السلبية تجاه ذوي "العملاء" تعود إلى تدني المستوى الثقافي وضعف الإحساس الإنساني، إضافة إلى أن فقدان العنصر التربوي، فهي مرتبطة بالبعد الأخلاقي والديني، فلا يتحمل شخص وزر شخص أخر".
وأكد أنه لا يجب أن نسيء لهذه العائلات الكبيرة والعريقة والتي لها مجدها وعطاءها، وفيها من الأخيار كثر، وأن يتم اهانتهم والتحقير من شأنهم بشكل ملفت على شبكات التواصل الاجتماعي، منوهاً إلى ضرورة أن نستشعر ألم هذه العائلات والتي لا تحتاج إلى ألم إضافي، فهي بحاجة إلى من يضمد جراحها".
وأضاف الغلبان أنه من الضروري الارتقاء في الكلمات والأفعال والتعامل مع هذه العائلات، مع ضرورة تقديم الدعم والتعزيز النفسي للعائلة، مع التأكيد على أن الخير مغروس فيها، وأن يعترف المجتمع بذلك".
وأشار إلى أن "هذه المعاملة السيئة لذوي "العملاء" قد تدفع أفراد العائلة إلى كراهية المجتمع، وكراهية الوطن، مما يدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى استغلال هذا الأمر وتوريط عدد أكبر من الأفراد في قضية التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي".
ونوه إلى أننا بحاجة إلى التربية القائمة على المبادئ، وأن يلتفت كل مربي إلى مسؤوليته التربوية، وأن تنهض النماذج في قضية التربية، وغرس القيم لدى جميع فئات المجتمع.