تاريخ النشر: 2022-07-21 | 17:08
تاريخ النشر: 2022-07-21 | 17:08
تونس / الجزائر– تقرير إخباري: ألقى الأمن الجزائري القبض على المدير العام السابق للمصالح المختصة، لزهر لونقو، أثناء محاولته اجتياز الحدود.
وأكد مصدر رسمي من وزارة الداخلية الجزائرية تسليم المعني للسلطات التونسية، وهو محل عدة تتبعات قضائية من بينها قضية انستالينغو المدرج بخصوصها في التفتيش من بين 33 متهما.
وأضاف المصدر ذاته انه سبق وان قامت وزارة الداخلية بفرض الإقامة الجبرية عليه خلال الأشهر القليلة الماضية وذلك على اثر الاشتباه في تعلق بعض القضايا به إلا ان القضاء حينها لم يصل إلى إصدار البطاقات القانونية اللازمة فتم رفع الإقامة الجبرية عنه
وأضاف ذات المصدر ان لونقو استغل الفرصة وحاول الدخول الى الاراضي الجزائرية، وقد أصدرت في ذلك الوقت بطاقات تفتيش في شانه من قبل القضاء، وبالتحري في الأمر تبين وان لونقو موجود بالجزائر وبالتنسيق مع السلطات الجزائرية تم تسليمه اليوم إلى السلطات التونسية.
يشار وأنه بتاريخ 29 يوليو من العام الماضي تم إقالة الأزهر لونقو، قبل أن تصدر وزارة الداخلية في شهر أوت من عام 2021 قرارا بوضعه تحت الإقامة الجبرية.
وأصدر قاضي التحقيق المتعهد بالبحث فيما يعرف بقضية "انستالينغو"، في شهر جوان الماضي، مناشير تفتيش ضدّ لزهر لونقو.
ويشار إلى أنّ لونقو قبل إحالته على التقاعد الوجوبي شغل منصب مدير عام المصالح المختصة، وقبل ذلك عُيّن ملحقا أمنيا بسفارة تونس في باريس. كما شغل مهمة مدير مركزي أسبق للاستعلامات العامة، وتم وضعه رهن الإقامة الجبرية وعزله من مهامه عقب سيطرة الرئيس قيس سعيد على السلطة التنفيذية وإغلاق البرلمان.
من هو لونقو "الرجل الغامض"
سلط إلقاء الأمن الجزائري القبض على مدير المخابرات التونسي السابق لزهر لونقو الضوء على الرجل الذي لطالما اعتبر لغزًا محيرًا في البلاد وخارجها نظرًا لتشابك مصالحه مع أطراف نافذة، وأيضًا الدور الذي لعبه تاريخيًا.
وكان ”لونقو“ قد تولى منصب مدير المخابرات في 2015 خلال قيادة الحبيب الصيد للحكومة وسط اتهامات له بالقرب من حركة النهضة الإخوانية وحتى الجهاز السري الذي تُتهم الحركة بإنشائه.
لكن ”لونقو“ اتُّهم من قبل جهات سياسية أخرى بأنه مقرب من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وهو حزب الرئيس الراحل زين العابدين بن علي الذي أطاحت به انتفاضة يناير/ كانون الثاني 2011.
وفي أبريل/ نيسان 2021، عيّن رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي الذي أقاله رئيس الجمهورية قيس سعيد، في يوليو/تموز 2021، لونقو مديرًا للمخابرات الداخلية ما أعاد الرجل الغامض تحت المجهر.
وفي 29 يوليو/ تموز، تمت إقالة ”لونقو“ من منصبه وتكليف محمد الشريف بدلًا منه، وراجت معلومات وقتها حول اعتقاله، لكن الرجل خرج في تصريح خاص لصحيفة الصباح المحلية نفى فيه الخبر، مؤكدًا أنه لا يزال في تونس ومستعد لما أسماه خدمة الوطن.
