تاريخ النشر: 2023-09-09 | 12:00
تاريخ النشر: 2023-09-09 | 12:00
نيودلهي – أمل رأفت: انطلقت، السبت، أعمال القمة الـ 18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين، في العاصمة الهندية نيودلهي، للتباحث بشأن أبرز القضايا الدولية وتسريع التقدم الجماعي نحو التنمية المستدامة ودفع العمل المناخي وتحقيق توازن نمو الاقتصاد العالمي.
وتتولى الهند رئاسة مجموعة العشرين اعتبارًا من الأول من ديسمبر 2022. ومن المقرر أن تعقد قمة قيادة المجموعة في نيودلهي في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر. قادة دول مجموعة العشرين وتسع دول أخرى - بنغلاديش ومصر وإسبانيا وموريشيوس ونيجيريا وهولندا والإمارات العربية المتحدة وعمان وسنغافورة مدعوون لحضوره. وفي وقت سابق، أفادت التقارير أن الوفد الروسي في القمة سيرأسه وزير الخارجية سيرجي لافروف، والوفد الصيني رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية لي تشيانغ.
*تحديات قمة العشرين*
وتواجه قمة نيودلهي مجموعة من التحديات منها، الاتفاق على السياسات التجارية الدولية وتحفيز معدلات النمو العالمي إضافة لتباين المواقف بشأن التضخم في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وتباين المواقف بشأن استحقاقات التغير المناخي.
وتركز الهند في أجندة قمة العشرين لهذا العام على القضايا والملفات الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي، والتي تشمل التحديات العالمية الكبرى، والسلام والاستقرار، والتنمية الخضراء، والحفاظ على المناخ والكوكب، وتسريع التقدم في أهداف التنمية المستدامة، والتحول التكنولوجي والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة الفقر، والأمن الغذائي، وتمويل المناخ.
وستنظر قمة العشرين أيضا في الاستجابات الضرورية للحلول الرامية إلى مجابهة الأزمات العالمية، وفي مقدمتها التغيرات المناخية التي هددت بتفاقم الفقر والمجاعات والأزمات الإنسانية وحرائق الغابات وأثرت سلبا على خطط التنمية المستدامة في عدد كبير من الدول وخاصة النامية، واضطراب سلاسل التوريد على المستوى العالمي.
وستكون القمة، التي تعقد للمرة الأولى في الهند وجنوب آسيا، تتويجا لجميع عمليات واجتماعات مجموعة العشرين التي عقدت على مدار العام بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية؛ وسيتم في ختامها اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين، والذي ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعات العمل المعنية.
*أزمة ثقة*
أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في افتتاح قمة مجموعة العشرين، السبت، في نيودلهي أن العالم يعاني "أزمة ثقة"، فيما أصبح الاتحاد الإفريقي رسميا عضوا في مجموعة العشرين.
وأضاف "العالم يعني أزمة ثقة هائلة. الحرب عمقت قلة الثقة هذه. وكما أننا قادرون على التغلب على كوفيد فنحن أيضا قادرون على التغلب على أزمة الثقة المتبادلة هذه".
*مودي: توصلنا إلى توافق في الآراء بشأن إعلان قمة العشرين*
أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، أنه تم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن الإعلان الختامي لقمة مجموعة العشرين.
وقال مودي خلال الجلسة الثانية لقمة مجموعة العشرين يوم السبت "بفضل العمل الجاد الذي قام به فريقنا، تم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن إعلان قمة قادة مجموعة العشرين في نيودلهي".
وأضاف "أُعلن قبول هذا الإعلان وبهذه المناسبة، أهنئ القادة والوزراء الذين عملوا بجد وجعلوا تحقيق هذا ممكنًا".
ومن أبرز ما جاء في إعلان مجموعة العشرين إن قادة مجموعة العشرين يدعون إلى التنفيذ الكامل لمبادرة البحر الأسود بما في ذلك تأمين إمدادات الأسمدة الروسية.
وأضاف الإعلان أن مجموعة العشرين تدعو للتصرف وفقًا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا.
*مودي يعلن إطلاق التحالف العالمي للوقود الحيوي*
أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال كلمته في الجلسة الأولى لقمة مجموعة العشرين التي افتتحت في نيودلهي يوم السبت، عن إطلاق التحالف العالمي للوقود الحيوي.
وأشار رئيس الوزراء الهندي إلى أنه تم إنشاء هذا التحالف، بهدف حماية البيئة وتعزيز التحول في مجال الطاقة.
وقال مودي: "اليوم نطلق التحالف العالمي للوقود الحيوي. والهند تدعوكم جميعا للانضمام إلى هذه المبادرة".
وأشار رئيس الحكومة الهندية إلى أن بلاده، تقترح أيضا زيادة حصة الإيثانول في البنزين، مما يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأضاف: "نقترح اتخاذ مبادرة لزيادة حصة الإيثانول في البنزين إلى 20 بالمائة في جميع أنحاء العالم".
*الاتحاد الإفريقي عضوا بقمة العشرين*
وأصبح الاتحاد الإفريقي رسميا، السبت، عضوا في مجموعة العشرين بدعوة من رئيس الوزراء الهندي، الذي تستضيف بلاده القمة المنعقدة في نيودلهي.
