واشنطن: كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة «كييف إندبندنت» عن تزايد الإحباط وتآكل الثقة المتبادلة لدى طرفي الصراع في كييف وموسكو بشأن أداء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وسط محاولات غير معلنة خلف الكواليس لتقليص دوره وتهميش القناة المباشرة التي تجمع بينه وبين المبعوث الروسي كيريل دميترييف، رغم استمرار دعم الرئيس دونالد ترامب للوسيط الأمريكي.
تباين أسباب الاستياء بين طرفي النزاع
أفاد التحقيق، استناداً إلى مسؤولين ومصادر مطلعة، بأن الانتقادات الموجهة لـ "ويتكوف" تنبع من أسباب مختلفة لدى كل جانب:
-
الجانب الأوكراني: يرى المسؤولون في كييف أن المبعوث الأمريكي يفتقر إلى الفهم العميق لتاريخ الحرب وحساسية الملفات الإقليمية، ويشيرون إلى غياب أي أفكار أمريكية جديدة أو ضغوط ملموسة على الكرملين لإحراز تقدم.
-
الجانب الروسي: تسود شكوك لدى الدوائر الروسية بشأن مدى دقة نقل ويتكوف لمواقف الكرملين إلى الرئيس ترامب، وقدرته على ترجمة التفاهمات الشفهية إلى نتائج تفاوضية ملموسة، وهو ما أضعف موقع المبعوث الروسي كيريل دميترييف نفسه داخل أروقة القرار في موسكو لصالح التيار الأشد تعنتاً.
اختلالات إجرائية وسوء فهم لملف الأقاليم
أبرز التقرير واقعة مناقشة صيغة «3+2» الخاصة بالمناطق الأوكرانية الخمس (دونيتسك، لوهانسك، زابوريجيا، خيرسون، والقرم) خلال لقاء ويتكوف بالرئيس فلاديمير بوتين في أبريل 2025؛ إذ أدى سوء نقل الفحوى قبل قمة ألاسكا إلى إعطاء الانطباع لترامب بأن موسكو مستعدة لتبادل انسحابات إقليمية، وهو ما لم يكن قائماً بالأساس.
كما أشار التحقيق إلى خروج المبعوث الأمريكي عن البروتوكولات الدبلوماسية المعتمدة، من خلال دخوله اجتماعات حاسمة دون وجود كاتب محضر أمريكي واعتمد على مترجم الكرملين، فضلاً عن عدم توثيق تفاهمات قمة ألاسكا كتابياً، ما تسبب في غياب مرجعية محددة للبناء عليها.
نفي من البيت الأبيض واستمرار القناة الحالية
من جانبه، نفي البيت الأبيض صحة ما ورد في التحقيق بوصفه "أخباراً كاذبة"، مؤكداً أن ويتكوف يتواصل بشكل شبه يومي مع كافة الأطراف ويشارك في اجتماعات ومحادثات متعددة، من بينها لقاءات استضافتها أبوظبي. كما نفى التقرير وجود أي توجه لترشيح مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف لتولي الملف.
وتخلص المعطيات إلى أنه رغم التحديات وأزمة الثقة التي تواجه قناة الوساطة الحالية، إلا أن ويتكوف ما يزال في موقعه نظراً لغياب البديل المقبول لجميع الأطراف واستمرار اعتماد ترامب عليه في إدارة ملف المفاوضات.