وفي السادس من مارس/ آذار الماضي، تم منع ”لونقو“ من السفر إلى فرنسا التي شغل فيها منصب رئيس المكتب الأمني، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
ولطالما لاحقت ”لونقو“ تهم القرب من حركة النهضة الإسلامية وهي تهمة لم يخرج ويعلق عليها إلى أن توارى عن الأنظار قبل أن تلقي عليه قوات الأمن الجزائرية، اليوم الخميس، القبض في محاولته اجتياز الحدود وتسليمه إلى السلطات التونسية.
ورغم الهالة الإعلامية المحيطة به إلا أن ”لونقو“ لم يخرج إلى العلن للرد على منتقديه، وهو ما زاد من الغموض الذي اتسم به، وسبق للأمين العام لحركة الشعب (قومية) زهير المغزاوي أن حذّر من تعيينات مشبوهة في وزارة الداخلية إبان قيادتها من طرف هشام المشيشي وذلك لدى حديثه عن لونقو.
ويُعرف لونقو بأنه ”الرجل الغامض“، وهو محل عدة تتبعات قضائية، من بينها قضية ”انستالينغو“، المدرج بخصوصها في التفتيش من بين 33 متهمًا، وفق موقع إذاعة ”موزاييك“ المحلية.
ووصفت تقارير تونسية ”لزهر لونقو“ بالشخصية المقربة من حركة النهضة الإسلامية، ومن بين أهم الشخصيات التي تحظى بثقة رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي.
وسبق أن أطلقت البرلمانية السابقة المنتمية إلى حزب ”نداء تونس“، فاطمة المسدي، اتهامات للزهر لونقو، العام 2019، قالت فيها، إن ”لونقو على علاقة بالجهاز السري لحركة النهضة“، وذلك بعد تكليفه بالإشراف على إدارتي الاستعلامات، ومكافحة الإرهاب، في وزارة الداخلية التونسية.
وكانت هيئة الدفاع عن المعارضين اليساريين الراحلين شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، قد أكدت أن لونقو محل تتبع قضائي، بسبب علاقته بأحد المتهمين في قضايا الاغتيالات السياسية، لكن وزير الداخلية السابق هشام الفوراتي، نفى تلك الاتهامات.
قضية "انستالينغو"
النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2 كانت قد قامت، الاثنين 20 جوان/يونيو 2022، بفتح بحث تحقيقي ضد 28 شخصًا مشتبهًا بهم، من بينهم من شملهم البحث سابقًا في ملف ما بات يعرف بقضية شركة "انستالينغو"، بمدينة القلعة الكبرى، والمختصة في صناعة المحتوى والاتصال الرقمي، وفق ما أكده المساعد الأول لوكيل الجمهورية بذات المحكمة رشدي بن رمضان، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية).
ومن المشتبه بهم موضوع البحث التحقيقي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية سابقًا محمد علي العروي، ورجل الأعمال والقيادي بحركة النهضة عادل الدعداع، والناشط السياسي بشير اليوسفي، إضافة إلى الصحفي لطفي الحيدوري، والمدونان أشرف بربوش وسليم الجبالي، الذين تم الاحتفاظ بهم في وقت سابق.
وأوضح المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2، في ذات التصريح، أن "المشتبه بهم مثلوا الاثنين أمام النيابة العمومية بذات المحكمة، من أجل شبهات ارتكاب جرائم تتعلّق بغسيل الأموال، وكان ذلك في إطار وفاق، واستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي، والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة، والاعتداء على أمن الدولة الخارجي، وذلك بمحاولة المس من سلامة التراب التونسي طبق أحكام الفصول 61 و67 و72 من المجلة الجزائية، والفصل 94 من القانون عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال".
وأفاد بأن قاضي التحقيق الأول بالمكتب الثاني بالمحكمة الابتدائية سوسة 2 تعهد بموضوع هذا البحث التحقيقي كموضوع إضافي للأبحاث التي تم فتحها سابقًا بمحكمة سوسة 2، والمتعلقة بملف شركة "انستالينغو".