وقال مودي في كلمته الافتتاحية: "بموافقة الجميع، أطلب من رئيس الاتحاد الإفريقي أن يأخذ مكانه كعضو دائم في مجموعة العشرين".
وقد انتقل رئيس الاتحاد الإفريقي بعد ذلك للجلوس إلى جانب قادة دول مجموعة العشرين.
وجعل مودي، الذي يستضيف القمة السنوية لمجموعة العشرين هذا العام، إعطاء صوت للجنوب العالمي محورًا أساسيًا في أجندته.
وتلقى الاتحاد الأفريقي دعما للحصول إلى العضوية الكاملة لمدة 7 سنوات، وإضافة الكتلة التي تضم أكثر من 50 دولة هي بمثابة اعتراف قوي بالأهمية المتزايدة لأفريقيا.
الاتحاد الأوروبي هو بالفعل عضو دائم في مجموعة العشرين ــ الكتلة الإقليمية الأخرى الوحيدة التي تتمتع بهذا الوضع.
ورغم التوافق على منح الاتحاد الإفريقي العضوية الكاملة في المجموعة، لا يزال أعضاء G20 يواجهون انقسامات عميقة، خصوصا بشأن الأزمة الأوكرانية، حيث مارست واشنطن مع حلفائها ضغوطا على الهند التي تترأس G20 حاليا، في محاولة لإدراج تقييماتهم الأحادية والمتحيزة لهذه الأزمة في البيان المشترك للقمة، حسبما أشارت الخارجية الروسية في وقت سابق.
*السيسي يطرح أمام قمة العشرين مجموعة أهداف تنموية للقارة الأفريقية*
حدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجموعة أهداف تنموية ليتم التشاور حولها ضمن أعمال قمة مجموعة العشرين التي انطلقت يوم السبت في العاصمة الهندية نيودلهي.
وتحدث السيسي بصفته رئيس للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "النيباد"، معلنا وضع أهداف محددة بالتشاور مع الشركاء الأفارقة لدعم دول القارة، بما في ذلك تعزيز التكامل الاقتصادي القاري وتنفيذ أجندة التنمية الأفريقية وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية.
وأشار الرئيس المصري أيضا إلى أهمية توفير الموارد للبنية التحتية والطاقة والاتصالات وتأمين الغذاء، بالإضافة إلى معالجة أزمة الديون في القارة، مما يعزز قدرة القارة على المساهمة في النظام العالمي سياسيا واقتصاديا وتحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات العالمية.
وأضاف السيسي أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب منظورا شاملا يستند إلى النظام متعدد الأطراف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع تعزيز دور المؤسسات الدولية في التصدي للأزمات والتحديات بشكل فعال.
وأكد السيسي على أهمية دور مجموعة العشرين في معالجة اختلالات النظام المالي العالمي وتطوير مؤسسات التمويل الدولية، وتوفير حلول مستدامة للمشاكل الهيكلية التي تواجهها الدول النامية، بما في ذلك مسألة الديون وتحديات التمويل لتحقيق التنمية المستدامة والانتقال العادل إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في كلمة له أمام قمة العشرين إن مصر مستعدة لاستضافة مركز عالمي لتخزين وتداول الحبوب.
وقال السيسي في القمة التي انطلقت أعمالها السبت في الهند إن مصر "أعلنت مؤخرا، عن استعدادها لاستضافة مركز عالمي لتخزين وتداول الحبوب، بالتعاون مع شركاء التنمية، في إطار التكامل مع الجهود المشتركة للتصدي لهذا التحدي، ودعما لمنظومة العمل الدولي متعدد الأطراف".
وتابع السيسي أن "احتواء تحديات أزمة الغذاء المتنامية بشكل خاص في القارة الأفريقية، يستدعي وضع رؤية مشتركة لتعزيز حوكمة منظومة الأمن الغذائي العالمي، تتأسس على محورية النظام متعدد الأطراف، واتساق جهود مؤسسات التمويل الدولية والأطراف الفاعلة في الاستجابة السريعة والفعالة لمعطيات الأزمة".
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق إن موسكو تدعم ربط الاتحاد الإفريقي بالجمعيات الدولية الرائدة، وكانت من أوائل الداعمين لمبادرة منحه عضوية مجموعة العشرين.
وأعرب السيسي في كلمته اليوم "عن ترحيب مصر بالانضمام المستحق للاتحاد الإفريقي إلى عضوية المجموعة العشرين".
وطالب السيسي بـ"صياغة ترتيبات مستقبلية، محورها النظام متعدد الأطراف" لمواجهة تحديات "غير مسبوقة" تواجه العالم اليوم.
ودعا إلى "وضع حلول مستدامة للمشاكل الهيكلية التي تواجهها الدول النامية، خاصةً فيما يتعلق بتنامي إشكالية الديون، وتضاؤل جدوى المعونات التنموية، مقابل تعاظم مشروطيات الحصول عليها".
*قمة العشرين تنظر إلى مصر كمتحدث رسمي للدول النامية*
قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إنَّ حضور الرئيس السيسي لقمة العشرين المنعقدة حالياً، جاء بدعوة من دولة الصين، وسبقها دعم الهند وإعلان انضمام مصر إلى تكتل "بريكس" بدءاً من 2024، لافتاً إلى الدلالات القوية ونظرة العالم لمصر حالياً على أنها متحدث رسمي للعالم النامي وليس فقط أفريقيا.
وأضاف عنبر أنَّ العالم يعول على دور مصر فيما يخص تعزيز التبادل التجاري مع القارة الأفريقية على اعتبار مصر هي الممر الشرعي والمدخل الرسمي للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية.
*توازن للموقف المصري تجاه القضايا الخارجية*
وتابع أستاذ الاقتصاد، أنَّ حضور قمة العشرين ودعوة مصر للمشاركة فيها يعبر عن مدى التوازن الذي تتعامل به مصر، خاصة والعالم يتهيأ لنظام متعدد الأقطاب بعد الأزمة الروسية وانقسام العالم لمعسكرين، لافتاً إلى أن تكتل بريكس هو المنافس الحالي للغرب ودول أوروبا.
الدولة المصرية تتعامل بقدر كبير من التوازن بين الطرفين، بشكل يعزز المصالح المصرية والدول النامية ككل، ومصر في المنتديات العالمية دوما ما تحمل هموم الدول النامية وتركز على القضايا التي تمثل الهم الأعظم للدول النامية، خاصة قضايا المناخ وإلزام الدول المتقدمة بمسؤوليتها نحو تعزيز تنمية الدول الأخرى للتحول إلى الاقتصاد الأخضر والتحول عن مصادر الطاقة التقليدية.
* 3 دول عربية دعيت لقمة العشرين *
وجهت الهند التي تستضيف قمة مجموعة العشرين، دعوة إلى 3 دولة عربية هي مصر والإمارات وسلطنة عُمان لحضور اعمال القمة 2023.
وفي السعودية، قال الديوان الملكي في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: "بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود غادر الأمير محمد بن سلمان ابن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يوم السبت 24 / 2 / 1445هـ الموافق 9 / 9 / 2023م لترأس وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين ، التي ستعقد في مدينة نيودلهي بجمهورية الهند والقيام بزيارة رسمية لجمهورية الهند استجابة للدعوة الموجهة من دولة رئيس وزراء جمهورية الهند ، لبحث العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعقد اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي".
*حالة طوارئ مناخية "غير مسبوقة"*
وفي بند مهم آخر لأجندة القمة، قال لولا دا سيلفا إن "غياب الالتزام بالبيئة دفعنا إلى حالة طوارئ مناخية غير مسبوقة"، وأضاف أن "الجفاف والفيضانات والعواصف والحرائق باتت أكثر تواترا".
وتنعقد قمة مجموعة العشرين فيما يرجح أن يكون العام 2023 أكثر السنوات حرا على الإطلاق إلا أن الفرص ضئيلة بالتوصل إلى اتفاق خلال قمة مجموعة العشرين على تحرك طموح لمكافحة أزمة المناخ فيما تستمر الانقسامات بين الدول الأعضاء فيها.
وسيؤدي فشل هذه الدول في الاتفاق إلى خفض التوقعات المنتظرة من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (كوب28) الذي ينطلق في دبي في تشرين نوفمبر المقبل.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، أن دول مجموعة العشرين غير قادرة حاليا على التوصل إلى اتفاق بشأن قضية المناخ والأزمة الأوكرانية، محملا الصين مسؤولية ذلك.
* G20 تعترف باختلاف وجهات النظر حول أزمة أوكرانيا*
تضمن الإعلان الختامي الذي تبنته قمة مجموعة العشرين المنعقدة في نيودلهي ايوم السبت، اعترافا بوجود وجهات نظر وتقييمات مختلفة لأحداث أوكرانيا بين الدول الأعضاء في المجموعة.
وجاء في الوثيقة: "لقد لفتنا إلى المعاناة الإنسانية والآثار السلبية الإضافية للحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي وأمن الطاقة العالمي وسلاسل التوريد والاستقرار المالي الكلي والتضخم والنمو، مما أدى إلى تعقيد البيئة السياسية بالنسبة للبلدان، وخاصة البلدان النامية والأقل نموا، التي لا تزال جميعها تتعافى من جائحة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية التي قوضت التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.. وكانت هناك وجهات نظر وتقييمات مختلفة للوضع".
وأعرب النص التوافقي للإعلان عن دعم "السيادة والسلامة الإقليمية" في ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا، دون أن يحتوي على عبارة من إعلان قمة بالي للعام 2022 تحدثت عن "عدوان روسي".
وقال إعلان نيودلهي: "فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وبينما استذكرنا المناقشة التي جرت في بالي، فقد أكدنا مواقفنا الوطنية والقرارات المعتمدة في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة وشددنا على أنه يجب على جميع الدول أن تتصرف بطريقة تتفق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في مجملها".
وأضاف: "تماشيا مع ميثاق الأمم المتحدة، يجب على جميع الدول الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها لتحقيق مكاسب جغرافية ضد سلامة الأراضي والسيادة أو الاستقلال السياسي لأي دولة".
وفيما يلي أبرز نقاط البيان الذي تضمن 34 صفحة:
*روسيا: قمة نيودلهي كانت من أكثر قمم G20 صعوبة في التاريخ*
وصفت مبعوثة روسيا إلى مجموعة العشرين سفيتلانا لوكاش القمة المنعقدة حاليا في الهند بأنها أصبحت من أكثر القمم صعوبة في تاريخ المجموعة.
وقالت لوكاش في تصريحات صحفية اليوم السبت إن مجموعة العشرين شهدت مفاوضات صعبة للغاية فيما يتعلق بالقضية الأوكرانية، لكن الموقف الجماعي الذي بلورته دول "بريكس" كان له تأثير في النتيجة.
وكشفت لوكاش أن التوصل إلى اتفاق حول الإعلان استغرق ما يقرب من 20 يوما.
وقالت: "نصف مجموعة العشرين رفض النظر إلى الأحداث (الأوكرانية) بالطريقة التي يصورها الغرب"، مذكرا بأن موسكو كانت تسمع منذ عام الاتهامات الموجهة إليها بأن "النزاع الأوكراني يثير تدهورا في حالة الأمن الغذائي".
وشددت على أن هذا الموضوع ورد بصياغة "متوازنة" في إعلان نيودلهى.
ومن جانبه، أكد الشيربا الهندي أميتاب كانت، أن المفاوضات بشأن صياغة توافقية للموقف المشترك لمجموعة العشرين بشأن النزاع الأوكراني كانت "صعبة وقاسية للغاية"، موضحا أن "الهند عملت بنشاط مع البرازيل وجنوب أفريقيا وإندونيسيا" للتوصل إلى حل وسط، وأن "الدول النامية لعبت دورا هاما" في ذلك.
وأضافت لوكاش أن دول مجموعة العشرين اتفقت على العمل بطريقة موحدة لحل النزاعات عبر العالم.
وذكرت أن مجموعة العشرين تمكنت من تحقيق نتائج جادة في قمة دلهي، لا سيما في مجالي الطاقة والمناخ، بما يعكس مصالح الاقتصادات النامية.
ورأت الشيربا الروسية أن مجموعة العشرين قد طوت صفحة معينة من تاريخها، وأن صوت الجنوب العالمي قد ظهر بكامل قوته.
*تساؤلات حول غياب الصين*
سيمنح الغياب المتوقع للزعيم الصيني شي جين بينغ عن قمة قادة مجموعة العشرين هذا العام في نيودلهي الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فرصة أكبر لدفع أجنداتهما.
وستكون هذه هي المرة الأولى التي يغيب فيها شي عن قمة مجموعة العشرين منذ توليه السلطة في أواخر عام 2012، وتأتي في الوقت الذي يواجه فيه تحديات كبيرة في الداخل. وسيحضر بدلا عنه رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ. كما سيغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القمة للعام الثاني على التوالي.
ودان معظم أعضاء مجموعة العشرين الغزو الروسي لأوكرانيا في قمة العام الماضي.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن بايدن يخطط لاستخدام مجموعة العشرين للضغط من أجل برنامج إقراض للدول النامية وهي خطوة لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الضخمة التي أطلقتها الصين، والتي منحت فيه مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية للدول النامية خلال العقد الماضي.
وأصدرت إدارة بايدن الجمعة نص اتفاقية سلسلة التوريد الجديدة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ مع مجموعة من 14 دولة لا تشمل الصين.
ويسلط الكشف عن النص الكامل للاتفاق خلال أسبوع قمتي مجموعة العشرين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الضوء على جهود الإدارة لإثبات أن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على جمع كتلة من الدول معًا لتحقيق أهداف متعددة الأطراف.
وقدم مودي القمة كدليل على القيادة العالمية المتنامية للهند، بالتزامن مع هبوط الهند الناجح على سطح القمر قبل بضعة أسابيع. كما تفوقت الهند مؤخرًا على الصين لتصبح الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم.
ونقلت صحيفة الغارديان عن مودي قوله في مقابلة يوم الأحد "لفترة طويلة، كان يُنظر إلى الهند على أنها دولة بها مليار معدة جائعة". "الآن أصبح هناك مليار عقل طامح وملياري يد ماهرة".
وأصبحت العلاقات بين بكين ودلهي متوترة بشدة في السنوات الأخيرة. وأدت الاشتباكات الصغيرة ولكن المميتة على طول الأجزاء المتنازع عليها من الحدود المشتركة في عامي 2020 و2022 إلى تصاعد التوترات بين الجانبين.
وردت الهند بحظر العشرات من تطبيقات الهاتف المحمول الصينية، بما في ذلك تيك توك، وقام كل من البلدين بطرد الصحافيين لدى الطرف الآخر.
ولكن الهند العضو في الرباعية - وهي مجموعة غير رسمية تضم أيضًا الولايات المتحدة وأستراليا واليابان والتي تم تشكيلها إلى حد كبير لمواجهة نفوذ بكين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ – هي عضو أيضا في مجموعة البريكس، التي توسعت لتشمل ستة دول وهي دول جديدة في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تهدف إلى مواجهة الغرب.
ويرجع هذا التناقض الظاهري جزئياً إلى أن الهند كانت لفترة طويلة رائدة في حركة عدم الانحياز، وهي لا تتطلع إلى تغيير هذا الجانب من سياستها الخارجية في أي وقت قريب.
وحتى الآن لم تعطِ بكين سببا لغياب شي، لكن المحللين طرحوا عدة نظريات.
وقد يكون ذلك بمثابة ازدراء يهدف إلى تقليص الهيبة والشرعية العالمية لاستضافة الهند للقمة السنوية.
وقال براهما تشيلاني، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات ومقره نيودلهي، لصحيفة نيويورك تايمز إن وجود شي "كان سيعني تطبيع العلاقات دون بذل أي جهد صادق لحل الأزمات الحدودية". لكن بريان هارت من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قال لشبكة CNN إن ذلك قد يشير أيضًا إلى أن شي "منشغل بالقضايا الداخلية".
ويأتي غياب شي في تناقض صارخ مع "حضوره الساحر" الذي سبق قمة مجموعة العشرين العام الماضي في بالي بإندونيسيا، حيث عقد اجتماعات متفائلة نسبيًا على الهامش مع بايدن وقادة أكثر من ست دول أخرى. وكان يُنظر إلى اجتماع العام الماضي بين بايدن وشي على أنه خطوة رئيسية في وقف التدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
*مع غياب شي وبوتين عن قمة العشرين.. بايدن يضغط لدعم أوكرانيا ومواجهة الصين*
يأمل الرئيس الأمريكي، جو بايدن في إقناع أكبر الاقتصادات في العالم، بالاصطفاف خلف أوكرانيا خلال قمة مجموعة العشرين، في الهند، السبت، بينما يضغط أيضا من أجل قضيته للاستثمارات الأمريكية في العالم النامي.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض مع انعقاد الاجتماع في نيودلهي، إن غياب منافسيه العالميين الرئيسيين– الزعيم الصيني، شي جينبينغ، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين- يتيح فرصا لبايدن لتقديم قضية أكثر إيجابية في القمة.
ومن المتوقع أن يعلن عن خطط جديدة مع الدول الشريكة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، لبناء ممر عبور يربط بين المناطق، وهو تحد كبير لجهود الصين في توسيع التجارة العالمية.
كما يكشف النقاب عن إصلاحات واستثمارات جديدة في البنك الدولي، والتي يقول البيت الأبيض إنها قد تفتح الطريق لمئات المليارات من الدولارات، على شكل منح وقروض للعالم النامي.
ومع ذلك، كانت الانقسامات داخل الاجتماع واضحة مع بدء القمة.
ولا يزال الدبلوماسيون يعملون على صياغة بيان نهائي مشترك من الزعماء، حيث اصطدم بعقبات عند التوصل إلى صيغة حول الغزو الروسي لأوكرانيا. وسيتعين على روسيا، بصفتها عضوا بمجموعة العشرين، الاتفاق على أي بيان توافقي.
ويظل من غير المرجح أن يتفق الزعماء، على أي خطوات جديدة رئيسية لمكافحة تغير المناخ، حتى مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، بما في ذلك نيودلهي، المدينة المُضيفة.
وقال مُضيف القمة، رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، أثناء الاجتماع: "تدعو الهند العالم إلى العمل معًا لتحويل عجز الثقة العالمي إلى ثقة واعتماد، هذا هو الوقت المناسب لنا جميعا للتحرك معا".
وأضاف: "سواء كان الأمر يتعلق بالانقسام بين الشمال والجنوب، أو التباعد بين الشرق والغرب، أو إدارة الغذاء والوقود، أو الإرهاب، أو الأمن السيبراني، أو الصحة، أو أمن الطاقة، أو أمن المياه، يجب علينا إيجاد حل قوي لهذه المشكلات، من أجل الأجيال القادمة".
لقد كانت رسالة وحدة في لحظة انقسام بشكل ملحوظ بالنسبة للاجتماع.
وبينما حقق بايدن نجاحا كبيرا في مؤتمرات القمة الأخرى، في إقناع زملائه القادة بزيادة دعمهم العسكري لأوكرانيا، وتشديد عقوباتهم على روسيا، فإن العديد من الدول، وخاصة في الجنوب العالمي، لم تكن مقتنعة بذلك.
فهم ينظرون إلى مليارات الدولارات من المساعدات الغربية التي تتدفق على أوكرانيا بعين الشك، وسعوا إلى علاقة أكثر توازنا مع موسكو.
ويقول مساعدو بايدن إن الرئيس الأمريكي يرحب بفرصة مواصلة الدفاع عن أوكرانيا، بما في ذلك للشعوب التي ليست بالضرورة على نفس المنهج.
وقال جون فاينر نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي للصحفيين، السبت: "جزء مما يجعل مجموعة العشرين أمرا جذابا للولايات المتحدة، هو أنها تمنحنا فرصة للتفاعل والعمل معها واتخاذ خطوات بناءة مع مجموعة واسعة من الدول، بما في ذلك بعض الدول، التي لا نتفق معها بصراحة في كل قضية".
*بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية*
ويأمل بايدن في استخدام تصريحاته بشأن البنية التحتية والاستثمارات الجديدة، كدليل على التزام الولايات المتحدة تجاه العالم النامي، وكخيار أفضل للشراكة من الصين.
ويمكن أن تؤدي خطط إنشاء ممر شحن جديد يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، إلى تحويل التجارة العالمية، وتحدي مبادرة التنمية الخارجية المترامية الأطراف التي أطلقتها الصين، والمعروفة باسم الحزام والطريق، والتي ضخت مليارات الدولارات بمشاريع البنية التحتية كل عام.
ويعتزم بايدن مع زعماء الهند والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي التوقيع على مذكرة تفاهم تحدد المشروع الجديد، السبت.
وقال فاينر: "نرى أن هذا له جاذبية عالية للدول المعنية، وكذلك على مستوى العالم، لأنه شفاف، ولأنه على مستوى عال، ولأنه ليس إجباريا".
وقد تشكل الخطط تحديا لمبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تقول الولايات المتحدة إنها تستخدم ممارسات الإقراض القسرية لمشاريع البنية التحتية في البلدان النامية، وهو اتهام نفته بكين مرارا. وتهدف مقترحات بايدن بشأن إصلاح البنك الدولي كذلك إلى تقديم صفقة أفضل للاقتصادات الناشئة.
ومن دون حضور شي، ستُتاح لبايدن الفرصة الضمنية لإظهار الالتزام الأمريكي المستمر، مع التشكيك في التزام الصين. وقال مسؤولون أمريكيون، السبت، إنه لم يكن من الواضح لهم سبب قرار شي التغيب عن قمة مجموعة العشرين للمرة الأولى.
وقال فاينر: "لست متأكدا من أن لدينا إجابة واضحة على هذا السؤال، ولكن في الحقيقة يتعين على الحكومة الصينية أن تشرح سبب مشاركة الزعيم أو عدم مشاركته".
*واشنطن تنهي آخر خلاف تجاري مع نيودلهي*
أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها اتفقت مع الهند على حل آخر نزاع بينهما في منظمة التجارة العالمية، وذلك في الوقت الذي التقى فيه الرئيس الأميركي جو بايدن برئيس الوزراء الهندي ماريندرا مودي عشية قمة مجموعة العشرين.
وقالت المسؤولة في البيت الأبيض عن الملف التجاري كاثرين تاي في بيان إن "اتفاق اليوم يحل النزاع المتبقي منذ فترة طويلة ويفتح فصلاً جديداً من التعاون الثنائي الذي سيعمق العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والهند"، في إشارة إلى الخلاف المزمن بين البلدين بشأن الدواجن.
ويتعلق النزاع بين البلدين بالدواجن، وعلى وجه الخصوص بقيود فرضتها الهند على استيراد بعض المنتجات الزراعية من الولايات المتحدة بسبب مخاوف من إنفلونزا الطيور.
وفي إطار الاتفاق الذي تم الإعلان عنه، الجمعة، وافقت الهند على تخفيض الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الأميركية مثل الديك الرومي والبط المجمد، إلى جانب التوت الأزرق الطازج والتوت البري.
وشددت تاي على أن هذه التخفيضات الجمركية ستعزز الفرص الاقتصادية للمنتجين الأميركيين في "سوق أساسية".
وكان البلدان اتفقا في يونيو على إنهاء ستة نزاعات بينهما أمام منظمة التجارة العالمية، كما وافقت الهند أيضاً على خفض التعرفات الجمركية على بعض المنتجات الأميركية مثل الحمص والعدس.
*أميركا تراهن على الهند لمواجهة صعود الصين؟*
على مدى أكثر من عقدين وفي ظل رئاسات مختلفة جدا، كان الهدف الوحيد والثابت للولايات المتحدة تشجيع صعود العملاق الهندي.
وفي وقت تستضيف الهند في نهاية الأسبوع قمة لقادة مجموعة العشرين، سيتولى الرئيس الأميركي جو بايدن دور المشجع على الرغم من أن الأوساط في واشنطن تقر بأن مصالح الهند تتناقض أحيانا مع مصالح الولايات المتحدة.
تأتي القمة في السنة التي أصبحت فيها الهند أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان متجاوزة الصين، وكذلك خامس أكبر اقتصاد في العالم متجاوزة بريطانيا القوة المستعمرة سابقا.
أما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فقد استقبل بحفاوة كبيرة في واشنطن وباريس وأماكن أخرى.
يقول تانفي مادان من معهد بروكينغز، في تقرير لوكالة فرانس برس: "بطريقة ما، أراد رئيس الوزراء مودي أن يجعل (مجموعة العشرين) مناسبة كبرى يحتفل فيها بحلول الهند على الساحة الدولية، كقوة كبرى ذات صوت مستقل وهو مقتنع بأن وقته قد حان".
وتنظر الولايات المتحدة إلى أكبر ديموقراطية في العالم باعتبارها حليفا طبيعيا قادرا على مواجهة دور الصين الذي يتزايد قوة، وبين الطرفين نزاع حدودي طويل الأمد.
لكن الهند أثارت استياء واشنطن برفضها عزل روسيا بعد حربها ضد أوكرانيا في ظل العلاقات التاريخية الوثيقة بين نيودلهي وموسكو.
من خلال رئاستها لمجموعة العشرين، تحاول الهند تخفيف ثقل الوضع الجيوسياسي والسعي إلى تحقيق إجماع حول إعادة هيكلة الديون أو التغير المناخي.
كما تدين المنظمات غير الحكومية بانتظام الغرب الذي يسعى إلى مراعاة الزعيم القومي الهندوسي مودي على خلفية الهجمات التي تستهدف الأقليات الدينية أو حتى مضايقة وسائل الإعلام المنتقدة للسلطات.
*جسر بين الغرب والجنوب*
تقول أليسا أيريس، من جامعة جورج واشنطن، إنه ليس من المفاجئ أن تبقى الهند التي كانت على رأس حركة دول عدم الانحياز خلال الحرب الباردة، "مستقلة جدا".
وأضافت أن الهند لا ترى أي تناقض في "اللعب على كل الجبهات" مؤكدة على سبيل المثال أن نيودلهي تسعى إلى جعل رئاستها لمجموعة العشرين "جسرا بين الاقتصادات العالمية الكبرى واقتصادات الجنوب".
وأشادت إدارة بايدن بشكل متكرر بقيادة مودي وقالت إنها تعتزم العمل معه لضمان بقاء مجموعة العشرين المنتدى الرئيسي للتعاون الاقتصادي العالمي.
وشدد مستشار الأمن القومي للرئيس بايدن جايك سوليفان هذا الأسبوع على أن الولايات المتحدة تعتزم إثبات أن مجموعة العشرين، المنقسمة جدا، يمكن أن تكون فعالة في وقت تتصاعد قوة تحالف آخر للاقتصادات الناشئة هو مجموعة بريكس.
في إطار سعيها لأن تصبح لاعبا عالميا من الصف الأول، كانت الهند تتبنى بشكل دائم رؤية لعالم متعدد الأقطاب كما تقول أبارنا باندي الخبيرة في معهد هادسون.
وقالت إن "علاقات الهند القوية مع الجنوب العالمي - عالم عدم الانحياز سابقا - تجعلها جسرا مثاليا للولايات المتحدة وحلفائها".
*حالة روسيا*
ولن يشارك الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين، وهو غياب يرجح أن يستفيد منه بايدن لمصلحته.
استقبال شي كان ليكون فاترا في نيودلهي لو حضر، في حين أن وجود بوتين كان ليسبّب تشتتا كبيرا نظرا لصدور مذكرة توقيف دولية بحقه.
حين بدأت روسيا حربها ضد أوكرانيا، كانت الولايات المتحدة "قلقة جدا" حيال موقف الهند لكنها "تقبلته على مضض" كما يقول مايكل كوغلمان الخبير في شؤون جنوب آسيا في مركز ويلسون.
وقال "أعتقد أن واشنطن قد تعتبر حتى أن موقف الهند قد يكون مفيدا للولايات المتحدة إذا كان الأميركيون يرغبون على المدى الطويل، أن يحاولوا انهاء الحرب من خلال وساطة أو مفاوضات".
ورغم أن واشنطن التي جعلت حقوق الإنسان أولوية، قلقة من التطورات الأخيرة في الهند، فقد قررت غض الطرف.
وقال كوغلمان "إذا بدأت الولايات المتحدة في الدفع بقضية الحقوق والديموقراطية، فإنها ستخاطر بتعريض علاقة مهمة جدا للخطر خصوصا أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تخسرها".
*الكشف عن خطة التجارة بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط والهند*
يستعد الأعضاء الدائمون في مجموعة العشرين، اليوم السبت، للكشف عن خطة طموحة لتعزيز التجارة بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، لربط المناطق التي تمثل نحو ثلث الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن توقع واشنطن والمملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى اتفاقا على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، مما يقدم بديلا لاستثمارات الصين الاستراتيجية واسعة النطاق في البنية التحتية.
وقال مسؤولون لوكالة "فرانس برس" إن الخطة ستشمل عددا كبيرا من مشاريع البيانات والسكك الحديدية والكهرباء وخطوط أنابيب الهيدروجين.
ومن بين المشاريع المقترحة كذلك ربط مرافق السكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل، مما قد يؤدي إلى تسريع التجارة بين الهند وأوروبا بنسبة تصل إلى 40 بالمائة.
ومن شأن الاتفاق المزمع إبرامه تعزيز التجارة، لكنه يُنظر إليه أيضا على أنه خطوة مهمة أخرى نحو تطبيع دول الخليج العربية علاقاتها مع إسرائيل.
يشار إلى أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا سيعمل أيضا على تطوير البنية التحتية لتمكين إنتاج ونقل "الهيدروجين الأخضر"، كما أنه سيعزز الاتصالات ونقل البيانات من خلال كابل بحري جديد يربط المنطقة.
وقال مايكل كوجلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون، إن الخطة يمكن أن تكون استجابة مهمة لمبادرة الحزام والطريق التي تتباهى بها الصين كثيرا.
وفي وقت سابق، رحب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بوفود دول مجموعة العشرين وقادة وممثلي الدول المشاركة والمنظمات الدولية في مركز بهارات ماندابام الذي يشهد عقد قمة المجموعة اليوم السبت.
وتنعقد القمة في ظل حضور الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، فيما أعرب مودي عن ثقته من أن انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو في مجموعة العشرين يحظى بدعم جميع الأعضاء.
وأوضح مودي في كلمته لافتتاح قمة مجموعة العشرين أن "القرن الحادي والعشرين هو الوقت المناسب لإظهار اتجاه جديد للعالم، إذ أن التحديات العالمية القديمة تتطلب حلولا جديدة، وهو ما يحتم علينا اتباع نهج يركز على الإنسان لحل هذه التحديات"، داعيا إلى السعى جاهدين لتحويل أزمة الثقة العالمية إلى تفاهم عالمي، مشددا على أن الوقت قد حان للعمل معا.
*الهند تعرض نظام الدفع الخاص بها بديل فيزا وماستر كارد على ضيوف قمة العشرين*
عُرض على الأجانب في قمة مجموعة العشرين الاتصال بنظام الدفع الهندي UPI، والذي، وفقًا لممثل البنك المركزي في البلاد، يعد بديلاً لأنظمة فيزا وماستر كارد.
وقال جونفير سينغ، رئيس قسم أنظمة الدفع والتسوية في بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) على هامش المؤتمر:
"الآن، خلال القمة، أضفنا وظيفة فريدة إلى نظامنا للأجانب الذين يصلون إلى قمة مجموعة العشرين. لفترة محدودة - خمسة أيام - يمكنهم الاتصال بنظام الدفع الخاص بنا دون إدخال أي بيانات شخصية فيه".
وتابع: "بهذه الطريقة نأمل أن نسهل على الأجانب عملية دفع ثمن المشتريات والخدمات في الهند".
ووفقا له، بعد انتهاء العرض الترويجي، سيتمكن الأجانب الذين أنشأوا حسابا في نظام UPI من الاستمرار في استخدام الخدمة عن طريق إدخال تفاصيل جواز سفرهم ومعلومات التأشيرة الهندية.
واختتم سينغ حديثه قائلاً: "لا أرى أي سبب يمنع نظام الدفع الخاص بنا من أن يصبح بديلاً لأنظمة فيزا وماستر كارد، التي لا يمكن للسياح الروس الوصول إليها حاليًا. وسنكون سعداء إذا انضموا إلى نظامنا المتكامل".
*"بهارات" بدل الهند.. لافتة أمام مودي تثير الجدل بقمة العشرين*
أشارت لافتة وضعت أمام رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في افتتاح قمة مجموعة العشرين، السبت إلى بلاده باسم "بهارات"، مما أثار تكهنات بشأن تغيير اسم الدولة.
يطلق على الهند أيضا بهارات وبهاراتا وهندوستان في اللغات الهندية، وهي أسماء تعود لأوقات ما قبل الاستعمار، وتستخدم هذه الأسماء بشكل متبادل من جانب الشعب وعلى المستوى الرسمي.
وفي حين تلتزم عادة باستخدام اسم الهند في ألقاب مثل الرئيس أو رئيس الوزراء عند التواصل باللغة الإنجليزية، أشارت الرئيسة دروبادي مورمو في وقت سابق من الأسبوع الجاري إلى نفسها بالقول "رئيسة بهارات" في دعوة عشاء لاستقبال زعماء مجموعة العشرين، مما أثار شرارة الجدل.
وعندما أعلن مودي افتتاح القمة في نيودلهي اليوم، كانت أمامه لافتة على الطاولة كتب عليها "بهارات"، في حين كان شعار مجموعة العشرين يحمل الاسمين، "بهارات" باللغة الهندية و"الهند" باللغة الإنجليزية.
وقال مودي متحدثا باللغة الهندية "بهارات ترحب بالمندوبين باعتبارها رئيسا لمجموعة العشرين".
*أهم المعطيات*
ثالـث قمـة للمجموعة، علـى التوالي، يغيب عنهـا الرئيـس الروسـي، بعـد قمتي 2021 فـي إيطاليا و2022 في إندونيسـيا.
تلويـح روسـي بعرقلـة إصـدار بيـان ختامـي للمجموعــة؛ مــا لــم يتــم تبنــي موقــف موسكو فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا.
أول قمـة لقـادة المجموعـة قـد يغيـب عنها الرئيــس الصينــي، رغــم سلســلة زيــارات مـن مسـؤولين أميركييـن إلـى بكيـن خلال الأشـهر السـابقة.
دعـوة رئيـس وزراء الهنـد، خلال الاجتماعـات التحضيرية، الاتحاد الإفريقي للانضمام إلـى المجموعـة بعضويـة كاملـة.
إجــراءات أمنيــة مشــددة مــن خــال 130 ألفـا مـن قـوات الأمـن، وتفعيـل منظومـات مضــادة للطائــرات المســيرة.
مشـاركة واسـعة مـن منظمات ومؤسسـات دوليــة وإقليمية.
*معلومات عن المجموعة*
بلغت نسبة مشاركة دول المجموعة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 2008 (83.39 بالمئة)، في حين بلغت عام 2022 (84.37 بالمئة).
تمثل المجموعة 75 بالمئة من حصة الأعضاء من التجارة العالمية، و59 بالمئة من التعداد السكاني العالمي.